الإسلاميون واليمين المتطرف شريكان.. إلى أين تمضي تركيا؟

الإسلاميون واليمين المتطرف شريكان.. إلى أين تمضي تركيا؟

أنقرة – أقر البرلمان التركي، بتوجيه من الرئيس رجب طيب أردوغان، تمرير قانون يسمح بالتحالفات الانتخابية بين الأحزاب ما يفتح الطريق لتحالف العدالة والتنمية والحركة القومية. وكان أردوغان أعلن عن تشكيل حزبه تحالفا للانتخابات مع حزب الحركة القومية تحت اسم “تحالف الجمهور”.
ولم يستغرق الاقتراح الذي تقدم به حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية من أجل تعديل 26 مادة من قانون الانتخابات، سوى يوم واحد كي تقره اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجنة القانونية في البرلمان. والسبب وفق الباحث التركي ذوالفقار دوغان، أن الحزبين كانا على عجلة من أمرهما.
ويشير دوغان، الكاتب في موقع أحوال، بالتركية والعربية والإنكليزية، إلى أنه لو كانت التعديلات المزمع إجراؤها، ستأخذ مجراها الطبيعي فیجب حينئذ أن یتم سنُّها قبل نهایة مارس الجاري حتی يمكن تنفیذها في الانتخابات المحلیة المزمع إجراؤها في 30 مارس 2019. ووفقا للدستور، فإنه يمكن تطبيق التعديلات، التي يتم إقرارها، قبل تاريخ الانتخابات بعام كامل في انتخابات العام التالي للعام الذي أُجري فيه التعديل.
لهذا السبب، يجب أن يتم تمرير الاقتراح المشترك بين حزب العدالة والتنمية والحركة القومية قبل 30 مارس 2018، بأي حال من الأحوال. وسيتم عرض الاقتراح على الجمعية العامة، في موعد أقصاه الأسبوع المقبل. وربما تمدد اللجنة العامة فترة عملها؛ ليتم إقرار هذه التعديلات، قبل انعقاد مؤتمر حزب الحركة القومية.
وسيكون إقرار التحالف هو الورقة الرابحة، التي سيتقدم بها دولت باهجلي، المرشح لشغل منصب الرئيس العام لحزب الحركة القومية، خلال مؤتمر الحزب، المزمع انعقاده في 18 مارس. وسيظهر، في هذا المؤتمر، في صورة البطل الذي أنقذ حزبه.
ويقول الباحث والسياسي التركي آيكان أردمير إنه منذ الانقلاب الفاشل في تركيا في يوليو 2016، أردوغان يقوم بتدعيم سلطته والحصول على الشرعية عن طريق تبني القومية ليس في خطابه فحسب بل وكذلك عن طريق تعميق تحالفه التكتيكي مع الحركة القومية من اليمين المتطرف.

تركيا بصدد صياغة نظام هجين يمزج بين الإسلام السياسي والقوميين المتشددين ما يجعل البلاد تعاني من كابوس حقيقي

ووصف نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض خلوق كوتش تحالف حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية للانتخابات المقبلة بـ”التحالف الشيطاني”، ونقلت صحيفة زمان التركي عن كوتش قوله إن “التحالف المشار إليه، ما هو إلا لجوء حزب منته سياسيا إلى حزب آخر سعيا منه للحصول على نسبة العشرة في المئة من أصوات الناخبين كي يتمكن من الدخول في البرلمان مقابل القيام بما يكلفه رئيس الحزب الآخر”.
ويشير موقع أحوال تركية، الذي تعرض للحجب في تركيا، إلى أن باهجلي على وشك أن يلقي جميع البيض في سلال حزب العدالة والتنمية الحاكم وذلك في إطار تحالف مصيري بينهما استعدادا للانتخابات المقبلة.
وتمهيدا لذلك مارس حزب الحركة القومية مناورات سياسية عديدة كان خلالها يتماهى مع خطاب حزب العدالة والتنمية وسياساته بل إنه صار مساندا علنيا لسياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وشوش هذا الواقع على خارطة الأحزاب السياسية التركية وأبقى حزب الشعب الديمقراطي برئاسة كمال كليتشدار أوغلو بصفته حزب المعارضة الوحيد الذي يقف بشراسة ضد سياسات الحزب الحاكم وضد سياسات أردوغان.
كان التمهيد لسياسات حزب الحركة القومية قد تجلى عندما أعلن رئيس حزب الحركة القومية، دولت باهجلي أنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة المرتقب إجراؤها عام 2019، كما أن حزبه لن يقدم أي مرشح للانتخابات ولكنه سيدعم الرئيس أردوغان.
وكانت استطلاعات رأي أظهرت مؤخرا انخفاض نسبة أصوات حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية. كما أظهرت أن حزب الحركة القومية لن يتمكن من تجاوز العتبة الانتخابية. وربما كان ذلك سببا في تشبث باهجلي بالحزب الحاكم في خطوة انتهازية للاستفادة من فارق الأصوات في الانتخابات. ولعل من أبرز ملامح تصدّع قواعد الحزب ويأسهم من السلوك السياسي لزعيمه باهجلي قدم عدد كبير من أعضاء حزب الحركة القومية التركية استقالاتهم للانضمام إلى الحزب الصالح الذي تترأسه ميرال أكشنر المنشقة عن الحركة القومية.
ولعل المساندة السياسية التي أعلن عنها باهجلي تجاه الكثير من المواقف والإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية برئاسة أردوغان موضع الجدل والانتقاد هي التي فاقمت أزمة حزبه فهو لا يكاد يترك مناسبة أو موقفا للحكومة التركية إلا ويعلن مساندته له وبما في ذلك مأساة الحقوق والحريات السائدة في تركيا اليوم.
ولم يتأخر أردوغان في الرد على تصريحات رئيس حزب الحركة القومية. وبعد أن شكره على إعلان دعمه لمرشح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وجَّه إليه دعوة لعقد لقاء يبحث فيه الزعيمان الخطوات اللازمة تحضيرا للانتخابات.
ووصف أردوغان قرار باهجلي بـ”الوطني”، مشيرا إلى “ضرورة عدم التأخر في كل أمر خيِّر”، في إشارة إلى تشكيل تحالف انتخابي مع حزب الحركة القومية للانتخابات المقبلة، لكن أيضا في إشارة إلى أن تركيا، وكما قال ياوز بيدر رئيس تحرير موقع أحوال تركية، بصدد صياغة نظام هجين يمزج بين الإسلام السياسي والقوميين المتشددين ما يجعل البلاد تعاني من كابوس حقيقي.

العرب