تقارير الخارجية الأميركية.. سياسة أم حقوق؟

تقارير الخارجية الأميركية.. سياسة أم حقوق؟

نفاق، ازدواجية معايير، مجرد ادعاءات وأكاذيب، ذلك بعض مما يقابل سنويا تقارير وزارة الخارجية الأميركية بشأن حقوق الإنسان والحريات الدينية في العالم، في مشهد تتحول معه المناسبات الجدلية إلى موعد للمناكفات والشتائم.

أعطى لتلك الأوصاف صدقيتها انغماس معلن وسري للولايات المتحدة في برامج التعذيب والانتهاكات المروعة في كل من أفغانستان والعراق، وهو ما أضعف سلطان التقارير وقوتها الأدبية وحولها في نظر الكثيرين إلى مجرد “أداة سياسية” للضغط.

كما أضعفها -وفق كثيرين- أن نفس القوى “المارقة” على السياسة الأميركية هي من تنال نصيب الأسد سنويا من تقريعاتها وتوبيخاتها.

قص ولصق
ويرى كثيرون أن خبراء الخارجية الأميركية في مجال حقوق الإنسان إنما يقومون بعمليات ترحيل لمضامين تقاريرهم عن القوى “المارقة” من سنة إلى سنة، وأن العملية مجرد قص ولصق.

وشددت أنقرة على أن الجانب المتعلق بتركيا في التقرير السنوي الأخير إنما هو “تكرار لبعض الادعاءات التي لا أساس لها، والتي طرحت في الأعوام الماضية”، وسنرى عبارة “تكرار” واردة في أغلب التقييمات النقدية لمضامين التقرير.

وقبل أيام وصفت الخارجية الإيرانية اتهامات الولايات المتحدة في تقريرها الأخير بأنها “منحازة” و”مدفوعة سياسية”، مشيرة إلى دور واشنطن في دعم منتهكين لحقوق الإنسان، ومنهم إسرائيل و”بعض الأنظمة الرجعية في المنطقة”.

تقرير مواز
وقد اجتهدت الصين في الرد على تقرير أميركي آخر يصدر سنويا لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في العالم بشكل إجمالي بإصدار تقرير مواز عن حالة حقوق الإنسان في الولايات المتحدة.

وفي تقييمها الأخير قبل أيام يقول التقرير الصيني إن الولايات المتحدة تجعل من نفسها مجددا “حارسا لحقوق الإنسان”، وتنصب نفسها “حكما لحقوق الإنسان”، في حين أن سجلها الخاص بحقوق الإنسان ما زال معيبا ويظهر ميلا إلى التدهور المستمر.

واتهم التقرير الولايات المتحدة بالانتهاك الخطير للحقوق المدنية للمواطنين والتمييز العنصري المنهجي والتسبب في اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء والتمييز والهجوم على بعض الجماعات المحددة مثل النساء والأطفال والمعاقين، وكذلك الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في دول أخرى.

حجارة وزجاج
وفي تقييم سابق يقول تقرير صيني إن الولايات المتحدة “تلقي حجارة على الآخرين في حين تعيش هي في بيت من زجاج”، وتتهم واشنطن بـ”ازدواجية المعايير والنفاق في التعامل مع قضاياها لحقوق الإنسان”.

ويقول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو -الذي دأبت واشنطن على اتهام بلاده بالقمع- إنه “لا يمكن لأي حكومة في العالم أن تضع تقريرا للتدخل والحكم على المواقف في الدول الأخرى”، مضيفا أنه “من غير المقبول لأي دولة أن تضع نفسها فوق الدول الأخرى”.

وقال بيان لوزارة الخارجية الروسية إن الانتقادات التي تضمنها التقرير الأميركي عن حقوق الإنسان في روسيا لا تعدو كونها “اتهامات لا تستند إلى دليل”، وإن هذا التقرير تحول منذ وقت طويل إلى “أداة سياسية”.

ويعود إنشاء مكتب الحرية الدينية الدولية التابع لوزارة الخارجية إلى العام 1998 بعد إصدار الولايات المتحدة قانون الحرية الدينية الدولية.

وقد أنيطت بالمكتب مسؤولية إصدار التقرير السنوي عن وضع الحرية الدينية والاضطهاد الديني في كافة دول العالم، ومراقبة حالات الاضطهاد والتمييز في العالم أجمع.

وتشمل التقارير الأميركية السنوية كذلك:

– تقريرا عن حقوق الإنسان في الدول المختلفة، وهو تقييم مفصل عن الوضع في مختلف الدول بالعالم.

– تقارير عن دعم حقوق الإنسان والديمقراطية، وهي تقارير تصف ما تقوم به الحكومة الأميركية لمعالجة الانتهاكات المذكورة في التقارير التي تقيم الوضع في كل دولة.

– تقرير الاتجار بالأشخاص، وهو دراسة مسحية للاسترقاق المعاصر.

المصدر : الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email