خريطة الكتل في الانتخابات النيابية العراقية المقبلة

خريطة الكتل في الانتخابات النيابية العراقية المقبلة

263

   بعد إعلان تطهير العراق من دنس تنظيم داعش الإرهابي، وإفشال محاولة انفصال اقليم كردستان عن العراق، فإن العراق على موعد مع استحقاق دستوري في أيار/مايو من العام المقبل، ويتمثل هذا الاستحقاق بإجراء الانتخابات النيابية فيه.
ومن المقرر أن يُعقد اجتماع للرئاسات الثلاث يوم الاربعاء المقبل لبحث موضوع الانتخابات النيابية المقبلة في العراق, والتي بحسب المعلومات التي حصل عليها مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية ستجري في موعدها ولا توجد نية لتأجيلها؛ لأن السنة التقويمية تنتهي في الأول من تموز عام 2018 م.
وعلى ضوء ذلك توزعت الكتل النيابية على النحو الآتي:
أولا: ينقسم حزب الدعوة الى قائمتين : قائمة دولة القانون برئاسة نوري المالكي، وقائمة اخرى لم يُعلن عنها بعد بقيادة حيدر العبادي. وبينما تدّعي قائمة المالكي بأنها القائمة الوطنية , فان بوصلة الناخبين تتجه نحو قائمة العبادي الذي يتمتع بشعبية كبيرة, وبحسب استطلاعات للرأي ل 1800 شخص من مختلف محافظات العراق باستثناء إقليم كردستان فإن حيدر العبادي حظي بنسبة 70% ، وهذه النسبة لم يحظ بها أي رئيس وزراء عراقي سابق, في حين حظيت قائمة نوري المالكي بنسبة 37% ، التي سيتحالف معها حزب الدعوة جناح خضّير الخزاعي .
ويتوقع الخبراء ومراكز الدراسات والتحليل السياسي نجاح حيدر العبادي في الانتخابات النيابية المقبلة بنسبة عالية وعدد كبير من الاصوات، وذلك بناء على الانجازات السياسية والاقتصادية والعسكرية والامنية التي تحققت في عهده, ويعتمد نجاح العبادي المتوقع بعدد كبير من الاصوات على انجازاته الكثيرة، وعلى ماكنته الانتخابية التي يجب أن تتسم بالمتانة والقوة والكفاءة العالية، لتبين إنجازات هذا الرجل في كل محافظات العراق, كما يعتمد نجاحه أيضا على اختياره لشخصيات تكنوقراطية تعمل معه من أجل بناء عراق الغد.
ثانيا: قائمة هادي العامري، وهي قائمة الحشد الشعبي , الذي انخرطت بعض قيادته في الاحزاب من أجل المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة, فيما عمل بعضهم على تأسيس أحزاب سياسية ليشارك في الانتخابات من خلالها , وحظيت هذه القائمة بنسبة 48% , وتجدر الاشارة هنا الى أن بعض قيادات الحشد قد تتحالف مع قائمة حيدر العبادي أو قائمة دولة القانون وذلك حسب مصالحهم وتوجهاتهم .
ثالثا: قائمة إياد علاوي, وتحظى هذه القائمة بتأييد 20% ويمكن لهذه النسبة ان ترتفع اذا قاد حملتها الانتخابية مكتب انتخابي على درجة عالية من الكفاءة والخبرة ليستطيع تسويق برنامجها الانتخابي بشكل جيد.
رابعا: قائمة السيد مقتدى الصدر: قرر السيد مقتدى الصدر عدم مشاركة البرلمانيين السابقين المحسوبين عليه بهذه الانتخابات وسيعتمد قائمة مرشحين مدنية تكون برعايته , وتحظى هذه القائمة بشعبية كبيرة تتراوح بين 900الف و1.2 مليون .
وفيما يتعلق بمصير النواب السابقين لقائمة الصدر فمن المرجح انضمامهم الى قوائم انتخابية أُخرى وهذا من شأنه أن يفتت القاعدة الانتخابية للقائمة الجديدة للسيد مقتدى الصدر.
خامسا: قائمة السيد عمار الحكيم التي يعد مركزها للدراسات الانتخابية من افضل المراكز الانتخابية على مستوى العراق ,ومرد ذلك ان هذا المركز يباشر عمله في اليوم الذي يلي صدور نتائج الانتخابات النيابية , حيث يعمل على جمع كل البيانات التي تتعلق بالعملية الانتخابية وتحليلها للوقوف على نتائجها والعمل على تحسينها للانتخابات المقبلة.
سادسا: الكتل السنية: كان من المقرر أن تعقد هذه الكتل اجتماعا لها في الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الحالي , لتشكيل قائمة كبيرة تضم تلك الكتل لخوض غمار الانتخابات النيابية المقبلة إلا أن هذا الاجتماع تم إلغاؤه, وبناء على هذا الإلغاء فإن الكتل السنية قد تتوزع على النحو الآتي : جزء كبير منها سينضم لقائمة حيدر العبادي او قائمة إياد علاوي , في حين منهم من يفضل تشكيل قائمة سنية بحتة , وستكون نسبة نجاح هذه القائمة ضعيفة جدا مقارنة بنسبة نجاح الكتل التي ستنضم لحيدر العبادي او إياد علاوي.

وعلاوة على كل ذلك يسعى كل من سليم الجبوري وصالح المطلق واسامة النجيفي لتشكيل تحالفات مع الشخصيات السنية المهمة في العراق , وقد توصل كل منهم الى تفاهمات حول تقسيم المحافظات السنية فيما بينهم بما يتناسب مع حجمهم ووزنهم فيها. وتجدر الاشارة هنا الى أن هناك قوى سنية تدعو لتأجيل الانتخابات النيابية لأن الظروف غير مواتية لإجرائها وتشترط لذلك عودة النازحين إلى ديارهم .

سابعا: التكتل المدني والتكنوقراطي , ويضم هذا التكتل مجموعة من الشخصيات الاعلامية والسياسية وبحسب الاستطلاع الذي أُجري فمن المتوقع حصول هذا التكتل على 25 مقعدا في المجلس النيابي.

ثامنا : الاكراد , لغاية الآن لا يوجد تفاهم بين الحزب الديموقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الكردستاني وحركة التغييير حول صيغة مشاركتهم في الانتخابات , وفي هذا السياق نتساءل: هل سيشاركون فيها كل حزب بمفرده أم أن المشاركة سوف تكون ضمن إطار تحالف كردي؟ ومن المفيد الاشارة هنا الى أن هناك قائمة كردية في طور التبلور برئاسة السياسي المخضرم برهم صالح الذي يحظى في اقليم كردستان العراق بتأييد شعبي كبير خاصة لدى الشباب والتكنوقراط, كما يحظى باحترام الحكومة الاتحادية في بغداد وتقديرها.
تأسيسا على ما تقدم فأن كل قائمة من القوائم الانتخابية التي تم ذكرها سابقا تؤيدها جهات إقليمية و دولية, وتشكيلة هذه القوائم قابلة للتغيير فهي أشبه حاليا بالرمال المتحركة اذ هي مرحلة صياغة التحالفات المبدئية ولا ننسى بأن هناك شخصيات وطنية مهمة في المحافظات العراقية يشّكل انضمامها إلى هذا التكتل أو ذاك مؤشرا قويا على نجاحها في الانتخابات النيابية المقبلة ولحين يُصار الى فتح باب الترشح وتشكيل القوائم الانتخابية بشكل رسمي, وحتى يتم ذلك فإن هناك اجماع دولي على تأييد حيدر العبادي ليكون رجل العراق في المرحلة المقبلة , والكرة الآن في ملعبه لأن يُعيد النازحين إلى ديارهم وتجديد البطاقات الانتخابية.

وحدة الدراسات العراقية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly, PDF & Email