الايبولا ..تهديد للسلم والامن الدوليين

الايبولا ..تهديد للسلم والامن الدوليين

78

وياء

أعلن مجلس الأمن الاسبوع الماضي ان تفشي مرض الايبولا في غرب أفريقيا يعد “تهديدا للسلام والأمن الدوليين”، وهي المرة الأولى التي تعترف بها المنظمة الدولية بان هذا المرض يشكل مثل هذا الخطر، الذي قتل الى الان أكثر من 2900 شخص، واحتمال تزايد الوفيات بسببه قائمة، إذ لايزال المجتمع الدولي عاجزا عن حشد حملة طموحة ومنظمة وشاملة تتصدى لهذا الوباء.

 تم الكشف عن هذا المرض في مارس/ اذار في جنوب شرقي غينيا، وبصرف النظر عن أولئك الذين ماتوا بالفعل، فإن الفيروس أصاب أكثر من 5350 شخصا، معظمهم في غينيا، من البلدان المجاورة مثل سيراليون وليبيريا، كما انتشر الفيروس أيضا في السنغال ونيجيريا.  علماً انه تم تشخيص فيروس إيبولا لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1989، عندما وصل مع شحنة من القرود المصابة من الفلبين.

وأظهر استطلاع للرأي صدر عن كلية هارفارد للصحة العامة في 21 آب/ اغسطس 2014 أن 68٪ من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون ان  الايبولا ينتشر “بسهولة”، وأن أربعة من بين كل عشرة من البالغين في الولايات المتحدة قلقون من أنه سيكون هناك انتشار كبير في الولايات المتحدة، وابدى ربع الذين تم استطلاعهم القلق حيال اصابتهم أو أحد أفراد عائلاتهم المباشرين بمرض إيبولا في العام المقبل.

إيبولا هو مرض فيروسي ينتشر عن طريق الاتصال المباشر، مع الدم والبول واللعاب والبراز والقيء أو السائل المنوي للشخص المصاب، وينتشر أيضا عن طريق الاتصال المباشر بالقرود والغوريلا والشمبانزي أو تناول لحومها، واستعمال الأشياء الملوثة مثل الإبر أو أغطية السرير والملابس المتسخة، ولا ينتقل الفيروس عن طريق السعال أو العطس أو عن طريق الهواء.

ويعد فيروس إيبولا (EVD)، والمعروف سابقا باسم حمى إيبولا النزفية، مرضا شديدا وغالبا ما يكون مميتاً. وينتقل الفيروس إلى الاشخاص من الحيوانات البرية، او من إنسان إلى إنسان.

ومنذ انتشار الوباء والكشف عنه، فان التصدي له لم يكن بمستوى يتناسب مع مخاطره، فالبنية التحتية للرعاية الصحية العامة في دول غرب أفريقيا ليست مؤهلة لمواجهة هذا المرض، فضلاً عن قلة عدد المرافق الصحية لعلاج الأمراض الفتاكة مثل الايبولا. وفي كثير من الحالات، فان الخوف يمنع اعضاء المهن الطبية مثل سائقي سيارات الإسعاف من أداء عملهم ومساعدة المرضى.

واعاق الجهل بالممارسات الصحية وطرق الدفن التقليدية، تأمين استجابة فعالة للوباء، كما تعرض العاملين في مجال الصحة العامة لهجمات من اسر الضحايا المصابين بالمرض، وبالرغم من ذلك لجأت الحكومات إلى اتخاذ تدابير جذرية.

ففي سيراليون، على سبيل المثال، فرض حظر التجول في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أيام، وطلب من جميع المواطنين البقاء في منازلهم للتحقق من انتشار المرض. وفي الوقت ذاته، فان قوات الشرطة والجيش والمتطوعين قد انتشروا في عموم البلاد، في محاولة لتثقيف الجمهور حول كيفية التعامل مع المرض، كما خصصت  حكومات أخرى مساحات واسعة من الأراضي لعزل المرضى، وتم خفض حركة النقل الجوي التجاري لبعض المناطق المصابة .

وما يزال العزل هوالحل الامثل في مواجهة المرض، اضف الى ذلك حرق جثث الضحايا الذين قضوا بهذا الوباء. ويعتقد الخبراء أن كل بلد يحتاج إلى رفع قدرته الصحية و الوقائية ليتمكن من معالجة ما يصل إلى عشرة الاف شخص شخص في أي وقت من الأوقات، وهو امر خارج قدرة الكثير من الدول.

في ليبيريا، على سبيل المثال، تحتاج عاصمتها مونروفيا الى 1210 اسرة في الوقت الحاضر، وهو خمسة أضعاف العدد الحالي الذي تمتلكه من الاسرة. وسوء الإدارة في ليبيريا، و الاستغلال الأجنبي الاستعماري، تفسر اسباب غياب الثقة  لدى السكان، بنيات المسؤولين الحكوميين والعاملين في المجال الصحي الدولي.

وفي وقت سابق من هذا الاسبوع حذر وزير المالية امارة كونية في ليبيريا،  من “عواقب وخيمة بالنسبة للاقتصاد”، بسبب تفشي المرض والطلب من المستثمرين البقاء في البلاد والمساعدة في محاربة المرض. وهروب عمال الإغاثة والموظفين المهرة بأعداد كبيرة، مشيرا الى الغاء العديد من شركات الطيران رحلات منتظمة الى البلاد. وانخفاض الإنفاق، بعد فترة طويلة من الأضرار التي لحقت بالأسواق التجارية والمواد الغذائية عبر الحدود، ومن المرجح أن يحد من جهود الإنعاش في المستقبل القريب.

الحكومة الليبيرية سيكون عليها في نهاية المطاف، إعادة بناء ثقة مع الجمهور بتنفيذ تدابير فعالة للتخلص من الفساد، وهذا يعني بذل المزيد من الجهد للتأكد من أن عائدات استخراج الموارد تصل إلى السكان المحتاجين.

وقد عين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المبعوث الخاص للإيبولا ورئيس بعثة الأمم المتحدة للاستجابة لحالات الطوارئ إيبولا الدكتور ديفيد نابارو لقيادة الاستجابة الدولية، التي سوف تركز على وقف انتشار المرض، وعلاج المصابين، وضمان الخدمات الأساسية، والحفاظ على الاستقرار، ومنع انتشار الوباء إلى بلدان لم تتأثر في الوقت الراهن.

وصف الرئيس الامريكي باراك أوباما المرض بانه تهديد محتمل للأمن العالمي، وانتشاره بسرعة وبشكل كبير، يكشف عن ادراك لمخاطره، وان جاء متأخراً، ومن هنا اكد اوباما ان بلاده ستقوم بنشر 3000 جندي للمساعدة في احتواء الوباء، وبناء 17 مركزا، لعلاج فيروس إيبولا في ليبيريا، وتأمين 1700 سرير للعلاج.

والأهم من ذلك، فان الولايات المتحدة ستدرب500 عامل في الرعاية الصحية في الأسبوع، كما أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نشر مستشفى عسكري وتقديم 150 مليون يورو من المساعدات التي وعد بها الاتحاد الأوروبي.

وبالنسبة لبريطانيا فقد أعلنت انها ستقدم 700 سرير في سيراليون، بينما ستنشئ الصين مستشفى متنقلا لعلاج الضحايا، وتبرعت اليابان ب 1.5 مليون دولار ليبيريا في تموز/ يوليو الماضي للمساعدة في مكافحة المرض، وعرضت 30 مليون ين لامدادات الإغاثة، وتقديم العلاجات التجريبية التي يمكن استخدامها في علاج الفيروس. متعهدة بتقديم 40 مليون دولار اضافية.

و قدرت منظمة ان كلفة السيطرة على هذا الوباء بنحو مليار دولار.  ولحد الان يبدو من غير المرجح ان ينتشر الإيبولا خارج أفريقيا، كما لم تعرف بعد الطريقة التي ينتشر بها المرض الذي كان العالم بطيئاً في رده على هذا التهديد، وسوف يدفع الآلاف من الأفارقة حياتهم نتيجة لذلك. وليكن هذا الحادث المأساوي دعوة واضحة لبناء البنية التحتية الصحية الإقليمية، التي تشمل الإنذار المبكر والعلاج.

هدى النعيمي

Print Friendly, PDF & Email