مبعوثان أميركيان إلى الخليج: وساطة لا تستوعب تعقيدات الأزمة

مبعوثان أميركيان إلى الخليج: وساطة لا تستوعب تعقيدات الأزمة

الرياض – اعتبرت أوساط خليجية أن مقاربة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأزمة القطرية تتسم بالارتجال والغموض، ما يضع العراقيل أمام جهودها للوساطة بين قطر والرباعي المقاطع.

وأشارت الأوساط الخليجية إلى أن إرسال البيت الأبيض لمبعوثين إلى دول المنطقة مرة أخرى لن يحل الأزمة، ذلك أن المشكلة ليست في غياب الوسطاء لمعرفة مواقف مختلف الأطراف، فهذا ما حصل في بداية الأزمة، بل في إصرار الدوحة على عدم تطبيق ما التزمت به في 2013 و2014 بقطع صلاتها بالجماعات المصنفة إرهابية في المنطقة، ووقف حملاتها الإعلامية ضد جيرانها وضد مصر، والالتزام بموقف مجلس التعاون الخليجي الرافض لأي وجود أجنبي على أراضي دوله الست، فيما تستقبل قطر قوات تركية على أراضيها وتقيم علاقات مثيرة للجدل مع إيران بما يتناقض مع الأمن الإقليمي لجيرانها.

وذكرت وكالة أنباء أسوشيتد برس أن إدارة ترامب سترسل خلال أيام كلا من تيم ليندركينج، وهو أكبر مسؤول بوزارة الخارجية متخصص بالشأن الخليجي، والجنرال المتقاعد أنطوني زيني، إلى المنطقة للقاء مسؤولين من الدول المعنية بالأزمة القطرية.

وأضافت أن البيت الأبيض لا يرى أي فائدة في عقد قمة خليجية بكامب ديفيد في مايو المقبل لحل أزمة الخليج الحالية إذا لم تحقق الدول المعنية تقدما نحو حل النزاع.

ولم يكن واضحا ما هي الخطوات التي يمكن أن تتخذها هذه الدول والتي من شأنها أن تحرز تقدما كافيا لإبقاء القمة مستمرة.

وسبق أن أكد ليندركينج أن الرئيس الأميركي يريد إنهاء الخلاف الخليجي، ويتطلّع إلى تعاون الشركاء الخليجيين مع إدارته لحل الأزمة خلال الأشهر المقبلة، مشددا على أن ذلك لا يصبّ إلا في مصلحة إيران، ويؤثر في تعاون الولايات المتحدة مع حلفائها في مواجهة تحديات المنطقة.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست، الخميس، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مخاوف من المضي في عقد القمة في حين أن الأزمة لا تزال مستعرة وهو ما يمكن أن ينعكس بشكل سيء على جهود ترامب.

مراجع خليجية تشير إلى غياب رؤية واضحة لإدارة ترامب، فضلا عن تعدد جهات القرار داخلها، جعل من الصعب على الرباعي المقاطع أن يراهن على الدور الأميركي كمساعد في الحل

ووصفت مراجع خليجية واشنطن بوضع العراقيل أمام وساطتها من خلال اقتراح فتح فجوة في المقاطعة والسماح للطائرات القطرية باستعمال أجواء تابعة للسعودية أو الإمارات دون أن تضغط على الدوحة لتقديم تنازلات تظهر من خلالها رغبتها في الخروج من الأزمة الخانقة التي تعيشها.

وأشارت المراجع إلى أن غياب رؤية واضحة لإدارة ترامب، فضلا عن تعدد جهات القرار داخلها، جعل من الصعب على الرباعي المقاطع أن يراهن على الدور الأميركي كمساعد في الحل، فضلا عن القبول بعقد قمة خليجية في الولايات المتحدة دون أن تصارح الولايات المتحدة الفرقاء برؤيتها للأزمة والمقاربة التي تعرضها للتوصل إلى حل.

وأكدت أنه من الصعب أن يقبل المسؤولون في الدول الأربع حضور قمة لا هدف منها سوى تجميع الفرقاء، وتسليط الأضواء على دور الرئيس الأميركي في ترتيب “الاجتماع المستحيل”، لافتة إلى أن مجلس التعاون يبقى هو الفضاء الأفضل لحل الخلافات بشكل دائم، بدل اجتماعات المجاملة التي لن تزيد سوى في تأزيم الوضع وإطالة الأزمة كونها تساعد قطر على المزيد من المكابرة والاحتماء بالوساطات بدل الجلوس إلى طاولة التفاوض.

ولا تتحمس الدول الأربع المقاطعة لتعدد الوسطاء في الأزمة وتعتبره جزءا من خطة قطر للهروب إلى الأمام وتدعو صراحة إلى الاكتفاء بوساطة كويتية هي الأقرب لفهم طبيعة الأزمة وسبل الخروج منها.

ويرى الرباعي المقاطع أن الأزمة خليجية ـ خليجية ولا بد أن يتم حلها داخل مجلس التعاون وليس خارجه، وأن أي اتفاق لا بد أن يتم في السعودية التي شهدت توقيع قطر على اتفاق الرياض في 2013 والاتفاق التكميلي في 2014.

وجدد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، تأكيده على أن السعودية هي القطب الإقليمي المهم، وأن خروج قطر من أزمتها حلّه خليجي وبوابته الرياض.

وقال أنور قرقاش، على حسابه في تويتر “يتضح مجددا أن خروج قطر من أزمتها حلّه خليجي وبوابته الرياض، (وأن) تكلفة سياسة قطر الحالية عالية للغاية، وبعيدا عن التحركات اليائسة والتطبيل المدفوع له، تبقى الخيارات واضحة، كفوا عن الأذى أو تقبلوا العزلة”.

وكان الرئيس الأميركي أجرى اتصالات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بهدف جسر الهوة مع حلفائه الخليجيين خاصة بعد تسريبات أطلقها مسؤولون أميركيون عن رغبة إدارة ترامب في استضافة قمة خليجية في منتجع كامب ديفيد دون أن تتواصل مع الدول المعنية بالأزمة، أو تقدم رؤية واضحة للوساطة.

وقال مسؤولون أميركيون إن قادة السعودية والإمارات وقطر سيلتقون بالرئيس الأميركي في الشهرين المقبلين وسط جهود واشنطن لحل خلاف بين الجيران في الخليج، وأن جدول الأعمال سيشمل قمة لدول مجلس التعاون الخليجي تتطلع واشنطن لعقدها بحلول فصل الصيف.

وتعتقد المراجع الخليجية أن الدول المقاطعة لقطر لن تقفل الباب أمام جهود أميركية جديدة، كما أنها لن تمانع اللقاء بمسؤولين أميركيين في واشنطن أو في أي مكان آخر، لكنها ستظل متمسكة بمقاربتها لحل الأزمة.

العرب