انقسام في صفوف المعارضة حول شروط التسوية في درعا

انقسام في صفوف المعارضة حول شروط التسوية في درعا

دمشق – تواجه فصائل المعارضة في درعا جنوب غربي سوريا، انقساما في صفوفها بين مؤيد ورافض لاتفاقات “المصالحة” التي تقترحها روسيا وتتضمن سيطرة الجيش السوري على المحافظة، وفق ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطون محليون.

ويخشى من أن يؤدي هذا الانقسام الذي يتهم النظام السوري وروسيا بتأجيجه في اقتتال بين فصائل حوران.

ويخوض مسؤولون روس مفاوضات مع وفد من المعارضة (يضم مدنيين وعسكريين) بمشاركة الأردن الذي يسعى جاهدا لحل عقدة الجنوب بالنظر إلى تداعيات ذلك الخطيرة على أمنه، في ظل احتماء الآلاف من النازحين بحدوده المغلقة، والضغوط التي يواجهها لفتحها.

وبموجب المفاوضات، انضمت عدة مناطق بشكل منفصل -أبرزها مدينة بصرى الشام الأحد- إلى اتفاقات تطلق موسكو ودمشق عليها تسمية “مصالحة” في حين هي أقرب إلى الاستسلام بالنسبة للمعارضة.

وتمكنت القوات الحكومية بفضلها من مضاعفة مساحة سيطرتها لتصبح ستين في المئة من مساحة المحافظة الجنوبية، منذ بدء تصعيدها في الـ19 من الشهر الماضي.

وأعلن المفاوضون المدنيون الإثنين انسحابهم من وفد المعارضة. وقالوا في بيان موقع باسم المحامي عدنان المسالمة “لم نحضر المفاوضات اليوم ولم نكن طرفاً في أي اتفاق حصل ولن نكون (طرفا) أبداً”.

وجاء في البيان “لقد عمل البعض على استثمار صدق وشجاعة الثوّار الأحرار من أجل تحقيق مصالح شخصيّة ضيّقة أو بأفضل الشروط (أو في أحسن الأحوال) من أجل تحقيق مصالح آنيّة مناطقية تافهة على حساب الدم السوري”.

وأشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إلى “انقسام في الآراء داخل الفصائل بين موافقة وأخرى رافضة للاتفاق” مع الجانب الروسي.

ويتضمن الاقتراح الذي تعرضه روسيا على ممثلي المعارضة، وفق ما أكده عبدالرحمن وناشطون محليون معارضون، تسليم الفصائل سلاحها الثقيل والمتوسط، مع عودة المؤسسات الرسمية ورفع العلم السوري وسيطرة القوات الحكومية على معبر نصيب مع الأردن المجاور.

رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز يؤكد بأن لدى بلاده معلومات مؤكدة بوجود مسلحين بين المجموعات التي تريد دخول الأردن من سوريا

كما ينص الاتفاق وفق المصادر ذاتها على تسوية أوضاع المنشقين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية خلال 6 أشهر، مع انتشار شرطة روسية في بعض البلدات.

وقال مصدر سوري معارض مواكب للمفاوضات “الروس يقدمون عرض ‘المصالحة’ الذي سبق أن قدموه في كل مكان، مع استثناء أنه لا يتضمن خروج الراغبين”، في إشارة إلى اتفاقات الإجلاء التي تم اقتراحها على المقاتلين الرافضين للاتفاق مع الحكومة على غرار ما جرى في الغوطة الشرقية قرب دمشق.

ويثير هذا الاستثناء خشية في صفوف الأهالي والمقاتلين. وقال الناشط في مدينة درعا عمر الحريري “يرفض الطرف الروسي خروج أي شخص من درعا إلى إدلب أو أي مكان آخر، وهذا هو سبب الرفض المستمر من معظم الفعاليات خوفا من ملاحقات أمنية لاحقا.. ومن عمليات انتقامية لو حصل الاتفاق”. وتابع “الوضع صعب والفصائل وكل المكونات الثورية في درعا أمام خيارات صعبة جداً. الخناق يضيق علينا أكثر فأكثر”.

وخلال اليومين الأخيرين، انضمت 13 بلدة على الأقل في درعا إلى اتفاقات “المصالحة”، التي غالبا ما تكون مرادفة لاستسلام الفصائل بعد تصعيد القصف عليها وقضم مناطق سيطرتها.

ومن أبرز تلك المناطق مدينة بصرى الشام التي كانت تحت سيطرة فصيل معارض نافذ هو “شباب السنة”. وأثار هذا الاتفاق انتقادات واسعة طالت قائد الفصيل أحمد العودة ووصلت إلى حد اتهامه بـ”الخيانة”.

ويرجح مراقبون أن تضطر الفصائل إلى الركون للاتفاقات التي يطرحها الروس خاصة وأن الخيارات تكاد تكون معدومة، في ظل انكفاء القوى الدولية الداعمة للمعارضة -وعلى رأسها الولايات المتحدة- على نفسها.

ويلفت هؤلاء إلى أن الأردن في حد ذاته الذي وجه له النظام السوري في أكثر من مناسبة اتهامات بدعم المعارضة يبدو في وضع غير قادر على تحسين شروط تفاوض الفصائل، وهو يريد إيجاد حل شامل لمشكلة الجنوب في أسرع وقت ممكن.

ويشير البعض إلى أن الأردن في واقع الأمر لا يعارض عودة الجيش السوري إلى المحافظة المجاورة واستلامه على وجه الخصوص لمعبر نصيب، الذي كلف إغلاقه خسائر فادحة للمملكة التي تعاني من وضع اقتصادي صعب، فضلا عن أن مسك الجيش السوري بالمنطقة سيخفف العبء على نظيره الأردني الذي تحمل بمفرده مسؤولية حماية الحدود طيلة السنوات الماضية، في ظل عدم ثقته بالفصائل المعارضة.

ولكن ما يخشاه الأردن هو إطالة أمد الصراع في الجنوب وما يخلفه ذلك من ضغوط عليه لفتح حدوده أمام النازحين الفارين من القتال والذين ناهز عددهم حتى الآن 270 ألفا.

وصرح رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز بأن لدى بلاده معلومات مؤكدة بوجود مسلحين بين المجموعات التي تريد دخول الأردن من سوريا، مدافعا بذلك عن قرار بلاده عدم استضافة المزيد من اللاجئين السوريين.

وأكد أن “هناك تهديدا أمنيا، ولن نستطيع أن نقرر أو نفرز من هو مواطن سوري أعزل ومسالم، ومن هو غير ذلك، وقد واجهنا مثل هذه السيناريوهات في وقت سابق ولا نريد تكرارها مجددا”.

وأضاف “نحن سندعم السوري في أرضه وعبر الحدود بين البلدين وحدودنا مفتوحة، ولكن ضمن سيطرة أمنية كاملة. وإذا شعرنا أن هناك حالة أو إصابة تحتاج إلى العلاج فسيتم إدخالها”.

ويقوم وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بزيارة الثلاثاء إلى موسكو لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي سيرجي لافروف لبحث التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار مع محاولة إقناع الجانب الروسي بالاستجابة للراغبين من مقاتلي الفصائل في التوجه إلى محافظة إدلب، بما يجنب الجنوب السوري وبلاده سيناريوهات سوداوية.

العرب

Print Friendly, PDF & Email