استفتاء كردستان والمبادرات الدولية

استفتاء كردستان والمبادرات الدولية

172

فرنسا-كردستان--العراق-امريكا-استفتاء

تستمر عملية التصاعد في الخطاب السياسي والاعلامي بين جميع الاطراف في بغداد وأربيل بعد الانتهاء من عملية الاستفتاء والانفصال عن العراق واعلان تأسيس دولة كردية شمالي العراق، فبعد الخامس والعشرين من أيلول 2017 بدأت ملامح سياسية وأمنية تجتاح المنطقة وأعلنت تركيا وايران عن مخاوفها وهواجسها التي تقض مواجع الاجهزة الامنية والاستخباراتية والمؤسسات السياسية في كلا البلدين .

وركزت تركيا وايران على الحفاظ على الامن الوطني والقومي على الحدود المشتركة مع العراق بسبب الوجود الكردي وخوفا من تنامي الشعور العاطفي والقومي لدى أكراد تركيا وايران ومغازلة طموحاتهم بالمطالبة بحقوقهم القومية في دولة كردستان الكبرى .

ومن هنا بدأت الاصوات الدولية والاقليمية والداخلية تتعالى للحفاظ على مصالح الجميع ومنع اندلاع اشتباكات أو مصادمات في منطقة مهمة وحساسة في الشرق الاوسط والوطن العربي والكل يسعى لتطويق الازمة السياسية بين أربيل وبغداد وايجاد الحلول الوسطية للبدء بحوار معمق وشامل يفضي الى اتفاقات مبدئية ومستقبلية حول طبيعة العملية السياسية في العراق وممارسة الجميع في المشاركة الفعلية بصنع القرار السياسي بعيدا عن الاقصاء والتهميش والابعاد والاستئثار بالسلطة واعتماد مبدأ المشاركة بدلا من الاغلبية التي تسعى اليها بعض الكتل السياسية المشاركة في السلطة وقيادتها .

وكان للمبادرات الدولية حيز مهم وفعال وتحديدا من الولايات المتحدة الامريكية والحكومة الفرنسية والاتحاد الاوربي حفاظا على الامن الدولي والاقليمي وحماية للمصالح الميدانية لجميع الدول ذات المصلحة العليا في العراق وادامة علاقتها الاستراتيجية مع حكومة اقليم كردستان وما يربطهم من علاقات تاريخية وايجابية بالشعب الكردي وقواه السياسية .

وتندرج أهمية هذه المبادرات الدولية في الحفاظ على استمرار العملية السياسية في العراق واحترام حقوق القوميات والاقليات وفق المنظور الاتي :
1.اعتماد مبدأ رئيسي وهدف استراتيجي في العراق باعطاء الاولوية في المواجهة لعناصر داعش وقياداته والعمل بشكل توافقي وميداني مع الجهات العسكرية العراقية لانهاء الوجود العسكري لهذا التنظيم ومنع حالات المواجهة المستمرة مع القوات الامنية والعسكرية والحفاظ على أمن العراق واستقراره وصولا الى تحقيق الامن الاقليمي والدولي الذي يسعى اليه التحالف الدولي من مشاركته في تقديم الدعم والاسناد في مواجهة داعش في العراق .

2.تمتين أواصر العلاقة مع جميع الكتل والاحزاب السياسية المنضوية داخل العملية السياسية في العراق والتي جاء بها الاحتلال الامريكي -البريطاني واستمرار الدعم السياسي وتقديم جميع الامكايات والمساهمة الفعالة في ابقاء وديمومة هذه العملية ورفدها بكل مقومات الاستمرار والبقاء وادامة التواصل مع مسؤوليها وباشراف الولايات المتحدة الامريكية .

3.تعزيز مبدأ الحوار بين جميع القوى السياسية التي شاركت في الانتخابات التي تعاقبت بعد سنوات الاحتلال الامريكي ومشاركتها بالحكومات التي تشكلت بعد عام 2003 أي دعم عملية الانتخابات في دورتها المقبلة وهي احدى مفاعيل استمرار العملية السياسية وواجهتها الديمقراطية حسب الرؤية السياسية من قبل أمريكا وحلفائها في المنطقة والكل ينظر الى المقبل من الايام وتحديدا شهر أيار 2018 حيث الشروع في الانتخابات النيابية في العراق .

4.اعتماد مبدأ المكافأة السياسية في دعم حكومة العبادي وتعزيز دوره في المساندة والدعم السياسي بعد أن واجه تنظيم داعش وسيطر على جميع المحافظات التي سبق أن أحكم ادارتها تنظيم داعش لسنوات ثلاث ماضية، وأفصحت ادارة العبادي عن تنسيق ميداني على الارض اتسم بالرؤية الاستراتيجية والفعل العسكري المواجه وخير دليل هو الالتحام والتوافق الذي حصل مع اقليم كردستان في تعزيز التعاون العسكري في اثناء المواجهات التي جرت في عملية طرد مقاتلي داعش من محافظة نينوى والتنسيق العالي في ادامة زخم المعارك في مناطق سهل نينوى بما انعكس ايجابيا على سير المعارك وخسارة مقاتلي داعش وانسحابهم ، والرؤية السياسية في مواجهة الاحتمالات المقبلة نتيجة ما حدث 25 أيلول 2017 بمنطقة اقليم كردستان والتعامل الدقيق مع هذه الازمة يدفع الاطراف الدولية ومنها أمريكا لدعم هذه الحكومة ورئيسها في انتخابات 2018 المقبلة .

5.استمرار مواجهة المخطط الايراني في العراق وتطويق النفوذ والهيمنة الايرانية فيه والسعي لاضعاف دور الاجهزة الاستخباراتية والامنية الايرانية وأذرعها بالعراق ودعمها واسنادها للمليشيات المسلحة والحد من التدخلات السياسية في توجيه وصنع القرار السياسي في بغداد ومنح استقلالية واضحة للمسؤولين السياسيين العراقيين وابعاد التأثير الايراني عنهم ،وهي السياسة التي تتبعها الادارة الامريكية بعد وصول ترمب للبيت الابيض وتمثل أحد الاهداف الرئيسية لجميع المؤسسات الامريكية والصانعة للقرار الامريكي في منطقة الشرق الاوسط التي تنظر للعراق بأنه أحد المرتكزات الاساسية في توجيه مصالحها بالمنطقة .

وحدة الدراسات العراقية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly, PDF & Email