البحث عن مخرج لأزمة الاستفتاء يعيد الحياة لبرلمان كردستان بعد عامين من التجميد

البحث عن مخرج لأزمة الاستفتاء يعيد الحياة لبرلمان كردستان بعد عامين من التجميد

87

تكتسب جلسة برلمان كردستان، المقررة اليوم الجمعة، أهمية كبيرة، بعد قرار مجلس النواب العراقي، إقالة محافظ كركوك، نجم الدين كريم، على خلفية موقفه الداعم لاستفتاء إقليم كردستان المقرر في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، ما وحّد مواقف مختلف الأطراف الكردية حوله في لحظة توافق نادرة.

وكشفت مصادر سياسية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، عن أن البرلمان الكردي، ربما يمثل أحد الحلول القليلة لإيجاد مخرج لهذه الأزمة، من خلال الطلب من رئيس الإقليم مسعود البارزاني، تأجيل الاستفتاء.

وتقول المصادر، إن هناك نقاشا في كردستان حاليا، بشأن تبعات المضي نحو الاستفتاء، وما يمكن أن يقود إليه من ردود أفعال حادة في بغداد.

ومع ذلك، هناك مقربون من البارزاني، على غرار وزير المالية السابق هوشيار زيباري، يدفعون نحو التصعيد مع بغداد، وفقا لذات المصادر.

ويقول سياسيون أكراد، إن جلسة برلمان كردستان، المقررة الجمعة، اكتسبت أهمية كبيرة، إذ ربما تشهد الكشف عن موقف الأحزاب الكردية من ملف الاستفتاء، وما إذا كان سيتحقق في موعده المحدد أم سيؤجل.

وفي اجتماع ضم البارزاني في أربيل، مع سفراء 6 دول كبرى، بينها الولايات المتحدة، فضلا عن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، الخميس، قالت رئاسة إقليم كردستان، إنها تسلمت مقترحا دوليا، ليكون بديلا عن الاستفتاء، مشيرة إلى أن رئيس الإقليم وعد بتدارسه مع الأحزاب الكردية، والرد عليه قريبا.

ووفقا لمصادر “العرب”، فإن “المقترح البديل الذي تتحدث عنه رئاسة الإقليم، ربما يتمثل في تأجيل الاستفتاء لمدة عامين، مقابل ضمانات دولية بأن تلتزم الحكومة العراقية بتنفيذ جانبها من الالتزامات السياسية والمالية”.

وتشير المصادر، إلى أن “هذه الصيغة ربما تعرض من قبل برلمان كردستان، على رئيس الإقليم، خلال جلسة الجمعة، على شكل طلب، لحفظ ماء وجه البارزاني”.

كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان، تقول إن قرار البرلمان بإقالة محافظ كركوك، “جاء من برلمان عربي وليس من برلمان اتحادي، مؤكدة عدم الالتزام به”

وقررت الأحزاب الكردية، استئناف عمل المجلس التشريعي في الإقليم، بعد تعطيله عامين، بسبب أزمة مشروع قانون رئاسة الإقليم، ومنع الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني، رئيس البرلمان الكردستاني، من دخول مدينة أربيل.

وصوت مجلس النواب العراقي، على قرار بإقالة محافظ كركوك من منصبه، بسبب دعمه لالتحاق محافظته باستفتاء إقليم كردستان، على تحديد المصير.

وأدانت رئاسة إقليم كردستان بـ”شدة” قرار إقالة محافظ كركوك، فيما اعتبر نجم الدين كريم أن قرار البرلمان العراقي باطل.

ويعيش في محافظة كركوك الغنية بالنفط، خليط قومي وديني يعقد عملية التوافق السياسي، الذي تركن إليه الأحزاب في مناقشة القوانين والقرارات.

ولم تشهد كركوك، أي انتخابات محلية منذ العام 2005، بسبب فشل البرلمان العراقي، في التوصّل إلى صيغة قانون بهذا الشأن.

واستندت الحكومة العراقية، إلى نص في قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم، الذي تم تشريعه العام 2008، للطلب من البرلمان إقالة محافظ كركوك، المتهم بتجاوز صلاحياته.

وأمام المحافظ مدة 15 يوما للطعن في القرار، في حين تلتزم المحكمة بالبت في الطعن خلال 30 يوما، تعدّ خلالها الحكومة المحلية لكركوك مكلفة بتصريف الأعمال.

لكن مراقبين في بغداد، يتوقعون ألا يلتزم محافظ كركوك، نجم الدين كريم، الذي ينتمي إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة جلال الطالباني، بقرار الإقالة، مدعوما من قبل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يشغل منصب رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني.

ويقول هؤلاء، إن سلطة الدولة غائبة عن محافظة كركوك منذ عدة أعوام، وقد تعزز هذا الغياب، باجتياح تنظيم داعش لمحافظة نينوى المجاورة، صيف 2014، عندما ترك الجيش العراقي مواقعه في المحافظة الغنية بالنفط، لتشغلها قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان.

وسيطرت أربيل على آبار البترول في كركوك منذ ذلك الحين، وقامت بتصدير النفط، بمعزل عن الحكومة الاتحادية.

وفي مارس الماضي، أثار محافظ كركوك جدلا واسعا في بغداد، بدعمه قرارا لمجلس المحافظة، ينص على رفع علم إقليم كردستان، إلى جانب العلم العراقي، على مباني الدوائر الرسمية في مركز المدينة.

وعاد محافظ كركوك، ودعم قرارا أعلن عنه البارزاني، يقضي بإجراء استفتاء في إقليم كردستان، والمناطق المتنازع عليها بين العرب والكرد، لتحديد مصيرها، تمهيدا لإعلان دولة كردية. وأعلن الاتحاد الوطني الكردستاني، رفضه قرار إقالة كريم.

وقال القيادي البارز في الاتحاد، سعدي بيره، إن “الحكومة العراقية تعاقب إقليم كردستان”، موضحا، أن “قرار إقالة محافظ كركوك بعيد عن المنطق”، فيما شدد على أن “الاتحاد الوطني يرفض القرار وبشدة”.

وأضاف، أن “حل المشاكل العالقة بين بغداد والإقليم لا يتم بهذه الصورة، ولا يجوز أن يدفع محافظ كركوك ضريبة إجراء استفتاء إقليم كردستان”.

وقالت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان، إن قرار البرلمان بإقالة محافظ كركوك، “جاء من برلمان عربي وليس من برلمان اتحادي، مؤكدة عدم الالتزام به”.

صحيفة العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email