دور الاصلاح الحكومي والخصخصة في نجاح الاستثمار بقطاع الكهرباء…

دور الاصلاح الحكومي والخصخصة في نجاح الاستثمار بقطاع الكهرباء…

369

 

      ما أن بدأت الحكومة العراقية بخصخصة القطاع الكهربائي حتى ثار الجدل بين الكتل السياسية حول جدواها، ولاسيما بعد أن عارضتها بعض المحافظات، علما ان إصلاح قطاع الكهرباء أمر ضروري لتلبية الاحتياجات المحلية، وجذب الاستثمار على حد سواء.
ومن أسباب اللجوء الى الخصخصة تقديم مؤسسات الدولة، خدمات ذات جودة منخفضة بتكلفة مرتفعة.
ومن اهم معوقات الاستثمار في قطاع الكهرباء، عدم توفير البنى التحتية اللازمة، وارتفاع التكاليف التي تشكل عبئا على الاقتصاد العراقي يتراوح بين 3- 4 مليارات دولار سنويا ، ومعاناة القطاع من التدخلات السياسية، وبيروقراطية الدولة في اتخاذ القرارات الخاصة بالمرافق المملوكة للدولة المكتظة بالموظفين، وانخفاض مستويات الإنتاجية، وارتفاع الأسعار.
ولذلك لجأت بعض البلدان خلال الثمانينيات إلى خصخصة ؛ قطاعات مهمة مثل الكهرباء والماء كونها تشكل عبئا ماليا ثقيلا على الدولة، وتلك التجارب من الممكن أن تساعد العراق في تعزيز تجربته الناشئة في الخصخصة، اذ وضع بالتشاور مع البنك الدولي استراتيجيات متعددة المراحل لاصلاح القطاع الكهربائي على نحو عاجل رغم العديد من التحديات المحلية.
وللخصخصة اثر ايجابي على الاقتصاد سواء على مستوى الاستثمارات او التنمية ، من خلال خفض العجز في الميزانية وتعزيز النمو الاقتصادي؛ فالخصخصة تزيد من الموارد المتاحة للحكومة بعد أن تم إنفاقها لتقديم الخدمات قبل خصخصتها. وللخصخصة علاقة إيجابية مع النمو الاقتصادي؛ اذ أكد باحثون الارتباط الإيجابي، واعترفوا بأنها ”ليست السبب الوحيد للزيادات اللاحقة في معدلات النمو ،بل وجدت الأبحاث التجريبية ، أنها تقلل من صافي العمالة، وتوفر الأجور نفسها أوعلى إلى الموظفين المتبقين.
ومن التجارب الناجحة في مجال الخصخصة تجربة وزارة الكهرباء العراقية بالاستثمار في توزيع الطاقة الكهربائية التي طبقتها في بعض مناطق بغداد ضمن خطة تشمل كل مناطق البلاد.

واكدت الوزارة ان ” التجربة اثبتت ترشيد الاستهلاك بنسبة تجاوزت 30 % من الاستهلاك الحالي في عموم محافظات البلاد”.

وأشارت إلى أن “الدعم المقدم من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي، بهذا الاتجاه نابع من المسؤولية التاريخية والتوجيهات الحكومية للإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الثروات في العراق, بما يؤمن مستقبل الأجيال, وضمان تجهيز الطاقة الكهربائية بشكل مستمر ومستقر ومستدام”.

واكدت الوزارة أن “التزام المحافظات بمشروع الاستثمار في قطاع توزيع الطاقة الكهربائية ينعكس بشكل ايجابي كبير على سد احتياجات الطاقة الكهربائية لذوي الدخل المحدود وبأسعار مناسبة, فضلاً عن تنشيط البرامج الزراعية والصناعية فيها, والذي يتطلب تشجيعا مستمرا لهذا المشروع كونه الضامن الوحيد لسد هذه الاحتياجات, وحل أزمة الطاقة الكهربائية التي أثقلت كاهل المواطن وأثرت سلبيا على اقتصاد البلاد”.

وتسعى الوزارة جاهده لخلق البدائل لحل الأزمة وإنهاء الضائعات في منظومة الكهرباء الوطنية من خلال متابعة بيع الطاقة وتوحيد جهة الدفع والتي يحققها مشروع الاستثمار في توزيع الطاقة”.

وأشارت الوزارة إلى أن “قصص النجاح التي تحققت في العديد من مناطق بغداد بعد تطبيق هذا المشروع تأكدت من خلال رضا المواطنين عن استمرارية التجهيز وانخفاض الكلف وإنهاء التعامل مع المولدات الأهلية وتقليل الأعطال والضائعات لتحقيق طاقة كهربائية مستمرة ومستقرة”.
وعالجت الحكومة العراقية مشكلة رواتب الموظفين بإلزام المستثمر بدفع 80 %من رواتب العاملين في مكاتب التوزيع، وأكدت الحكومة انها لن تقوم بحل وزارة الكهرباء، إذ ستكون المسؤولة عن تنظيم الإنتاج والتوزيع والنقل ومراقبته، وأفادت وزارة الكهرباء بأن تجارب الخصخصة في عدة مناطق في محافظة بغداد ولاسيما في اليرموك والحارثية والعامرية والمنصور وحي الجامعة والسعيدية أظهرت مؤشرات جيدة مثل خفض ، استهلاك الطاقة بنسبة 30 %والحد بنسبة 100 %من تبذير الكهرباء، وجميع نسبة 100 %من الرسوم.
وهذا مثال بسيط ، بعد أن تم منح المستثمر المحلات710 و712 و714 )في زيتونة في/ نيسان / 2016 ، اذ تم تخفيض نسبة استهلاك الكهرباء من 52 ميغاواط الى 27 ميغاواط، ومن
المؤكد أن الحفاظ على هذا المستوى من الأداء سيلبي الاحتياجات المحلية، ويقلل من عجز الميزانية، ويشجع القطاع الخاص ويسهل الاستثمار، ومن المؤكد أن إصلاح وتقديم هذه الخدمات الأساسية سيزيد من شرعية الحكومة، ويقلل من عجز الميزانية، وبشجع الاستثمارات.

و تسعى وزارة الكهرباء الى تحقيق مبادئ الإصلاح الاقتصادي في قطاع الكهرباء من خلال قانون الاستثمار، اذ تقوم، بإعادة هيكلية الشركات المرتبطة بها، وتنفيذ السياسات وإدارة الخطط والبرامج الخاصة ، بإدارة أصول الشركات العامة التي تم تحويلها الى شركات مساهمة خلال عملية إعادة هيكلية الشركات المتربطة بالوزارة وإجراء التعديلات على الملكية، ووضع نماذج للشراكة بين القطاعين العام والخاص وآليات تنفيذها .
والعمل على تطوير اساليب وطرائق الإنتاج والتوزيع وفقاً للمتغيرات التقنية والابتكارات الحديثة، لغرض تشجيع الاستثمار في قطاع الكهرباء ، وتعمل الوزارة على فتح فرص استثمارية امام القطاع الخاص لتشييد محطات إنتاج جديدة ، وتشجيعه في بناء محطات طاقة حديثة .
وتعمل وزارة الكهرباء على تنظيم التعاون بينها وبين وزارة النفط والجهات ذات العلاقة، على اساس تعاقدي بابرام عقود متكافئة.
اما بالنسبة للأسعار، فيتم تحديد بيع الوحدة الكهربائية التي تتناسب مع حجم التكلفة التشغيلية بتعليمات يصدرها الوزير بعد موافقة مجلس الوزراء. ويصنف استهلاك الطاقة الكهربائية الى (منزلي) و( تجاري) و( صناعي) و( حكومي)و( زراعي) واي تصنيف أخر يتم تحديده من قبل الوزارة مع الأخذ بنظر الاعتبار ذوي الدخل المحدود، مع الأخذ بنظر الاعتبار مقدار حجم الاستهلاك وتحفيز قطاعي الزراعة والصناعة,

واوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء مصعب المدرس ان “الضائعات في الطاقة والتي وصلت الى اكثر من 65% من كمية الإنتاج هي سبب رئيس في نقص التجهيز”، لافتا الى أن “تطبيق مشروع الاستثمار في قطاع توزيع الطاقة الكهربائية سيقضي على هذه الضائعات من خلال حث المواطنين على ترشيد الطاقة عبر قيام الشركات المستثمرة بالمتابعة والصيانة وإنهاء التجاوزات، نتيجة العشوائيّات السكنيّة المنتشرة في البلاد.
وأضاف المدرس، ان “الوزارة في طور تنفيذ المشروع في باقي مناطق بغداد من جانبي الرصافة والكرخ والمحافظات العراقية الأخرى على الشركات المستثمرة لقطاع توزيع الطاقة بعد نجاح تجربة إحالة منطقة زيونة واليرموك للاستثمار وتجهيزها بالطاقة بـ24 ساعة”، متوقعا “إحالة معظم المناطق مستقبلا للشركات المستثمرة.

وأشار إلى أنّ “تجربة منطقة زيونة كانت ناجحة، لكنّ هذا النجاح قد لا ينطبق في منطقة أخرى”، موضحاً أنّ “لجنة الطاقة تتابع سياسة وزارة الكهرباء التي تحتاج إلى تطوير كبير من ناحية الإنتاج.
واكد الناطق باسم رئيس الوزراء سعد الحديثي، ان “تطبيق تجربة الاستثمار في مشروع جباية اجور الطاقة الكهربائية اثبت نجاحا في محلات منطقة زيونة التجارية في العاصمة بغداد”.
واشار الى تراجع باستهلاك الكهرباء من 52 ميكاواط الى 25 ميكاواط وزاد بالمقابل عدد ساعات التجهيز من 12ساعة يوميا الى تجهيز مستمر على مدار الساعة”.
وبين الحديثي ان “برنامج الاستثمار في قطاع الكهرباء يسهم في ايقاف الهدر في المال العام ممثلا في مبالغ الجباية المستحقة على المستهلك حيث يعاني هذا القطاع تلكؤا كبيرا اذ تبلغ الديون المستحقة لوزارة الكهرباء بذمة المستهلكين الذين لم يسددوا اجور الجباية مليارين و700 مليون دولار وهذا المبلغ يوازي اكثر من ثلثي مجموع ايرادات جباية الكهرباء، ومن المتوقع عند اكتمال تطبيق برنامج الاستثمار في قطاع الكهرباء ان تصل واردات الجباية الى اربعة مليارات دولار سنويا”.
واوضح ان “الحكومة تسعى لمعالجة الاختلال في قطاع الكهرباء وتبذل قصارى جهدها لتوفير خدمة افضل للمواطن والوسيلة المثلى للقيام بهذا الامر هي تفعيل برنامج الاستثمار حيث سيوفر هذا البرنامج مبالغ هائلة تنفق من موازنة العراق على قطاع الكهرباء ولن يكلف الخزينة العامة شيئا لان نسبة المستثمر والبالغة 12,9% تستقطع من أجور الجباية”.
واضاف ان “المستثمر سيتحمل نسبة 80% من اجور العاملين في قطاع الصيانة والجباية التي كانت تتحملها الحكومة قبل البدء ببرنامج الاستثمار وهذا يعني توفير مبالغ للموازنة العامة فضلا عن ان هذا البرنامج سيؤدي الى انهاء الضائعات نتيجة التجاوز على أراضي وممتلكات الدولة والاراضي الزراعية، وتبادل التغذية بين المناطق، واستهلاك الطاقة دون عدادات والتجاوز على المقاييس، وعدم تسديد اجور الاستهلاك”.
و قال الحديثي ان ” نسبة الضائع من الطاقة الكهربائية المنتجة بلغ 65% واذا تم توفيره سيكون من الناحية العملية زيادة كمية الطاقة المنتجة ضمن الشبكة الوطنية الى ضعفي ماهي عليه وهذا سيجعلها كافية لسد الاستهلاك الكلي الذي يبلغ عند حمل الذروة في الصيف حوالي 22000 ميغاواط كما سيقود الى تخفيض كميات الوقود التي تجهز بها وزارة الكهرباء لتشغيل محطات التوليد الذي يكلف نحو مليار دولار سنويا ،وتوفير مبالغ طائلة تنفق تكاليف دعم للوقود الذي تجهزه الحكومة للمولدات الاهلية بالإضافة الى امكانية الاستغناء عن الطاقة الكهربائية المستوردة التي تبلغ تكلفتها نحو مليار ومئتي مليون دولار سنويا”.
وتابع الحديثي ان “الحكومة تقدم دعما كبيرا لأسعار استهلاك الوحدة الكهربائية التي تقاس بالكيلو واط على الساعة ضمن نظام الجباية الذي بدأ عام 2016 والذي تم العمل به وفقا لبرنامج الاستثمار في قطاع توزيع الطاقة الكهربائية تدريجيا في بغداد والمحافظات ، والذي يصل الدعم الحكومي له اكثر من 90% من تكلفة انتاج الوحدة الكهربائية وخصوصا لذوي الدخل المحدود اذ تبلغ تكلفة انتاج الوحدة الكهربائية 153 دينارا في حين تباع للمواطن بسعر 10 دنانير لمن يصل استهلاكه الى 10 امبير بصورة مستمرة طوال الشهر، و20 دينارا لمن يصل استهلاكه الى 15 امبير بصورة مستمرة طوال الشهر، و40 دينارا لمن يصل استهلاكه الى 20 امبير بصورة مستمرة طوال الشهر، وبهذا تكون المبالغ المحددة في نظام الجباية وفي اطار برنامج الاستثمار في قطاع الخدمة والصيانة والجباية الذي اعتمدته الحكومة”.
واضاف ان “سعر الامبير الواحد شهريا 1000 دينار لمن يستهلك عشرة امبيرات فما دون على مدار الساعة، و 1500 دينار سعر الامبير الواحد شهريا لمن يستهلك مابين10-15 امبيرعلى مدار الساعة، والفا دينار سعر الامبير الواحد شهريا لمن يستهلك 20 امبير على مدار الساعة”، لافتا الى ان “نسبة اسعار استهلاك الكهرباء تتصاعد تدريجيا لتتناسب طرديا مع زيادة الاستهلاك”.
وشدد الحديثي على ان الدعم الكبير المقدم من الحكومة للمواطن في جباية الكهرباء ضمن برنامج الاستثمار الجديد، سينعم بتجهيز متواصل بالتيار الكهربائي مما يعني استغناءه عن المولدات الاهلية التي ترهق كاهل المواطن بالأجور العالية التي يفرضها اصحابها على المشتركين ناهيك عن التلوث البيئي والمضار الصحية التي تسببها في الاحياء السكنية بالإضافة الى الضجيج المصاحب لتشغيلها”. واكد الحديثي ان “محور النهوض بالخدمات المقدمة للمواطن كان من بين المحاور الخمسة التي تضمنتها ورقة الاصلاح الحكومي التي تبناها رئيس الوزراء حيدر العبادي وفي مقدمتها هذه الخدمات تجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية لساعات اكثر وتحسين واقع قطاع الكهرباء بعد سنوات من التلكؤ، انفقت عليه مبالغ طائلة الا ان الخدمة المقدمة للمواطن بقيت دون مستوى الطموح”.
واوضح ان ” ورقة الاصلاح الحكومي اشارت الى اتخاذ حزمة اجراءات لحسم مشاكل الكهرباء في مجالات الانتاج والنقل والتوزيع والجباية علما ان البرنامج الحكومي الذي صوت عليه مجلس النواب وفي اطار محور الارتقاء بالمستوى الخدمي والمعيشي للمواطن قد تضمن معالجات اختناقات قطاع الطاقة الكهربائية لتوفيرها باستمرارية وموثوقية عاليتين، وتحفيز ودعم الاستثمار الخاص في قطاع الكهرباء”.
واكد الحديثي ” ان تبنت الحكومة تبنت استنادا الى البرنامج الحكومي وورقة الاصلاح سياسة زيادة انتاج الطاقة الكهربائية بالتساوق مع البدء ببرنامج شامل لتقليل الهدر وخفض الضائعات وانهاء التجاوزات في الطاقة الكهربائية وطرح قطاع توزيع الطاقة الكهربائية للاستثمار في مجالات الخدمة والصيانة والجباية”.
وفي السياق ذاته اشار الحديثي الى انه “منذ تسلم الحكومة مسؤولياتها في التاسع من ايلول عام 2014 تم انجاز العديد من المشاريع لزيادة القدرة التوليدية لقطاع الكهرباء حيث تم ادخال اربع وحدات استثمارية في محطة بسماية التابعة لمجموعة ماس القابضة ، التي تقع جنوب شرقي بغداد وعلى بعد 25كم منها، و التي تم افتتاحها من قبل وزير الكهرباء العراقي قاسم الفهداوي و تم تزويد منظومة الكهرباء الوطنية بـ1040 ميغاواط كمرحلة اولى وستستمر شركة ماس بالعمل لتصل لطاقة انتاجية 3000 تبلغ ميغاواط.
وقال الفهداوي ان بغداد ستحظى بحصة كبيرة من منظومة الكهرباء الوطنية كونها ضمن الرقعة الجغرافية للعاصمة، مشيرا الى ان ما يميز المشروع انه ينجز استثماريا وهذه الانعطاف الاولى في الية العمل في العراق، ويسهم في بناء بنيته التحتية، والاهم انه ينجز من قبل مستثمر عراقي .
واكد الفهداوي انه اذا تم العمل دون معوقات فانه سيخدم القطاع الصناعي والزراعي ويعمل على تحول الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط الى اقتصاد منتج .
ومن المشاريع الناجحة في قطاع الطاقة محطة النجيبية الغازية في محافظة البصرة بطاقة 500 ميغاواط، ومحطة العمارة الغازية بطاقة 500 ميغاواط، و محطة الديوانية الغازية بطاقة 500 ميغاواط، ومحطة الحيدرية الغازية في النجف الاشرف بطاقة 160 ميغاواط]”.

 

شذى خليل 

وحدة الدراسات الاقتصادية 

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية 

Print Friendly, PDF & Email