إيران تساوي بين ترامب والمدافعين عن الاتفاق النووي

إيران تساوي بين ترامب والمدافعين عن الاتفاق النووي

طهران- قال قائد الحرس الثوري الإيراني الميجر جنرال محمد علي جعفري الأربعاء إن الأوروبيين مرتبطون بالولايات المتحدة ولا يمكنهم اتخاذ قرار مستقل.

وقد حثت بريطانيا وألمانيا وفرنسا الولايات المتحدة على ألا تتخذ خطوات تزيد من صعوبة المهمة بالنسبة للدول التي ما زالت تريد الالتزام بالاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن.

لكن جعفري شكك في قدرة الدول الأوروبية الثلاث على التصرف من تلقاء نفسها أو إنقاذ الاتفاق. وقال “من الواضح أن الأوروبيين غير قادرين على اتخاذ قرار مستقل بين إيران وأميركا وأنهم مرتبطون بأميركا مصير الاتفاق الإيراني واضح”.

ذريعة
كما قال جعفري إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق أظهر أن مسألة تخصيب اليورانيوم ليست سوى ذريعة لمحاولة الحد من برنامج الصواريخ في الجمهورية الإسلامية ونفوذ إيران في المنطقة.

وأضاف “وبالنظر إلى حقيقة أن مشكلة العدو هي قدراتنا العسكرية فإن القوات المسلحة يجب أن تولي المزيد من الاهتمام لتعزيز قدراتها”. كما أشار إلى أن إيران لديها خبرة طويلة فيما يتعلق بتنمية البلاد في ظل العقوبات.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن الثلاثاء انسحاب بلاده من اتفاق نووي دولي مع إيران، مما زاد المخاوف من نشوب صراع في الشرق الأوسط وأغضب حلفاء واشنطن الأوروبيين وأوجد حالة من الغموض بشأن إمدادات النفط العالمية.

وذكر ترامب في خطاب مصور من البيت الأبيض أنه سيفرض مجددا العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران بهدف تقويض “اتفاق معيب ومتحيز ما كان يجب إبرامه مطلقا”.

ونص الاتفاق الذي وقعته طهران مع الولايات المتحدة وخمس دول كبرى أخرى عام 2015 على تخفيف العقوبات عن إيران مقابل التزامها بكبح برنامجها النووي. ويستهدف الاتفاق منع إيران من حيازة قنبلة نووية.

لكن ترامب قال إن الاتفاق، الذي كان أبرز إنجازات سلفه باراك أوباما في مجال السياسة الخارجية، لم يتصد لبرنامج إيران الخاص بالصواريخ الباليستية أو لأنشطتها النووية بعد عام 2025 أو لدورها في حربي اليمن وسوريا.

ويزيد قرار ترامب التوتر في العلاقات عبر الأطلسي والذي يتصاعد منذ وصوله إلى السلطة في يناير كانون الثاني 2016. وتوجه الزعماء الأوروبيون إلى واشنطن واحدا تلو الآخر وحاولوا تلبية مطالبه بينما ناشدوه أن يحافظ على الاتفاق.

ترامب يتمسك برأيه
بيد أنه بحلول منتصف الأسبوع الماضي بات واضحا على نحو متزايد لبعض الدبلوماسيين أن ترامب لن يغير رأيه. وقال شخص قريب من المفاوضات “شعرنا أننا نفعل شيئا عديم الأهمية”. بل إن مسؤولا بالبيت الأبيض قال إن أبرز معاوني ترامب لم يجهدوا أنفسهم في الحديث معه لإثنائه عن الانسحاب لأنه كان قد اتخذ قراره بالفعل.

وأبقت إدارة ترامب الباب مفتوحا أمام التفاوض على اتفاق جديد مع الحلفاء، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان الأوروبيون سيؤيدون ذلك وما إذا كان بمقدورهم إقناع إيران بقبوله.

وفي بيان مشترك، قال زعماء بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وهي الموقعة على الاتفاق إلى جانب الصين وروسيا، إن قرار ترامب يدعو “للأسف والقلق”. وسيكون التخلي عن اتفاق إيران أكثر قرار لترامب ستكون له عواقب في سياسته العالية المخاطر والرهانات “أميركا أولا”، والتي قادته إلى الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ وتقربه من حرب تجارية مع الصين ومن الانسحاب من الاتفاق التجاري لمنطقة آسيا والمحيط الهادي.

كما يعكس الانسحاب فيما يبدو النفوذ المتنامي داخل إدارته لأصحاب النهج المتشدد تجاه إيران مثل وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون. وذكر مسؤول كبير بالبيت الأبيض أن كليهما أيد الانسحاب من الاتفاق لكن لم يتطلب الأمر منهما الضغط على ترامب لأنه كان حسم أمره بالفعل.

اتفاق نووي دون واشنطن
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده ستبقى في الاتفاق النووي دون واشنطن. غير أن قرار ترامب قد يرجح كفة المحافظين الساعين إلى الحد من قدرة روحاني على الانفتاح على الغرب.

وتنفي إيران سعيها لصنع أسلحة نووية وتقول إن برنامجها النووي للأغراض السلمية. ويقول مفتشو الأمم المتحدة إن إيران لم تخرق الاتفاق النووي وقال مسؤولون أميركيون كبار أنفسهم في عدة مناسبات أن إيران ملتزمة نظريا بالاتفاق.

ومن شأن تجديد العقوبات أن يجعل من الصعب على إيران بيع نفطها في الخارج أو استخدام النظام المصرفي العالمي. وإيران هي ثالث أكبر دولة مصدرة في منظمة أوبك، إذ تضخ حاليا نحو 3.8 مليون برميل يوميا من الخام أو أقل قليلا من أربعة في المئة من الامدادات العالمية. وتشتري الصين والهند وكوريا الجنوبية معظم صادراتها البالغ حجمها 2.5 مليون برميل يوميا.

العرب