هل صحيح أن موقع سفارة أميركا بالقدس باطل قانونا؟

هل صحيح أن موقع سفارة أميركا بالقدس باطل قانونا؟

دون الالتفات إلى مدى جهوزية المبنى الذي سيضم السفارة الأميركية في القدس وقدرته الاستيعابية للوظائف الإضافية ولمهام السفير ديفيد فريدمان، أصرت الإدارة الأميركية على نقل سفارتها من تل أبيب إلى المدينة المحتلة، وتبعتها في ذلك كل من غواتيمالا وباراغواي.

في المبنى الذي يقع شرقي حي أرنونا، استبدلت لافتة القنصلية الأميركية بالسفارة، كما استبدلت اللافتات الإرشادية في الشوارع المؤدية للمبنى، وما زالت الأعلام الإسرائيلية والأميركية ترفرف في كل الطرق المؤدية للسفارة الجديدة احتفاء بهذه الخطوة.

وللولايات المتحدة الأميركية ثلاثة أبنية في القدس: هي “البيت الأميركي” في الشطر الشرقي والمخصص للأنشطة الفنية والثقافية، ومبنى آخر مقابل مقبرة مأمن الله غربي البلدة القديمة ويقدم الخدمات للفلسطينيين والإسرائيليين، بالإضافة إلى المبنى الثالث الذي تحول من قنصلية لسفارة قبل أيام، وافتتح عام 2010، وهو مكون من طابقين، ويعتبر -حسب المسؤولين الأميركيين- أكثر المباني الأميركية حداثة وأمنا.

ومن المتوقع أن تضاف للمبنى الحالي أعمال إنشائية أخرى خلال العام المقبل، بهدف انتقال عدد أكبر من الموظفين من تل أبيب إلى القدس.

الأكاديمي الفلسطيني المتخصص في شؤون القدس عدنان عبد الرازق قال إن الموقع الحالي للسفارة الأميركية، وعندما بدأ إنشاؤه كان يخضع لشروط “السلك القنصلي للهيئة المستقلة” حسب قرار التقسيم رقم 181، وذلك يعني أنه لا تمثيل دبلوماسيا لأي دولة في تلك المنطقة، ولا يوجد تفويض قنصلي من وزارة الخارجية الأميركية ولا اعتراف أو علاقة رسمية مع الحكومة الإسرائيلية.

منزوعة السلاح
ويعود السبب في ذلك إلى أن الأرض التي تقع عليها السفارة الحالية هي منطقة منزوعة السلاح ومتعارف عليها فلسطينيا “بمنطقة حرام”، أي الفاصلة بين حدود عامي 1948 و1967.

ويضيف الأكاديمي المقدسي أن “كل قنصلية موجودة في الأراضي منزوعة السلاح بالقدس وتبلغ مساحتها نحو ثمانمئة دونم هي تمثيل للدول في الهيئة المستقلة ولا صبغة دبلوماسية لها”.

ويجري عبد الرازق، وهو باحث سابق بالأمم المتحدة ومحاضر سابق بجامعات أميركية وفلسطينية، أبحاثا دقيقة على قطعة الأرض التي تأوي السفارة الأميركية الحالية، وقال إن هناك مؤشرات ثابتة على أن الأرض كانت تخضع للحكم الأردني قبل حرب عام 1967.

ويجتهد عبد الرازق لفحص كل متر مربع في هذه الأرض، لكن الاستنتاجات التي خلص إليها حتى الآن هي أن موقف السيارات التابع للسفارة والفندق المحاذي لها يقعان ضمن حدود عام 1948، أما مبنى السفارة نفسه فيقع في الجزء المحتل عام 1967، وبالتالي ليس لإسرائيل حق التصرف بها.

ويقول عبد الرزاق “وضعت أميركا سفارتها في أرض حرّم كل من مجلس الأمن والجمعية العمومية على إسرائيل استعمالها، ومن هنا فإن سفارة أميركا في إسرائيل باطلة من حيث الموقع لأن الاحتلال لا يملك هذه الأرض وأميركا العظمى نقلت سفارتها إليها”.

وحول المعايير التي اعتمدت لاختيار مكان القنصلية الذي تحول مؤخرا للسفارة، قال عبد الرازق إن أميركا وإسرائيلأرادتا أن يكون هذا المبنى بديلا عن “السلك القنصلي للهيئة المستقلة” وتحويله لمبنى له تمثيل دبلوماسي مع الدولة الإسرائيلية، رغم اختلاف وضع الأرض القانوني عن بقية الأراضي المحتلة.

تقاعس فلسطيني
ويستهجن الأكاديمي الصمت الفلسطيني وعدم الاعتراض منذ بدء إنشاء المبنى وتدشينه عام 2010، وفي المقابل تطلق منذ أشهر التصريحات الرافضة لنقل السفارة، ويتساءل: لماذا نقبل تدشين القنصلية في حينه ونرفض افتتاح السفارة الآن؟

وعن إمكانية التحرك الفلسطيني قانونيا، أكد عبد الرازق أن هذا ممكن، لكن ليس في مجلس الأمن لأن الفيتوالأميركي سيكون بالمرصاد، مشيرا إلى إمكانية التوجه لمحكمة العدل الدولية بادعاء أن أميركا أنشأت سفارتها بإسرائيل في أرض غير إسرائيلية، وقد يأتي الرد بأن هذه الأرض كانت دون سيادة، وهذا صحيح، لكن لا يعني أن تصبح السيادة أميركية أو إسرائيلية.

أسيل الجنيدي

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email