تكنولوجيا النانو..الملاذ الاخير لإنقاذ البشرية

تكنولوجيا النانو..الملاذ الاخير لإنقاذ البشرية

245

 

شذى خليل*

نشر البنك الدولي أرقاما مخيفة عن وضع الغذاء في العالم، ومن ذلك أن ملياري من سكان المعمورة مهددون بالفقر في المستقبل المنظور وأن مئة مليون منهم مهددون بالمجاعة في المدى القصير، وكان خبراء بالدراسات المستقبلية حذروا قبل البنك من قلة معروض الغذاء في العالم دون أن يكترث لتحذيراتهم أحد، فما جدية هذه التوقعات؟ وماذا يعني أن ترتفع أسعار الغذاء بالشكل غير المسبوق الذي نلمسه اليوم.

تعد ظاهرة الفقر من أبرز المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تنتشر في المجتمعات البشرية بصفة عامة والعربية بصفة خاصة، لما تسبب من آفات اجتماعية كالمرض والجهل، ولتأثيرها السلبي على الواقع المعاش للأفراد من جهة وتحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى.
وتشكل مكافحة الفقر في العالم العربي ومحاولات إيجاد سبل لمواجهته التحديات الأساسية التي تواجه الحكومات لرفع المستوى الأدنى لهذه الطبقات، والوقوف على مواطن الضعف والنهوض بها إلى الرقي ومستوى معيشي ملائم إلى حد الكفاية .
ويعود الفقر الى اسباب داخلية وخارجيّة ؛ منها الزيادة السكانية ، وعدم الاستقرار السياسيّ، والديون، وعدم المساواة الاجتماعيّة، و التعرض للكوارث الطبيعيّة، والحروب ، مما يدعو الى وضع حلول لمواجهة تلك الاسباب وبخاصة في الدول التي تشكو من ضعف سياساتها الزراعية واعتمادها على استيراد المواد الأساسية.

ويُتوقع أن تكون هناك زيادة بحاجة العالم إلى الغذاء بنسبة 50% بحلول العام 2050 لأكثر من 4 مليار شخص في العالم، وكشفت دراسة أمريكية أنه سيكون نقص في كميات الغذاء؛ بسبب زيادة درجات الحرارة، والتلوث الناتج عن طبقة الأوزون، وبالتالي ستزداد مشكلة سوء التغذية في الدول النامية من 18%، إلى 27% خلال العقود الأربع المقبلة.
وبينت الدراسة تأثير ارتفاع درجات الحرارة والتلوث الناتج عن طبقة الأوزون على الإنتاج العالمي لأهم المحاصيل، كالأرز، والقمح، والذرة، والصويا، التي تشكل أكثر من نصف السعرات الحرارية التي يستهلكها الإنسان في العالم، وتشير الدراسات الى أن يكون التأثير على المحاصيل الغذائية مختلفًا من منطقة لأخرى، كما أن تأثر بعض المحاصيل قد يكون أكثر من غيره بهذه العوامل فمثلا، ويعد محصول القمح أكثر حساسية لتلوث طبقة الأوزون، في حين أن الذرة تتأثر بعوامل الحرارة، وأن درجات الحرارة المرتفعة، وتلوث الأوزون يمكن أن يدمر النباتات، ويقلل من المحاصيل الزراعية؛ لكن حتى اللحظة لم تتم دراسة تأثير العاملين معًا على المحاصيل الزراعية، وهناك دراسة تركز على تأثير زيادة درجات الحرارة، أما تأثير نوعية الهواء على المحاصيل فلا يزال يدرس باهتمام أقل.

ويتوقع أن تقلل الزيادة في ارتفاع درجات الحرارة من المحاصيل الزراعية في العالم بنسبة 10% بحلول العام 2050، وسيؤدي تأثير تلوث الأوزون إلى أمراض نباتية مثل انثناء أوراق النباتات، وتغير لونها في حين يمكن أن يدمر ارتفاع درجات الحرارة، والأوزون النبات بشكل مستقل، في حين قد يجتمع تأثير العوامل حيث وجد الباحثون أن 46% من الدمار الذي يلحق بحبوب الصويا، سببه ارتفاع درجات الحرارة ونتيجة تلوث الأوزون.
وحذرت دراسة أخرى من أن التغيرات المناخية لن تسبب نقصًا في المحاصيل الزراعية فقط؛ ولكنها ستسبب الكوارث الطبيعية ، من فيضانات، وموجات الحر، والعواصف في العقود المقبلة.
وقد احتاط العالم من حصول الكوارث الطبيعية ، اذ تم انشاء قبو سفالبارد العالمي للبذور في عام 2008 ، وهو بنك آمن للبذور يقع في جزيرة سبيتسبيرغن النرويجية، في منطقة أرخبيل سفالبارد ، على بعد 1300 كيلومتر من القطب الشمالي.
وهذا القبو تم بناؤه محاولة للتأمين ضد فقدان البذور في بنوك الجينات الأخرى، خلال الأزمات الإقليمية أو العالمية على نطاق واسع، ويوجد فيه حوالي 1.5 مليون عينة بذور منفصلة من المحاصيل الزراعية، والقبو العالمي للبذور الملقب بقبو” يوم القيامة” تكمن مهمته في إنقاذ البشرية في حالة حدوث كوارث وفي أسوأ السيناريوهات، في أواخر عام 2015، طلب باحثون من منطقة الشرق الأوسط بذورا مقاومة للجفاف، لتعويض ما فقد منها في بنك تخزين للبذور قرب مدينة حلب السورية، الذي دمر في أثناء الحرب.
وكشفت دراسات ان ارتفاع درجات الحرارة سيزيد من الفقر، وسيدمر الأراضي، والكائنات البحرية، مشيرة الى ان العالم يعيش في زمن التغيرات المناخية بسبب السلوك الانساني، والتي كان لها تأثيرها على الاحتباس الحراري في جميع القارات، والمحيطات، والتي حذر الخبراء من أن الناس غير مستعدين لمواجهة مخاطر التغير المناخي.
وتشير دراسات الى ارتفاع أسعار الغذاء خلال السنوات الأربع الأخيرة بشكل غير مسبوق ولا سيما أسعار المواد الرئيسة وهي: القمح، الأرز، الذرة، الألبان والزيوت، حيث بلغت الزيادة في الأسعار العام 2007 وحده 40٪ حسب تقرير أخير لمنظمة (الفاو) وارتفع سعر الطن من القمح من 400 دولار في 2005 الى 700 دولار العام 2007.
وبذلك تفاقم العجز الغذائي في الموازين المالية للدول المعنية بالاستيراد وتناقص المخزون العالمي من الغذاء وأصبح العالم على مشارف أزمة حقيقية اسمها “الغذاء”.
عربيا، لعبت الأسعار المرتفعة للأسعار دورا مباشرا في تفاقم الفجوة الغذائية من حيث القيمة النقدية وهكذا زادت واردات الدول العربية من الغذاء بين العامين 2005 و2006 بنسبة 4.4٪ أي من 23 مليار دولار إلى 24.3 مليار دولار، منها 9٪ زيادة في واردات الأرز وحده، بينما انخفضت الصادرات من هذه المادة بنسبة 3.7٪ أي من 370 مليون طن الى 357 مليون طن، والنتيجة لذلك تجاوز الفجوة الغذائية عربيا الخط الأحمر.
واكدت الأرقام الصادرة عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية في عام 2006 أن الفجوة المذكورة بالنسبة للحبوب بلغت 49٪ والبقوليات 43٪ والذرة 64٪ والأرز 25٪. وبالنظر الى هذه الوضعية تفاقمت حالة السكان من حيث الولوج الى السعرات الحرارية لتبلغ نسبة ناقصي الغذاء من سكان الوطن العربي 13٪ عام 2004 .
وهذه النسب مرشحة للارتفاع وقد تعود مرة أخرى الى حالة السبعينيات اذ بلغت 30٪، ويرجع المراقبون والباحثون في الهيئات الأممية ارتفاع أسعار الغذاء الى عوامل عديدة أبرزها، الجفاف، ارتفاع أسعار الطاقة، الطلب من دول شرهة النمو مثل الهند والصين، زيادة إنتاج الوقود الحيوي على حساب المساحات المزروعة.
ومما يفاقم من قلة الاراضي المزروعة السلوك الرأسمالي للأسواق، والتبعية للسوق الخارجية، واهمال السياسات الزراعية في البلدان المعنية بفجوة الغذاء، وسلوك بعض الدول في مجال المخزون من الغذاء، مما ادى الى تحول الأسواق الخارجية وتدهور الزراعة المحلية، اذ تتحول أسواق رأس المال الخارجية وأسواق الانتاج تدريجيا نحو سلوك جديد على وقع ارتفاع أسعار النفط لتهدد الأمن الغذائي في كل الدول المرتبطة بتلك الأسواق بشكل أو بآخر، وهكذا تحول الاستثمار من الطاقة الى المعادن والحبوب مما زاد من الطلب الإجمالي على مخزونات الغذاء فارتفعت أسعارها بعد أن شح المعروض منها.
وتحولت الشركات الرأسمالية الكبرى من احتكار النفط الى احتكار الحبوب والذهب، أما الدول الرأسمالية فتتحول تدريجيا الى استغلال الأرض في إنتاج الطاقة الحيوية مما زاد من زراعة المنتوجات النباتية المعدة للطاقة على حساب منتوجات الغذاء، فيما المجتمعات كثيفة السكان مثل الهند والصين تحول سلوكها الاستهلاكي إلى الطلب على اللحوم والأجبان مما ضاعف الطلب على غذاء الماشية وزاد من أسعارها.

في الدول العربية تحولت سياستها من الدعم المباشر للإنتاج في أوائل الثمانينيات الى تحرير القطاع الزراعي في التسعينيات لصالح القطاع الخاص، فمثلا في الجزائر،منح جزء كبير من الاستصلاح الفلاحي لغير أهله والنتيجة أنه حول القطاع الخاص ما يقارب 2 مليون هكتار عن طبيعتها الزراعية، وأفضت سياسة دعم الفلاح المتبعة لحد الآن الى إطلاق مجال آخر للفساد والغش ذهب ضحيته المنتوج الفلاحي نفسه. ومما زاد الطين بلة أن حولت الأراضي المعدة لإنتاج الحبوب غرب الوطن الى إنتاج الأشجار المثمرة وزاد الطلب على الاستيراد ولم تواكب الدولة الإنتاج الوفير من طماطم الصحراء ولم تسارع الى ادارة الثروة الحيوانية أو السمكية على مقياس الأمن الغذائي والنتيجة هي ما نراه اليوم، إدارة سيئة للموارد من منظور الاستدامة، ثم تدهور إنتاج الحبوب والزيوت والألبان بنسب تتراوح من 14٪ الى 49٪، مما يؤكد خطورة الوضع الغذائي الذي حذر البنك العالمي من قدومه .
وحذرت المؤسسة المالية الدولية عن الخطر المقبل ، بالإضافة الى الخبراء والمحللين العرب ، ما توقفوا عن التنبيه الى خطورة الوضع الذي يحتمل مشاكل جمة في المستقبل ومع ذلك لم يكترث لتحليلاتهم واضعو السياسات الاقتصادية عندنا ولكن عندما تكلم البنك العالمي، انتبه اصحاب القرار في بعض البلدان ، فبدأت بعض الحكومات العربية تسارع الى إجراءات بأطلاق صفارة انذار منذ فترة، في حين يستدعي الوضع ثورة حقيقية في مجال إدارة الزراعة في البلدان ، وقد اقترح البنك العالمي زيادة المساعدات الموجهة للزراعة في افريقيا الى 800 مليون دولار ودعم برنامج الأمم المتحدة للغذاء بمبلغ 500 مليون دولار، كما دعا الصين والهند الى الاستثمار في افريقيا بحجم قدره 30 مليار دولار ودعا منظمة التعاون الاقتصادي الأوربي الى المساهمة في الحد من فقر العالم، اجراءات لا تخرج عن نطاق سياسات الهيئات الدولية الرأسمالية التي أثبتت فشلها في كل مرة!
نظام زراعي عربي مندمج:
يمكن للنظام العربي أن يطلق سياسات جديدة للأمن الغذائي على أساس الاندماج وفق المزايا التنافسية، ويمكن للعرب الاستثمار في الموارد المحلية المستدامة بدلا من المساعدات الدولية المعرضة للنضوب، وهكذا يمكن تقسيم العالم العربي الى اربع مجموعات إقليمية، هي: المغرب العربي، ومنطقة النيل الأزرق، والشرق الأوسط، ومنطقة الخليج.
ولكل مجموعة منها مزاياها الزراعية انطلاقا من الحبوب والبقول الى الخضر والفواكه والتمور الى الثروة الحيوانية والبحرية الى المنتجات الفلاحية ذات المردود الصناعي، وفرص لاستثمار الصناديق السيادية العربية يزخر بها الحقل الفلاحي وفرص أخرى للجدوى الاقتصادية في مجال التصدير تزخر بها الصناعة الغذائية الممكن اطلاقها عربيا.
وهناك هدف استراتيجي يتطلب تنسيقا عالي المستوى في اتجاه الاندماج الزراعي العربي، ويحتاج الى ارادة عربية حرة لترقية الانتاج والاستثمار وخدمات الزراعة ثم المسائل المتعلقة بالتحويل والتجارة الخارجية والبحث الفلاحي.
ومع الاشارة الى ان العالم مقبل على مجاعة حقيقية كما يقول البنك العالمي، فان العالم العربي زاخر بموارده الطبيعة بين أيدي حكومات بإمكانها تحويل الخطر إلى برامج عمل جيدة.
كيف يمكن لتكنولوجيا النانو ان تنقذ العالم التكنولوجيا تقوم بدور رئيس تخدم فيه جميع قطاعات الحياة ، فلو اخذنا القطاع الاقتصادي،” المجال الصناعي ” التي بدوره يؤدي الى تطوير مفهوم وفلسفة الإنتاج والتصنيع، مما انعكس بالإيجاب على خواص وصفات وأسعار هذه المنتجات والسلع.
اقتصاديات النانو : من المرجح أن تسيطر تكنولوجيا النانو بتطبيقاتها المتعددة على الاقتصاد العالمي خلال السنوات العشر القادمة، فإنه من المنتظر أن يمثل اقتصاد هذه التكنولوجيا قوة هائلة تفوق في حجم استثماراتها مجموع الاستثمارات العالمية في كل الصناعات الأخرى مجتمعة ، اثبتت الدراسات الحديثة التي أجرتها المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية، ان حجم الاستثمار الذي سيقوم على تكنولوجيا النانو خلال السنوات القادمة سيصل إلى تريليون دولار أمريكي، هذا بينما تتوقع الدراسات اليابانية أنه سوف يتخطى هذا الرقم بكثير ليصل إلى نحو 3.5 تريليون دولار .
وقد حرصت دول العالم على توفير مخصصات مالية كبيرة لتعزيز البرامج البحثية النانوية، حيث يرون أن تلك التكنولوجيا تمثل الملاذ الأخير للبشرية في الخلاص من همومها ومشاكلها التي عجزت التكنولوجيات الأخرى عن إيجاد حلول عملية لها، لذا، فقد كان لزاما عليها أن تنفق بسخاء على برامج ومراكز التميز لعلم وتكنولوجيا النانو، اذ وصل الإنفاق العالمي خلال الفترة من 2000 – 2008 نحو 35 مليار دولار .
وتحتل تكنولوجيات النانو اولويات الاهتمامات العلمية والبحثية في جميع دول العالم، حيث قامت 52 دولة خلال الفترة من 2000 – 2009 بتأسيس وحدات علمية ومعاهد بحثية وصل عددها إلى 24468، وشارك 156 دولة في نشر بحوث علمية، وإصدار دوريات متخصصة، هذا بالإضافة إلى ما يشهده العالم اليوم من سباق بشان تنظيم مؤتمرات دولية، وندوات وورش عمل عن تكنولوجيا النانو، فلا يخلو يوم من عقد ندوة أو تنظيم مؤتمر .
وهكذا فرضت تكنولوجيا النانو نفسها وبقوة على المجتمع العلمي لأنها التكنولوجيا الوحيدة القادرة على دمج العلوم الأساسية، وكثير من التقنيات المتقدمة وصهرها في بوتقة واحدة لنصل لعولمة التكنولوجيا لخدمة البشرية.
التطبيقات الحالية والمستقبلية لتكنولوجيا النانو:
تكنولوجيا النانو والأمن الغذائي : تعد تطبيقات تكنولوجيا النانو المتمثلة في تغيير وتطوير التكنولوجيات المستخدمة بقطاع الزراعة، مثل تحسين خصوبة التربة الزراعية، ورفع قدرتها على إنتاج محاصيل عالية الجودة، مقاومة للأمراض والآفات، وزراعتها في أي وقت، وتحسين وحماية المنتجات الغذائية والحفاظ عليها من التلف، أحد التطبيقات الحديثة لهذه التكنولوجيا المتقدمة.
وكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن استخدام مصطلح جديد هو “الغذاء النانوي Nonofood” الذي أصبح يمثل الآمل لفئات عريضة من البشر تعاني من الحرمان في مجال تناول الغذاء الصحي الذي يجمع بين صفات مرغوب فيها، كالمذاق الجيد واكتمال العناصر الغذائية فيه.

تكنولوجيا الناتو لحماية البيئة وإزالة الملوثات :
من المرجح أن استخدام التقنيات الحديثة سيرفع من قدرة الإنسان على حماية البيئة، والتخلص من تراكمات الملوثات بالمياه والهواء، وابتكار أنظمة تنبئ بالحماية المستقبلية من أي مشاكل بيئية، وقد أمكن إنتاج مواد نانوية متقدمة وتقديم طرق فعالة ورخيصة للحصول على الطاقة المتجددة والرخيصة، وكذلك تنقية المياه، حيث أن المحاولات التقليدية خاصة لتنقية المياه الجوفية تعد عملية معقدة باهظة التكاليف، وتحتاج لفترات زمنية طويلة، ولكن حبيبات بعض العناصر ذات التكافؤ الصفري، وعلى الأخص فلز الحديد صفري التكافؤ Fe0 عند تدني أقطارها إلى أقل من 10 نانومترات فإن ذراتها تتكاثف على سطح هذه الحبيبات، مما يعظم من نشاطها في تخليص المياه من مركبات الهالوجينات السامة لمركبات الكلور، كما تقوم حبيبات الحديد النانوية بانتزاع عنصر الأكسجين من جميع أكاسيد النتروجين السامة، ويمتد دور هذه الحبيبات إلى تنقية المياه من عناصر الفلزات الثقيلة مثل الخارصين والزرنيخ بأكسدته وتحويله إلى صور كيميائية غير ضارة، إضافة إلى أن هذه الحبيبات لها قدرة كبير كمحفزات كيميائية نشطة إذا ما تم ضخها إلى مكامن المياه الجوفية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن صفة الحجم المتناهي في الصغر لحبيبات الحديد قد أتاح لها القدرة على النفاذ بسهولة من خلال المسام الدقيقة لطبقات التربة التي تعلو المياه الجوفية؛ والاهم من هذا جميعا ذكرت دراسة حديثة في الولايات المتحدة الامريكية، على قناة ted

لو فكرنا بطرق مغايرة، ومعالجة المياه عند الاستخدام، لم يضطر على الأمهات والأطفال السير لأربع ساعات يومياً لجلب الماء، يمكنهم الحصول عليه من أي مصدر قريب منهم، إذاً بثمانية بلايين دولار فقط، يمكننا الوصول الى هدف الألفية والمتمثل في خفض عدد الاشخاص الذين لا يحصلون على مياه شرب آمنة، لوضع ذلك في السياق، تنفق حكومة المملكة المتحدة حوالي 12 بليون جنيه سنوياً على المساعدات الخارجية. لكن لماذا نتوقف هناك؟ بعشرين بليون دولار، يمكن لأي شخص الحصول على مياه شرب آمنة، إذاً الثلاثة بلايين ونصف شخص الذين يعانون سنوياً، كنتيجة لذلك، والأثنين مليون طفل الذين يموتون سنوياً، سيعيشون.

تحلية مياه البحار : وقد أعطت تكنولوجيا الناتو الآمل في تطوير تقنيات تحليه المياه، اذ أكدت التجارب أن استخدام أنابيب الكربون النانوية في صناعة الأغشية المستخدمة لهذا الغرض خفضت تكاليف عمليات التحلية بنسبة 75%، وتمثل أنابيب الكربون مصادر فريدة ومتميزة لعمليات الترشيح والفلترة، حيث تصمم فتحاتها لتسمح لجزيئات الماء النقي من العبور، بينما تحجب مرور جزيئات الأملاح، وتزداد فاعلية عملية ترشيح وفلترة المياه مع استخدام حبيبات أول أسيد الماغنسيوم النانوية، وكذلك حبيبات فلز الماغنسيوم الحر، وتبدي هذه المواد فاعلية شديدة في القضاء على البكتريا، وإبادة الجراثيم التي قد توجد في مياه الشرب.

الكشف عن الألغام والمتفجرات : انتشرت منذ ثمانينيات القرن الماضي العمليات الإرهابية باستخدام أشكال من المتفجرات تتسم بصغر حجمها وارتفاع قدرتها التدميرية، وفي الغالب تكون مجهولة الهوية والتركيب، إضافة إلى وجود ملايين الألغام من بقايا الحروب والمنازعات منتشرة في مناطق عديدة من دول العالم، وأضحت طرق الكشف عن هذه المتفجرات بالغة التكاليف، وعلى الرغم من وجود أنواع من الحساسات التي توضع في أماكن متعددة، فإن كبر أحجامها وانخفاض حساسيتها علاوة على طول الفترة التي تطلبها لأداء مهمتها، كل ذلك يجعلها قاصرة عن تحقيق أهدافها، ولم تبخل تكنولوجيا الناتو في توفير الحلول الخاصة بتقديم أجهزة استشعار عن بعد، خفيفة الوزن، صغيرة الحجم، تنفرد بحساسيتها الفائقة في التمييز بين المواد المتفجرة، وتصنيفها بدقة، كما تتميز بانخفاض تكلفتها، وترتكز فكرة عملها على تصيد جزيئات المواد العضوية المستخدمة في المفرقعات وتحليلها وإرسال إشارات لاسلكية لشبكة نظم المعلومات، ثم يمكن تحديد موقع اللغم أو الشرك بسهولة ودقة والتدخل الفوري لإبطاله.

وقد أدت النتائج الواعدة والمشجعة لتطبيقات النانو، إلى أن يضعها البرنامج الإنمائي للألفية الثالثة التابع للأمم المتحدة في تقريره لعام 2005 كتقنية أولى، ومعول رئيسي لتحقيق أهداف التنمية والتعمير والتخفيف من المشاكل الناتجة عن الفقر والمرض، ولم يقتصر “المد النانوي” على الدول المتقدمة، بل امتد ليصل إلى العالم كله، خاصة الدول النامية التي وجدت في هذه التكنولوجيا السبيل من أجل حل كثير من مشاكلها التي عجزت عن إيجاد حلول لها بالتكنولوجيات التقليدية .

 

الوحدة الاقتصادية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly, PDF & Email