rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

اليوم العالمي لضحايا الإخفاء القسري: «إنجازات» عربية كبرى


الإخفاء القسري هو الاختطاف أو أي شكل من أشكال حرمان لأسباب سياسية والذي يؤدي لإخفاء مصير الشخص المخفي أو المختطف أو مكان تواجده بما يجعله خارج حماية القانون.
تذكرنا الأمم المتحدة في مناسبة اليوم العالمي لضحايا الإخفاء القسري (30 آب/أغسطس) بأن هذه العملية جريمة ضد الكرامة الإنسانية وانتهاك لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية. فحسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان «لا يجوز لأي دولة أن تمارس أعمال الإخفاء القسري أو أن تسمح به أو تتغاضى عنه»، وانبثق عن هذا التوجه اتفاقية دولية للحماية من الإخفاء القسري يفترض أن تقوم الدول التي تصادق عليها باحترام التزاماتها الأممية والجنائية.
حسب الأمم المتحدة فهناك 94 دولة وقعت على الاتفاقية التي دخلت حيّز التنفيذ عام 2010 (وهناك 44 دولة أخرى صادقت عليها)، وهو إقرار عمليّ بأن المشكلة عالمية، وأن عدداً كبيراً من الحكومات تستخدمها كاستراتيجية تتجاوز القضاء على خصومها السياسيين إلى بث الرعب في المجتمع، عبر توسيع الشعور بانعدام الأمان والخوف من أقارب الضحايا إلى تجمعاتهم المحلية والمجتمع بأكمله.
ينتهك الإخفاء القسري عدداً من الحقوق المتعارف عليها عالميا، كالحق في الأمن والكرامة، وعدم التعرض للتعذيب، وتوفير ظروف إنسانية في الحجز، وفي أن تكون للإنسان شخصية قانونية، وأن يحصل على محاكمة عادلة، وصولاً إلى الحق في الحياة وتكوين أسرة.
تتعرّض أسر المخطوفين وأصدقائهم لألم نفسيّ كبير ومستمر لعدم معرفتهم ماذا يحصل لأبنائهم أو بناتهم أو أمهاتهم أو آبائهم، إنْ كانوا على قيد الحياة أم لا، أين يحتجزون وكيف تتم معاملتهم، كما أن الحدث يضع العائلة والأصدقاء والمعارف في خوف من أن تتم ملاحقتهم هم أيضاً.
عادة ما تعاني النساء العربيات، اللاتي يفقدن الأب أو الابن أو البنت، من هذا القلق الرهيب، والخوف من الملاحقة، والابتزاز والترهيب من أجهزة الأمن، كما يعانين، على الأغلب، من أوضاع ماليّة قاسية حين يكون الشخص المختفي مسؤولاً عن اكتساب الرزق، وهو ما يعني معضلة اجتماعية وسياسية مستمرة، وأحيانا تخلق سوقاً سوداء للوسطاء والسماسرة الذين يعتاشون على صفقات يعقدونها مع أسر وأقارب الضحايا المخطوفين.
تتصدّر، كما هو متوقع، بعض الحكومات العربية الأرقام القياسية لحالات الاختفاء القسري، وعلى رأس هذه الدول سوريا، التي قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن عدد المختفين القسريين فيها 85 ألف شخص، كما تقدر عدد المحتجزين في سجونه بـ215 ألف شخص تم توثيق قتل 65 ألفا منهم تحت التعذيب.
مثير للسخرية السوداء أيضاً أن يختفي عشرات آلاف العراقيين قسرياً، رغم أن حكومتهم، هي أحد الموقعين على الاتفاقية، كما أنها عضو من أصل عشرة أعضاء في لجنة متابعتها.
أما في اليمن، فبلغ أعداد المختطفين والمختفين قسريا في سجون جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح 16800، يتوزعون على 484 سجناً غير رسمي، حيث تم تحويل 227 مبنى حكوميا و27 مؤسسة طبية و49 مبنى جامعيا و99 مدرسة عامة وخاصة و25 ناديا و47 مبنى قضائيا و10 منازل إلى معتقلات إضافة إلى السجون الرسمية.
وحسب «مركز الشهاب لحقوق الإنسان» فإن عدد حالات الاختفاء القسري في مصر منذ 2013 حتى الشهر الجاري بلغ 5500 حالة بينها 44 مخفى قسريا تم قتلهم خارج نطاق القانون، وأن هذا الانتهاك أصبح عملية ممنهجة في مصر تمارس بشكل يومي، وأنها تشمل كل الاتجاهات السياسية وغير السياسية.
تمتدّ القائمة طبعاً لتشمل كل البلدان العربية، بعضها تحاول الخروج من كوابيس العقود الماضية، كما هو حال المغرب، التي ما زال ناشطون حقوقيون فيها يطالبون بمعرفة مصير المختفين قسريا في ما يسمى «سنوات الرصاص» (1961ـ 1994)، معطوفة على مخاوف من عودة أشباح الماضي مع الانتهاكات التي ترافق أحداث الريف حاليّاً.
كل هذا يعيدنا إلى سؤال عربيّ ممض: لماذا؟

القدس العربي

Print Friendly, PDF & Email