سحب القوات الأميركية من سوريا سيشعل حربا بين إيران وإسرائيل

سحب القوات الأميركية من سوريا سيشعل حربا بين إيران وإسرائيل

لندن – تبتعد الولايات المتحدة تدريجيا عن تنفيذ رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانسحاب من سوريا، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي أي انسحاب محتمل للقوات الأميركية إلى إشعال فتيل الحرب بين إيران وإسرائيل.

وتقود مؤسسات أميركية نافذة، على رأسها وزارة الدفاع (البنتاغون)، حملة علاقات عامة واسعة النطاق بين صفوف أعضاء الكونغرس، الجمهوريين والديمقراطيين، للضغط على ترامب من أجل التراجع عن قراره. وتعتمد هذه الحملة في مضمونها على استخدام “عودة تنظيم داعش مرة أخرى” كفزاعة للرئيس.

لكن واضعي الخطط الأميركية في سوريا يخشون أيضا من أن يقود الفراغ، الذي سينشأ عن الانسحاب المحتمل من سوريا، إلى مواجهة واسعة النطاق بين إيران وحلفائها من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، تغير شكل المنطقة تماما.

وحذر السناتور بوب كوركر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، من أن خطة الجيش الأميركي القائمة على أن “تنفض” واشنطن يديها من سوريا، تعني تركها لنفوذ روسيا وإيران.

وجاءت تصريحات كوركر بعدما أعلن مسؤول في البنتاغون أن القوات الأميركية رصدت “عودة” تنظيم الدولة الإسلامية إلى بعض المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية السورية.

وقال كوركر إن موسكو وطهران “لديهما نفوذ كبير” في البلد الذي تمزقه الحرب نظرا لدورهما الممتد فيه.

وإذا انسحبت الولايات المتحدة من سوريا فسيمنح ذلك إيران فرصة كبيرة لوضع حدّ للاستراتيجية الأميركية لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، من قبل أن تبدأ. كما سينهي أي قيمة لانسحاب محتمل لإدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، بسبب هذا النفوذ.

وسيمهّد الانسحاب الأميركي الطريق أمام حرب تشنها إسرائيل منفردة على التوسع الإيراني، خصوصا إذا ما فقدت روسيا مفاتيح إدارة العلاقة بين الجانبين في سوريا.

وقال رودجر بويز، المحلل في صحيفة التايمز البريطانية، إن “إيران متحكمة في 4 عواصم عربية، بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء، لكن في سوريا تريد أن تحصل على المزيد، وهو طريق استراتيجي من الحدود العراقية إلى الحدود اللبنانية، ووضع إسرائيل تحت رحمتها”.

وأضاف “الرئيس السوري بشار الأسد قلق من احتمالية أن يتم اتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بحيث تحصل بموجبه حكومة بنيامين نتنياهو على حرية أكبر للقيام بعمل عسكري ضد إيران”.

ويربك ذلك إيران أيضا، التي تشعر أن هذا الصيف سيشهد تحولا كبيرا في وضعها الإقليمي بشكل عام، وهو ما انعكس في تحضيراتها، من خلال مضاعفة عدد القواعد العسكرية التي يشرف عليها الحرس الثوري في سوريا، ومحاولات تكثيف التعاون العسكري مع العراق، وزيادة ميزانية الدفاع.

وبالأمس قالت تقارير إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني قام بزيارة سرية إلى قيادة حزب الله في لبنان، من أجل وضع خطط لأي مواجهة محتملة على الجبهة اللبنانية.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأربعاء، إن إيران ستنتج أو تشتري أي أسلحة ضرورية لتدافع عن نفسها في منطقة تتعرض لمضايقات من “قوى غازية”، وذلك في كلمة له خلال استعراض لصواريخ وجنود بمناسبة اليوم الوطني للجيش.

وبينما حلقت مقاتلات وقاذفات قنابل فوق الرؤوس، قال روحاني أمام حشد في طهران في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة، إن القوات المسلحة لا تمثل تهديدا للدول المجاورة.

وأضاف “نقول للعالم إننا سننتج أو نشتري أي أسلحة نحتاجها، ولن ننتظر موافقته.. ونقول للدول المجاورة إن أسلحتنا لا تستهدفها وإنما تهدف إلى الردع″.

لكن خبراء يقولون إن سياسة تعزيز التسلح الإيراني تتحسب لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات على طهران، ومن ثم عودة الإيرانيين إلى تخصيب اليورانيوم، وهو ما يهدد بقرب عمل عسكري إسرائيلي أو أميركي، في ظل صعود نجم الصقور مثل جون بولتون، مستشار الأمن القومي، ومايك بومبيو، المرشح لتولي منصب وزير الخارجية، في إدارة ترامب.

ويواجه الانسحاب من سوريا معارضة شرسة من قبل إسرائيل ومؤسسات أميركية وحلفاء واشنطن في أوروبا. وقال دبلوماسي في المنطقة لـ”العرب” إنه “إذا لزم الأمر من الممكن أن تلجأ إسرائيل أو دول غربية أخرى إلى إعادة إحياء تنظيم داعش أو تنظيمات تشبهه كي ترغم القوات الأميركية على البقاء في سوريا”.

وألمح كوركر إلى هذا الخطر عندما قال للصحافيين “أعتقد أن خطط الإدارة هي أن تكمل جهود محاربة داعش وليس أن تكون ضالعة فيها”.

وقال الكولونيل راين ديلون، الناطق باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الجهاديين في العراق وسوريا، “عندما ننظر إلى داعش في المناطق التي لا نعمل فيها وحيث لا نقدم الدعم لشركائنا على الأرض، نرى عناصر من داعش تمكنوا من العودة والسيطرة على مناطق (بما في ذلك) في أحياء في جنوب دمشق”.

وينزع رفض الطبقة السياسية لسحب القوات الأميركية أي واقعية يحاول ترامب إضفاءها على خططه، بناء على قرب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، وتعويله على هذا القرار لصنع زخم بين المؤيدين له يحافظ على أغلبية الجمهوريين في المجلسين.

العرب

Print Friendly, PDF & Email