تركيا وإيران تدفعان خطر قيام الدولة الكردية بأياد عراقية

تركيا وإيران تدفعان خطر قيام الدولة الكردية بأياد عراقية

528

بغداد – اتجّه ملف الاستفتاء الذي أجري الإثنين الماضي على استقلال إقليم كردستان العراق نحو درجة غير متوقّعة من التصعيد مع ارتفاع نبرة التهديد باستخدام القوّة العسكرية في معالجة الملف، ما يجعل العراق الذي لم يحسم بعد الحرب على تنظيم داعش على أعتاب حرب أهلية جديدة تدفع باتجاهها كلّ من تركيا وإيران اللتين التقت مصلحتهما أخيرا حول وأد حلم الدولة الكردية الذي يشكل خطرا مباشرا على وحدتهما الترابية.

وتجد الدولتان أرضية التصعيد في العراق ممهدة عن طريق أغلب الشخصيات والأحزاب الشريكة في قيادة البلاد منذ سنة 2003 والتي بلغت مع اقتراب الحرب ضدّ داعش درجة من الانكشاف والإفلاس تجسّدها الأوضاع القائمة في البلد وما يميّزها من سوء في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وبالتالي فإنّ الملف الكردي مثّل هدية ثمينة لتلك الأطراف لممارسة سياسة الهروب إلى الأمام ووفر لها شماعة مناسبة لتعليق فشلها وعجزها عن الإنجاز.

وبرز كبار قادة الأحزاب والميليشيات الشيعية في العراق كمدافعين أشدّاء عن وحدة البلد مستخدمين كل ما يمتلكونه من سلطة ووسائل ضغط لدفع رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى اتخاذ أقصى الإجراءات ردّا على الاستفتاء وصولا إلى استخدام القوة العسكرية.

ولم تُعرف عن الأحزاب الشيعية العراقية التي قادت البلد منذ 14 سنة مواقف صارمة بشأن وحدة العراق، بل إنّ البعض من رموز وقادة تلك الأحزاب ذاتها سبق أن روّجوا لفكرة تقسيم البلد إلى أقاليم ودفعوا بفكرة “إقليم البصرة” ومنحه سلطة التصرف محليا في ثروة النفط الذي توجد أغلب منابعه في تلك المحافظة.

وتشير مصادر عراقية متعدّدة إلى وجود اتفاق مكتوب بين رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي زعيم حزب الدعوة الإسلامية الذي يشغل حاليا منصب نائب لرئيس الجمهورية “يقضي بتقاسم القرار في العراق وتقسيم البلاد”، بحسب وزير النقل السابق والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي باقر صولاغ الذي أكّد أنّه اطّلع على الاتفاق مكتوبا بخط يد المالكي ذاته.

ظافر العاني: نرفض الاستقواء بالخارج ونطالب بترك لغة التهديد والوعيد
وخلال الفترة الحالية يُلمح المالكي في مقدّمة صفوف المعترضين على الاستفتاء الكردي، وذلك تناغما مع الموقف الإيراني من جهة، وبحثا عن دور في مرحلة ما بعد داعش في العراق من جهة أخرى، إذ أن النصر على التنظيم ينسب لرئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، فيما يتهم هو بإسقاط أجزاء كبيرة من مناطق البلاد بيد التنظيم المتشدّد وأيضا بإضعاف وحدة البلد والدفع نحو تقسيمه بما مارسه طيلة ولايتيه على رأس الحكومة من سياسات عنصرية وطائفية منفّرة لمكونات المجتمع الدينية والعرقية.

وذهب النائب ناظم الساعدي عن ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي حدّ مطالبة الحكومة بملاحقة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني وعائلته وقادة حزبه ووضع اليد على أموالهم.

وفيما طالب البرلمان العراقي الذي تشغل الأحزاب الشيعية غالبية مقاعده، رئيس الوزراء بإرسال قوات إلى منطقة كركوك النفطية التي تسيطر عليها قوات البيشمركة الكردية، والسيطرة على حقول النفط هناك، أعلن الأربعاء عبر بيان صادر عن الجيش العراقي بأن وفدا عسكريا عراقيا رفيع المستوى توجه إلى إيران “لتنسيق الجهود والتعاون العسكري”. وعلى الفور ربط مراقبون الخطوة بإجراءات الرد على الاستفتاء الكردي.

وتدعو شخصيات عراقية إلى وقف التصعيد بشأن ملف الاستفتاء وعدم تدويل الملف وأقلمته بما يزيد من تعقيده.

ووصف رئيس كتلة متحدون في البرلمان العراقي ظافر العاني موضوع استفتاء كردستان بأنه مشكلة سياسية يجب أن تحل في الإطار السياسي.

وقال في بيان إنّ “من الضروري إيقاف الخطابات التي تشجع على الكراهية القومية”، معربا عن “رفضه الاستقواء بالخارج أو التهديد بالقوة العسكرية، أو التفرد باتخاذ قرارات مصيرية”، معتبرا أنه “لا تزال هنالك فرصة للحوار والتفاهم بين الفرقاء وأن التشنج الذي يتخذه هذا الطرف أو ذاك إنما يؤدي إلى تعقيد الأزمة ويوصلها إلى حافة الهاوية”، مطالبا الحكومة والأطراف السياسية بـ”انتهاج كل سبل الحوار الممكن وترك لغة التهديد والوعيد”.

وكان قد أعلن قبل أيام عن اشتراك القوات العراقية مع القوات التركية في مناورات عسكرية على الحدود مع كردستان العراق، علما أن بغداد تتهم أنقرة رسميا بانتهاك سيادة العراق من خلال احتفاظها بقوات لها كانت أرسلتها إلى بعشيقة في شمال البلاد دون موافقة عراقية ولا تزال ترفض سحبها من هناك رغم المطالبات المتكرّرة من حكومة حيدر العبادي بذلك.

وتحت ضغط الأحزاب الشيعية في الداخل، وإيران وتركيا من الخارج، يجد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي نفسه مضطرا لمسايرة نزعة التصعيد إزاء ملف الاستفتاء الكردي، لأن التساهل في هذا الموضوع يجلب له تهما خطرة قد لا تستثني التخوين من قبل كبار منافسيه من داخل عائلته السياسية الشيعية.

وقال العبادي متحدّثا أمام البرلمان إنّه لن يعترف بنتائج الاستفتاء، مطالبا بإلغائه والدخول في حوار تحت سقف الدستور.

وأضاف “سنفرض حكم العراق في كل مناطق الإقليم بقوة الدستور، وسترون ذلك”. كما أشار إلى أن مطاري أربيل والسليمانية في الإقليم لن يشهدا أي رحلات جوية بدءا من يوم الجمعة المقبل.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email