رؤساء أميركا.. مبادرات سلام انتهت بالفشل

رؤساء أميركا.. مبادرات سلام انتهت بالفشل

87

شاركت في مؤتمر مدريد وفود من سوريا ومصر ولبنان، وشكل الأردن والفلسطينيون وفدا مشتركا اقتصر على فلسطينيي الأراضي المحتلة، واستبعدت منه منظمة التحرير الفلسطينية تلبية لرغبة إسرائيل.

وموازاة مع انتهاء مسار مدريد بخسارة بوش للانتخابات عام 1992 فتحت قناة اتصال سرية بين مسؤولين في منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيليين بالعاصمة النرويجية أوسلو أدت إلى اتفاق إطار عام بينهما.

بيل كلينتون (1993-2001):
توج المسار التفاوضي بين الطرفين في عهد الرئيس بيل كلينتون بتوقيع اتفاق أوسلو في 13 سبتمبر/أيلول 1993 في البيت الأبيض بالولايات المتحدة بحضور كلينتون والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين.

اعتبر اتفاق أوسلو منعطفا مهما في مسار القضية الفلسطينية، فقد أنهى النزاع المسلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ورتب لإقامة سلطة وطنية فلسطينية في الضفة الغربية وغزة.

ونص الاتفاق على تأجيل المفاوضات بشأن الوضع النهائي لمدينة القدس، بالإضافة إلى قضايا اللاجئين والمستوطنات والحدود والمياه إلى المرحلة الثالثة والأخيرة، غير أن إسرائيل وقبل أن يجف الحبر الذي كتبت به الاتفاقية أعلنت في أغسطس/آب 1994 أن “القدس الموحدة ستبقى عاصمة إسرائيل الأبدية” وذلك بموافقة الكنيست الإسرائيلي بالأغلبية.

حاول كلينتون أن يحقق إنجازا في عهده، وقام برعاية اتفاقية طابا أو أوسلو الثانية في 28 سبتمبر/أيلول 1995، والتي قسمت المناطق الفلسطينية إلى (أ) و(ب) و(ج) لتحديد مناطق حكم السلطة والمناطق الخاضعة لإسرائيل وغير ذلك.

ثم جاء اتفاق الحل النهائي في كامب ديفد في 11 يوليو/تموز 2000، لكن المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين فشلت بسبب الاختلافات العميقة بين الطرفين، خاصة بشأن مدينة القدس وعودة اللاجئين وسواها من المسائل العالقة، فقد رفض الراحل عرفات التنازل عن القدس وعودة اللاجئين، وبسبب ذلك عزل وحوصر في مقر إقامته برام الله في الضفة الغربية حتى توفي.

جورج بوش الابن (2001-2009):
راوح مسار التسوية مكانه مع وصول جورج بوش الابن إلى البيت الأبيض، في ظل اختزال إسرائيل المفاوضات في أجندة أمنية ماضية في بناء جدار الفصل العنصري ورافضة وقف النشاط الاستيطاني.

طرحت في عهد بوش ما تعرف بخريطة الطريق، وهي عبارة عن خطة سلام أعدتها عام 2002 اللجنة الرباعية التي تضم كلا من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.

وتركز هذه الخريطة على نقاط، من بينها: إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية، وعلى أن تتم التسوية النهائية بحلول عام 2005، وهو ما لم يقع.

ولم تختلف خريطة الطريق عما سبقها من مبادرات سلمية -وعلى رأسها اتفاقية أوسلو- سوى أن هذه المبادرة احتوت على المزيد من الجداول الزمنية لتسيير مسار تسوية القضية الفلسطينية.

باراك أوباما (2008-2017):
بدأ الرئيس الأميركي باراك أوباما ولايته الرئاسية الأولى بحماس شديد للعملية السلمية في الشرق الأوسط فكان أول نشاط ذي طابع دبلوماسي يقوم به إثر تسلم منصبه هو تعيينه جورج ميتشلمبعوثا خاصا لهذه المفاوضات دون تحقيق تقدم ملموس.

ثم أسند إدارة الملف إلى وزير الخارجية نفسه جون كيري لكنه -رغم جولاته المكوكية الدؤوبة- لم يحقق أفضل من سلفه.

أوباما دعا للمرة الأولى إلى قيام دولة فلسطينية على أساس حدود عام 1967 “مع تبادلات يتفق عليها الطرفان”، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض الفكرة أثناء لقائه أوباما في البيت الأبيض، مما دفع الرئيس الأميركي إلى الحديث عن إساءة تفسير لما ورد في تصريحاته.

وتوقفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أواخر أبريل/نيسان 2014 دون تحقيق أي نتائج تذكر، وذلك بعد تسعة أشهر من المباحثات برعاية أميركية وأوروبية، بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطانوقبول حدود 1967 أساسا للمفاوضات والإفراج عن أسرى فلسطينيين قدماء في سجونها.

دونالد ترمب (2017):
يعتبر ترمب أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يمثل “صفقة نهائية”، وتحدثت صحف أميركية وبريطانية عن “صفقة القرن” التي بجعبة الرئيس الأميركي، وكشفت أن معالمها تقضي بإطلاق مفاوضات فلسطينية إسرائيلية تفضي إلى اتفاق سلام “دائم” لا يشترك فيه الطرفان فقط، وإنما يشمل تطبيعا تاريخيا بين العرب وإسرائيل، وتقوده دول عربية كبرى، ولا سيما السعودية صاحبة المبادرة العربية للسلام منذ عام 2002.

وكلف ترمب صهره جاريد كوشنر وكبير مستشاريه بمتابعة الملف، وعليه قام كوشنر بزيارات مكوكية سرية إلى السعودية ذكرت مصادر إعلامية أنها ناقشت موضوع تسوية الوضع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

غير أن الرئيس الأميركي وفي خضم الحديث عن “صفقة القرن” خرج بخطاب في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017 أعلن فيه اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email