انتخابات تركيا.. لماذا التعجيل؟

انتخابات تركيا.. لماذا التعجيل؟

لم يتوان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن التقاط دعوة حليفه السياسي دولت بهجلي (زعيم حزب الحركة القومية) فأعلن الأربعاء عن تحديد يوم 24 يونيو/حزيران القادم موعدا للانتخابات المبكرة للرئاسة والبرلمان على السواء.

واختلفت مواقف القوى والأحزاب السياسية التركية في النظر إلى تقديم موعد إجراء الانتخابات لنحو عام، لكنها بادرت جميعا للإعلان عن استعدادها للاستحقاق المبكر.

وينظر كثير من المتابعين إلى قرار إجراء الانتخابات المبكرة من زوايا يتعلق بعضها بالحالة السياسية الداخلية، وبعضها الآخر لا ينفصل عن التحولات في الإقليم من جهة وتغير علاقات تركيا الخارجية من جهة أخرى.

وكان بهجلي قد عزا دعوته الثلاثاء الماضي لتعجيل إجراء الانتخابات التي كانت مقررة في سبتمبر/أيلول من العام المقبل إلى الحرص على تقصير الفترة الانتقالية لتحول تركيا من النظام البرلماني إلى الجمهوري وفقا لنتائج استفتاء أبريل/نيسان 2017.

تحقيق مكاسب
لكن المراقبين يربطون بين الدعوة لتعجيل إجراء الانتخابات وتحقيق مكاسب سياسية على الخارطة الحزبية التركية، وخاصة من جانب حزب الحركة القومية الذي يعيش حالة من التحالف المتين مع حزب العدالة والتنمية الحاكم.

ويرى الصحفي والمتابع للشأن التركي صالح عياد أن حزب الحركة القومية استطاع تأمين نفسه انتخابيا ضمن الكتلة صاحبة الحظ الأكبر بالنجاح في الانتخابات القادمة من جهة، وقطع الطريق على تسريب أصوات كتلته الصلبة لصالح حزب الخير المنشق عنه من جهة أخرى.

وستحرم الانتخابات المبكرة حزب الخير من المشاركة لعدم انقضاء ستة أشهر على عقد مؤتمره التأسيسي عند إجراء الاقتراع، وفقا للوائح القانون التركي.

يتعين على ميرال اكتشلار رئيسة حزب الخير (نائبة بهجلي السابقة في الحركة القومية) بموجب هذه المساحة الدستورية أن تنتظر خمس سنوات كاملة حتى يستطيع حزبها الوليد الدخول بشكل رسمي في أي انتخابات قادمة.

 وقال أيضا للجزيرة نت: خلال هذه السنوات قد يضمحل مشروع حزب الخير السياسي.

وفي المعادلة ذاتها، يحرم تعجيل الانتخابات حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي المعارضين من الفرصة لترتيب صفوفهما، سيما أن قادة الأخير يقبعون في السجون بتهم الإرهاب ومساعدة حزب العمال الكردستاني.

ووجه حزب الشعب الجمهوري انتقادات حادة لقرار تعجيل إجراء الانتخابات، متهما بهجلي بتقديم مصالحه على المصالح العامة والوطنية، بينما قال حزب الخير إن التحالف بين العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية قاد الأخير للخروج عن مبادئه.

ويعزو عياد ردة الفعل العنيفة من معسكر اليسار والجمهوريين على تحالف المحافظين إلى الآثار المتوقعة لهذا التحالف الذي سيعزز مكاسب حزب العدالة والتنمية، وسيمكنه من تكوين جبهة قوية يصعب على باقي الأحزاب تشكيل جسم مواز لها.

الخريطة الحزبية
ويرى مراقبون في الدعوة لتعجيل الانتخابات انعكاسا طبيعيا للتوافق الكبير بين الحركة القومية والعدالة والتنمية خصوصا بعد عملية عفرين البرية في سوريا.

وأشار الكاتب والصحفي التركي كمال أوزتورك إلى أن التحالف يعمل على الاستفادة من زخم العملية الشعبية حيث صوت أكثر من 90% من الأتراك لدعمها، مما أدى إلى زيادة شعبية الحكومة وشكل حافزا للذهاب للانتخابات بشكل مباشر

وقال أوزتورك للجزيرة نت إن المعارضة بجميع أحزابها ليست جاهزة للانتخابات مثلما هو حال العدالة والتنمية والحركة القومية، لذلك فإن الانتخابات لا تصب بمصلحة المعارضة.

ولفت إلى أن أسلوب الدعوة للانتخابات المبكرة يعكس أيضا التنسيق بين الحزبين الحليفين، حيث أصدر بهجلي الدعوة للانتخابات ودعمه أردوغان فيها رافعا الحرج عن حزبه الذي اعتاد الأتراك على تلقي دعوته للانتخابات لأكثر من 15 عاما.

ويستبعد أوزتورك أن يتحالف حزب الشعب الجمهوري مع حزب الشعوب الديمقراطي، مرجحا أن يخوض الانتخابات منفردا أو مدعوما بتحالفات مع بعض الأحزاب الصغيرة.

ويؤكد على إمكانية نشوء جبهة ثالثة تتمثل في حزب الخير وحزب السعادة، قائلا إن كليهما قد يدفع بمرشح واحد مع بعض الأحزاب الصغيرة مثل الحزب الوطني.

لكن أوزتورك عاد وقال إن “هذه الخارطة من الممكن أن تتغير في حال حصول اتفاق بين أحزاب المعارضة على ترشيح شخص قوي ومعروف سياسيا مثل الرئيس السابق عبد الله غل، وهنا ستصبح المنافسة قوية، والاحتمالات مفتوحة“.

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email