ارتفاع الأسعار يوسع الهروب إلى الاقتصاد الموازي في مصر

ارتفاع الأسعار يوسع الهروب إلى الاقتصاد الموازي في مصر

57

لقاهرة – تصاعدت الانتقادات في الأوساط الاقتصادية المصرية لضعف الجهود الحكومية لدمج الاقتصادي غير الرسمي، الذي ارتفع حجمه بسبب موجة ارتفاع الأسعار وأصبح حجمه يصل إلى نصف الناتج المحلي الإجمالي في متوسط التقديرات.

وأكد محللون أن ارتفاع التضخم وبقاءه في شهر سبتمبر الماضي عند 32.9 بالمئة على أساس سنوي فاقم ظاهرة هروب النشاط الاقتصادي من السجلات الرسمية.

وقدّرت هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري في تصريح لـ“العرب” حجم الاقتصاد غير الرسمي بنحو 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما قدّرت اللجنة الاقتصادية في البرلمان حجمه بنحو 60 بالمئة.

وتتوقع تقديرات موازنة السنة المالية الحالية 2017 – 2018 أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 233 مليار دولار، ما يعني أن حجم الاقتصاد غير الرسمي يصل لنحو 117 مليار دولار.

وأوضحت السعيد أن استراتيجية مصر 2030 تستهدف ضم القطاع غير الرسمي إلى المنظومة الاقتصادية بشكل كامل، من خلال حوافز بينها إعفاءات ضريبية ومزايا تأمينية لأصحاب المشاريع والعاملين بها.

وقالت جيهان المغربي (ربة منزل) حين أذهب إلى السوق أبحث عن السلع الأرخص سعرا، حتى لا أتجاوز ميزانية الأسرة في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار. وأوضحت لـ“العرب” أنها لا تمتلك رفاهية تدقيق معايير سلامة المنتجات، التي قالت إنها ينبغي أن تكون مسؤولية الحكومة.

وتعجّ الأسواق المصرية بمنتجات مجهولة المصدر يطلق عليها “بئر السلم” ويقصد بها منتجات مصانع القطاع غير الرسمي، وتتركز في الصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل وقطع غيار السيارات.

وقال حسين منصور رئيس هيئة سلامة الغذاء لـ“العرب” إن نمو القطاع غير الرسمي يهدد الصحة العامة للمواطنين ويزيد من فاتورة الأمراض.

وأشار إلى واقعة شهيرة، تعرض خلالها البعض من السياح لمرض التهاب الكبد الوبائي، وأظهرت التحقيقات أن السبب هو تناولهم عصائر لشركة شهيرة يتم تقليد منتجاتها من قبل مصانع “بئر السلم”.

وأضاف أن تحريات الأجهزة الأمنية أسفرت عن ضبط المصنع الذي يقلّد منتجات شركة العصائر الشهيرة، وتبيّن أنها تنتج في غرفة فوق سطح أحد العمارات ولا تراعي الشروط صحية، ما أدى لانتقال المرض إلى السياح عبر عبوات العصائر المقلدة.

ويقدر اتحاد المصارف العربية حجم التعاملات المالية العالمية خارج الأنظمة المصرفية بنحو 38 بالمئة ويتم غالبيتها في جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتستهدف مصر استغلال انتشار شبكات الاتصالات في ضم هذا القطاع إلى الاقتصاد الرسمي عن طريق تقديم خدمات مصرفية عبر التليفون المحمول. لكن رغم تجاوز عدد اشتراكات التليفون المحمول 100 مليون فإن كفاءة وجودة الشبكات لا تزالان تعرقلان الخدمات المصرفية المحمولة (موبايل بنكنغ).

ويعمل في مصر 39 مصرفا تملك نحو 3910 فرعا ما يعني وجود فرع واحد لكل 24450 مواطنا، وهو ما يؤكد الحاجة لمزيد من الفروع. وتشير بيانات البنك المركزي وجود 17 مليون حساب مصرفي شخصي مقارنة بعدد البالغين المسجلين في قوائم الانتخابات البالغ نحو 54 مليونا. وقدر البنك حجم النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي بنحو 25 مليار دولار من إجمالي السيولة المحلية البالغ 140 مليار دولار.

في فبراير الماضي تم تأسيس أول مجلس قومي للمدفوعات الالكترونية، بهدف خفض استخدام النقد خارج البنوك وتحفيز طرق الدفع الالكتروني لمراقبة التعاملات وحصر الأنشطة غير الرسمية. وكشفت مصلحة الضرائب عن ضم نحو 200 مصنع وورشة إلى القطاع الرسمي خلال العام الماضي.

وقال عمرو المنير نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، إن الوزارة أصدرت تعليمات لتشجيع الورش والمصانع التي تعمل دون ترخيص لتوفيق أوضاعها بتقديم إعفاءات عن السنوات الماضية، على أن يكون العام المالي الحالي هو موسم بدء خضوعها للوعاء الضريبي.

وأوضح لـ“العرب” أن الأمر متروك حتى الآن بكل حرية أمام هذه المصانع حتى نهاية العام، وبعد ذلك ستكون هناك حملات تفتيشية، وستتم محاسبة من يتم ضبطه بدفع المستحقات الضريبية للسنوات الخمس الماضية.

وتستهدف موازنة العام المالي الحالي حصيلة ضريبية بنحو 34.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.25 مليار دولار خلال العام الماضي.

وانتقد حسن حجازي رئيس لجنة الضرائب في غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة تركز الأعباء الضريبية على القطاع الرسمي، في ظل تمتع شريحة كبيرة من أصحاب القطاع غير الرسمي بالتهرب من تلك الأعباء.

وأشار لـ“العرب” إلى أن أي زيادات جديدة تستهدفها مصلحة الضرائب تتحملها المصانع والمنشآت الرسمية، الأمر الذي يثير غضب تلك الفئة.

واقترح فرض ضريبة قطعية على الورش الصغيرة وأكشاك المبيعات في الشوارع بنحو 20 دولارا سنويا وتثبيت ذلك المبلغ لنحو 5 سنوات مقبلة، لتشجيعهم على العمل دخل منظومة الاقتصاد الرسمي. وأكد أن ذلك سيزيد الحصيلة الضريبية ويطمئن أصحاب تلك الأنشطة بأن النظام الضريبي غير مجحف.

وأوضح أن هذه الفئات تقوم بدفع مبالغ بطرق غير شرعية حتى تتهرب ضريبيا، وأن ذلك المقترح سيقضي على تلك الظاهرة ويعود بالنفع على الخزانة العامة للبلاد.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email