الصواريخ الحوثية.. رسائل إثبات القوة متعددة الأبعاد

الصواريخ الحوثية.. رسائل إثبات القوة متعددة الأبعاد

دخلت “عاصفة الحزم” السعودية على اليمن عامها الرابع برسائل عسكرية قوية من الحوثيين تحمل أبعادا ودلالات متعددة، صبت جميعها في خانة إحراج أكبر للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وجعل الحرب اليمينة بلا أفق لحل قريب.

وفي حصيلة غير مسبوقة، أعلن الحوثيون تنفيذ ضربات واسعة بسبعة صواريخ بالستية على أهداف سعودية، بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وقاعدة جازان جنوب المملكة، ومطار أبها الإقليمي في عسير، بالإضافة إلى قصف أهداف أخرى داخل العمق السعودي.

من جهتها، قالت قيادة قوات التحالف العربي إن الصواريخ السبعة تم إطلاقها بطريقة عشوائية وعبثية لاستهداف المناطق المدنية والآهلة بالسكان”. وقد تصدت لها قوات الدفاع الجوي السعودي ودمرتها، وأسفرت الشظايا عن مقتل مقيم مصري وجرح اثنين، وخسائر مادية.

وكانت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية تدخلت في اليمن في 26 مارس/آذار 2015 دعما لسلطة الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي، في مواجهة الحوثيين بعد سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.

زهير حمداني

دخلت “عاصفة الحزم” السعودية على اليمن عامها الرابع برسائل عسكرية قوية من الحوثيين تحمل أبعادا ودلالات متعددة، صبت جميعها في خانة إحراج أكبر للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وجعل الحرب اليمينة بلا أفق لحل قريب.

وفي حصيلة غير مسبوقة، أعلن الحوثيون تنفيذ ضربات واسعة بسبعة صواريخ بالستية على أهداف سعودية، بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وقاعدة جازان جنوب المملكة، ومطار أبها الإقليمي في عسير، بالإضافة إلى قصف أهداف أخرى داخل العمق السعودي.

من جهتها، قالت قيادة قوات التحالف العربي إن الصواريخ السبعة تم إطلاقها بطريقة عشوائية وعبثية لاستهداف المناطق المدنية والآهلة بالسكان”. وقد تصدت لها قوات الدفاع الجوي السعودي ودمرتها، وأسفرت الشظايا عن مقتل مقيم مصري وجرح اثنين، وخسائر مادية.

وكانت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية تدخلت في اليمن في 26 مارس/آذار 2015 دعما لسلطة الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي، في مواجهة الحوثيين بعد سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.

ضغوط أكبر
ولا يمكن فصل التصعيد العسكري للحوثيين عن تهديدات زعيمهم عبد الملك الحوثي عندما قال في خطاب له بمناسبة الذكرى “إن العام الرابع من العدوان السعودي الأميركي سوف يشهد تطورات عسكرية كبيرة تخترق أنظمة الحماية الأميركية التي يستخدمها تحالف العدوان على اليمن”. وهي تصريحات وصفها الإماراتيون والسعوديون بأنها جوفاء.
وبقطع النظر عن اختلاف الروايات عن إصابة الصواريخ أهدافها من عدمه، فهي تمثل رسالة مهمة من الحوثيين للمملكة بأن قدرتهم على الردع ما زالت قائمة، وبالتالي فهم مستعدون لجولات أخرى من الحرب. وأكد عضو المكتب السياسي للجماعة محمد البخيتي أنهم “مستمرون في الرد على قصف المدن اليمنية، وقتل المواطنين اليمنيين، وحصار الشعب اليمني”.

كما أن إطلاق هذا العدد من الصواريخ دفعة واحدة يشير إلى أن مخزون الحوثيين من الصواريخ البالستية وغيرها -رغم آلاف الهجمات الجوية- ما زال كافيا ليشكل ضغطا عسكريا وسياسيا متواصلا على المملكة، ويؤكد أن الحرب ستدور أكثر في سماء عاصمتها ومدنها الرئيسية وقواعدها، بما تحمله من تكلفة بشرية ومادية كبيرة.

وخلافا للجانب العسكري؛ فإطلاق هذه الصواريخ -الرخيصة نسبيا- يشكل استنزافا هائلا لموارد المملكة؛ إذ يكلف الصاروخ الاعتراضي الواحد (باترويت) الخزينة السعودية نحو ثلاثة ملايين دولار، ويستلزم إسقاط السكود، أو طائرة مسيرة -رخيصة غالبا- أكثر من صاروخ، وأطلق الحوثيون منذ مارس/آذار 2015 مئات الصواريخ قصيرة المدى، ونحو أربعين صاروخا بالستيا على مواقع سعودية.

وكانت صحيفة تايمز البريطانية أكدت أن الحرب تكلف الرياض يوميا مئتي مليون دولار، أي نحو خمسة مليارات دولار شهريا، ونحو 72 مليار دولار سنويا، في حين تشير مصادر أخرى إلى أن الأرقام أكبر بكثير.

رسائل الحرب والحل
وفي ما يتعلق بالمعلومات حول المفاوضات الجارية بين الرياض والحوثيين؛ تحمل الصواريخ رسائل بأن خيار الحل السياسي -إن وجد- بالنسبة لجماعة الحوثي سيبقى قائما على الاستعداد العسكري، وأن الحوثيين ليسوا في وارد تقديم تنازلات، في حين تسلط الضغوط على السعودية بشكل أكبر مع عظم المأساة الإنسانية وتنامي الدعوات للحوار والتوصل إلى حل سياسي، وآخرها كان من الكونغرس الأميركي ولندن.

وأدانت منظمات حقوقية دولية “الانتهاكات السعودية”، كما أصدرت الحكومات الألمانية والنرويجية والكندية والبرلمان الأوروبي في الشهور الماضية قرارات بوقف تصدير السلاح إلى السعودية حتى لا تستخدمه في قصف المدنيين في اليمن.

ورغم أن التحالف العربي بقيادة السعودية يؤكد أنه تمكن وقوات الشرعية خلال السنوات الثلاث الماضية من استعادة السيطرة على 85% من الأراضي اليمنية، وإخراج الحوثيين من ثماني محافظات يمنية، فإن عدم حسم الحرب وآثارها الإنسانية الهائلة وانتقالها إلى الداخل السعودي؛ أثارت كلها انتقادات واسعة لها.

ويعول الحوثيون على استمرار الحرب والإيحاء دائما بقدرتهم على الاستمرار فيها، رغم خسائرهم البالغة أيضا- وعلى تعاظم الخسائر السعودية البشرية والمادية، وزيادة الضغوط الدولية على الرياض جراء ملف حقوق الإنسان لدفعها إلى التخلي عن الخيار العسكري والقبول بحل مناسب.

من جانب آخر، فإن الصواريخ في دلالة التوقيت والحجم، كانت موجهة أيضا إلى الأطراف الإقليمية والدولية بضرورة التحرك للضغط أكثر على المملكة وولي عهدها محمد بن سلمان لوقف الحرب والجنوح إلى مفاوضات جدية.

لكن مقاربات أخرى ترى أن مسألة الصواريخ البالستية وعلاقة الحوثيين بإيران تثيران واشنطن ولندن أيضا، وهو ما قد يجعل الضغط في اتجاه الحوثيين أنفسهم، خاصة بعد أن دجج ترمب إدارته بصقور، يتبنون خيارات التصعيد، وآخرهم جون بولتون الذي عُيّن مستشارا للأمن القومي.

ويرى محللون أن رسائل إثبات القوة متعددة الأبعاد التي بعثها الحوثيون تشير إلى أن العام الرابع من الحرب في اليمن ما زال معبأ بكل أسباب الصراع وأدواته، رغم تكاليفه الإنسانية الباهظة على المدنيين، وأن مأزق الطرفين فيه بين الحل والحرب ما زال قائما.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

Print Friendly, PDF & Email