بوتين يمتحن شعبيته في انتخابات رئاسية تقوده لولاية رابعة

بوتين يمتحن شعبيته في انتخابات رئاسية تقوده لولاية رابعة

موسكو – يتوجه، الأحد، نحو مئة مليون مواطن روسي إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد. وما لم تحدث مفاجأة كبرى، ستتم إعادة انتخاب الرئيس الحالي فلاديمير بوتين، ما يعني أنه سيبقى في الحكم حتى عام 2024، بعد حوالي ربع قرن على تعيينه من قبل الرئيس بوريس يلتسين كخلف له.

وهناك إجماع شبه كامل على أن فلاديمير بوتين سيضمن فوزا ساحقا. ونتيجة لذلك تحوّل الاهتمام إلى مسألة ما إذا كانت مشاركة الناخبين مؤشرا أفضل لمدى عدم رضا الناس على جوانب مهمة من حكمه.

ويبدو أن ذلك تخوّف يجب التعامل معه بجدية في برنامج بوتين الانتخابي. والرد داخل فريقه يتمثل في التركيز على استراتيجية 70/70، أي هدف تحقيق 70 بالمئة من نسبة المشاركة والفوز بـ70 بالمئة من الأصوات.

ويشير دوروثي هورسفيلد، الباحث في مركز ستراتفور، إلى أن تحقيق هذه النسبة، يعتبر هدفا طموحا باعتبار أن أكبر نسبة مشاركة سجلت في السنوات الـ17 الماضية كانت 69 بالمئة في سنة 2008، وحسب أرقام لجنة الانتخابات الروسية الرسمية على الأقل تراجعت هذه النسبة في السنوات التالية.

وبالإضافة إلى ذلك فقد حصل في السنوات الأخيرة تراجع مطرد بنسبة 10 بالمئة تقريبا في نسبة المشاركة. وفي الفترة نفسها كشفت استطلاعات رأي أجراها مركز “بيو” العالمي المستقل ومركز “لفادا” ومركز البحوث في الرأي العام الروسي المملوك للدولة عن ارتفاع حالة التشاؤم حول مستقبل الاقتصاد الروسي وفي التقييم السلبي لتعامل الحكومة مع الفساد.

من عميل سابق في كي جي بي إلى أقوى رجل في روسيا

منذ بداية القرن الـ21 لم تشهد روسيا سوى فلاديمير بوتين رئيسا للبلاد. وكان بوتين يتناوب على تولي منصبي رئيس الوزراء والرئيس، إذ عين رئيسا للوزراء عام 1999، ثم انتخب رئيسا بين في الفترة من 2000 إلى 2008، ثم رئيسا للوزراء بين عامي 2008 و2012، وخلال تلك الفترة عدّل بوتين الدستور ليمدد سنوات منصب الرئيس من أربع إلى ست سنوات، ثم تم انتخابه مرة أخرى رئيسا عام 2012. والآن، يستعد بوتين لإعادة انتخابه مجددا. وستكون هذه هي الولاية الرابعة لبوتين، التي سيظل فيها رئيسا لروسيا حتى عام 2024.

7 أكتوبر 1952: مولد بوتين لدى عائلة عاملة في ضاحية لينينغراد، سان بطرسبرغ الحالية.

1988: عين رئيسا لأجهزة الاستخبارات الروسية المسؤولة عن الأمن الداخلي (كي جي بي سابقا).

1999: عندما كان بوتين رئيسا للوزراء في عهد بوريس يلتسين، أمر بدخول القوات الروسية إلى الشيشان لمحاربة الانفصاليين.

أبريل 2009: أعلنت موسكو نهاية “عملية مكافحة الإرهاب”.

2000: انتخب رئيسا من الدورة الأولى، وسيعاد انتخابه في 2004.

2008: لأنه لا يستطيع تولي أكثر من ولايتين متتاليتين، سلم فلاديمير بوتين رئيس وزرائه ديمتري ميدفيديف الكرملين، وتولى رئاسة الحكومة.

2012: عاد رئيسا بعد انتخابه في الدورة الأولى لولاية مددت إلى ست سنوات، وشهدت الانتخابات مظاهرات غير مسبوقة للمعارضة.

2013: إعلان طلاقه من ليودميلا، زوجته منذ 1982، والتي أنجب منها ابنتين.

2014: ضم شبه جزيرة القرم، وإجراء استفتاء اعتبرته المجموعة الدولية غير شرعي.

2015: قدم دعمه العسكري لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

9 ديسمبر 2017: أعلن ترشيحه إلى الانتخابات لولاية رئاسية رابعة.

ويتقدم بوتين إلى ولايته الثانية على التوالي، والرابعة منذ أن تربع للمرة الأولى على عرش الكرملين في عام 2000، وفي ظل غياب منافسين أقوياء وملامح سباق انتخابي حقيقي، تتخذ هذه الانتخابات شكل الاستفتاء على شعبية بوتين والموقف الشعبي من سياساته، الخارجية أساسا، ومما تحقق خلال ولايتها التي شهدت استعادة روسيا لمكانتها على الساحة الدولية.

ويغيب عن المشهد الانتخابي المعارض البارز للنظام الروسي أليكسي نافالني الذي لم تسمح له اللجنة المنظمة للانتخابات بالمشاركة بسبب “سابق قضائي”، فيما ينافس بوتين سبعة مرشحين، لا يبدو من بينهم من هو أكثر قدرة على منافسة صاحب قرار ضم شبه جزيرة القرم ذات الأهمية الاستراتيجية.

ويرى أحمد قنديل، الخبير في الشؤون الآسيوية، أن بوتين تمكن، في نظر الروس، من تحدي العالم في أوكرانيا مانعا حلف شمال الأطلسي من التقدم نحو حدود بلاده، بعدما كانت جارته على بعد خطوة من الانضمام إلى محور “الأعداء”.

واقتحم من البوابة السورية البحر المتوسط مغيرا معادلات المنطقة والعالم، معيدا إلى الروس جانبا من أمجادهم القديمة، وبات هناك كثيرون ينظرون إليه باعتباره الزعيم المجسِّد للقوة الوطنية والدولية الروسية.

وتنقل وكالة فرانس براس عن أحد مؤدي بوتين، ويدعى سيرجي باباييف (55 عاما) “يحاولون في أميركا وأوروبا إرغامنا على الإذعان والركوع، لكننا صامدون. توعدوا بأزمة، لكننا قاومنا.

هذه أهم صفات بوتين”، الرجل العسكري الاستخباراتي الذي عمل في جمهورية ألمانيا الشرقية في الحقبة الشيوعية، والذي يدرك قواعد المواجهة مع الغرب عن قرب وقيادة روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، علّمته مناورة الصراع مع منافسيه في العواصم الغربية عن بُعد لتحقيق المصالح القومية الروسية.

تصب المواجهة مع الغرب في زيادة شعبية الرئيس بوتين في ظل المصاعب الاقتصادية المتزايدة في روسيا بسبب العقوبات الغربية التي استهدفت روسيا، ما أدى إلى اندلاع أزمة اقتصادية، هي الأسوأ للروس منذ تسعينات القرن الماضي، وهبوط سعر العملة الروسية الروبل بشكل حاد أمام الدولار واليورو.

وتأتي الانتخابات في ظل سلسلة من المواجهات الدبلوماسية الساخنة بين موسكو وعدد من العواصم الغربية، وتوتر يسجل أسوأ مستوياته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا عن فرض عقوبات على أبرز أجهزة الاستخبارات الروسية، بينها جهاز الأمن الفيدرالي، وجهاز الاستخبارات العسكرية، وشخصيات متهمة بمحاولة التأثير على نتيجة الانتخابات الرئاسية عام 2016 والضلوع في هجومين معلوماتيين منفصلين.

كما أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن طرد 23 دبلوماسيا روسيا على خلفية محاولة مفترضة لقتل الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال، العميل المزدوج الذي عمل لحساب البريطانيين بغاز أعصاب في غرب لندن.

وألمحت لندن إلى عمل أجهزة الاستخبارات الداخلية البريطانية على تفكيك شبكات تجسس روسية تعمل في بريطانيا، وإمكانية تجميد أصول لروسيا في بريطانيا، إذا وجدت أدلة على أنها قد تستخدم لتهديد حياة أو ممتلكات المواطنين أو المقيمين في المملكة المتحدة.

وتشير تقارير إلى أنه من المستبعد أن تؤثر عملية تسميم سيرجي سكريبال وابنته في بريطانيا على الروس الذين اعتادوا الاتهامات الغربية شبه اليومية لموسكو، إلا أن تداعياتها قد تلقي بظلالها على ولاية بوتين المقبلة، وهي الأخيرة له في ظل دستور تعهد بعدم المس به.

ومن المتوقع أن تقاطع بريطانيا كأس العالم لكرة القدم في روسيا، المقررة في يونيو المقبل، إلى جانب تعليق جميع الاتصالات الثنائية عالية المستوى بين روسيا والمملكة المتحدة.

وازدادت حدة التوتر بين موسكو والغرب مطلع شهر مارس الحالي، عندما أشاد بوتين بالأسلحة الاستراتيجية الروسية الجديدة في خطاب له أمام البرلمان، وصفه المراقبون بأنه من أكثر خطابات بوتين عدائية تجاه الغرب خلال السنوات الـ18 من حكمه.

وأشار الرئيس الروسي إلى أنه إذا تعرضت بلاده أو أحد حلفائها لهجوم نووي “سيكون الرد فوريا”، مؤكدا وجود أسلحة روسية جديدة “لا تهزم”، في مقدمتها الصاروخ الباليستي العابر للقارات المعروف باسم “سارمات” (ساتان، بحسب مصطلحات حلف الأطلسي)، والذي اعتبرته وسائل إعلام صينية وسيلة رادعة تمنع الولايات المتحدة من توجيه ضربة استباقية ضد روسيا.

ويرجح أحمد قنديل أن تكون سياسات بوتين تجاه العالم الخارجي، خلال فترة رئاسته الرابعة “أقل دبلوماسية وأكثر تصادمية”. ففي أثناء حملته الانتخابية الأخيرة، وعد بوتين أنصاره بـ”قرن من الانتصارات”.

وتحدث لهم عن “روسيا القوية المجيدة”، وعن “بناء الدولة العظمى الساطعة”، وعن “قوة عسكرية خارقة تتحدى الغرب وتدافع عن البلاد”.

العرب

Print Friendly, PDF & Email