النفط يعاود التدفق من شرق ليبيا

النفط يعاود التدفق من شرق ليبيا

طرابلس – أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا رفع حالة القوة القاهرة في موانئ رأس لانوف والسدرة والزويتينة والحريقة بعد أن تم استلامها صباح الاربعاء .

وأكدت المؤسسة، في بيان على موقعها الالكتروني، أن عمليات الإنتاج والتصدير ستعود إلى المستويات الطبيعية تدريجيا خلال الساعات القليلة القادمة.

وأثني رئيس وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط على قرار القيادة العامة للجيش الليبي بوضع مصلحة الوطن فوق كل شيء، كما توجهوا بالشكر لكل من المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجتمع الدولي على جهودهم في حل هذه الأزمة.

وجدد مصطفى صنع الله رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنيّة للنفط دعوته للمزيد من الشفافية والتوزيع العادل للواردات النفطية قائلاً: ” نحن بحاجة ماسة إلى عقد جلسة حوار وطني حول التوزيع العادل للإيرادات النفطية في ليبيا، لأن هذه المسألة تمثّل أحد العوامل الرئيسية للأزمة، والحلّ الوحيد لمعالجتها هو الالتزام بالشفافية”.

ودعا مجدّدا كلّ السلطات المسؤولة ووزارة المالية والمصرف المركزي لنشر الميزانيات والنفقات العامة بالتفصيل، حتى يتمكن كل الليبيين من رصد كل دينار يتم إنفاقه من ثروتهم النفطية.

وتعهد صنع الله بالعمل مع الجهات الوطنية المعنية الأخرى لتعزيز الشفافية وحل هذه الأزمة – وذلك خدمة لمصالح جميع المواطنين.

وكانت مؤسسة النفط التابعة للبرلمان الليبي والحكومة المؤقتة استلمت قبل أيام إدارة الموانئ النفطية الليبية تنفيذاً لقرار كان قد صدر من القائد العام للقوات المسلحة في شرق البلاد خليفة حفتر بعد أن قام الأخير بطرد قوات تابعة لآمر حرس المنشآت النفطية السابق ابراهيم الجضران”.

ولاقى قرار تسليم الموانئ النفطية لمؤسسة غير معترف بها معارضة دولية كبيرة ورفض لأي محاولة بيع أو شراء للنفط الليبي خارج القنوات الرسمية التي تديرها المؤسسة الليبية للنفط التابعة للمجلس الرئاسي الذي رفض بدوره قرار تسليم الموانئ لمؤسسة موازية.

ودفع هذا الأمر مؤسسة النفط التابعة للمجلس الرئاسي إلى فرض القوة القاهرة على موانئ “السدرة” و”راس لانوف” و”الزويتينة” الواقعة في الهلال النفطي الليبي وتخفيض الصادرات النفطية إلى نحو 350 ألف برميل في اليوم، بعد أن فاقت مليون برميل قبل هجوم قوات الجضران على الهلال النفطي منتصف يونيو الماضي.

وفي سياق متصل، قال مصرف ليبيا المركزي الثلاثاء إن ليبيا جنت إيرادات نفطية بلغت 15.6 مليار دينار (11.4 مليار دولار) في الشهور الستة الأولى من العام تمثل أكثر من 93 بالمئة من إجمالي الدخل وأكثر من مثلي الإيرادات النفطية في النصف الأول من 2017 والتي بلغت 6.8 مليار دينار.

وذكر البنك الذي يتخذ من طرابلس مقرا له في بيان أن إجمالي الإنفاق بلغ 16.88 مليار دينار بزيادة طفيفة عن إجمالي الإيرادات البالغ 16.7 مليار دينار.

والأرقام التي نشرها البنك تعد إرشادات تقريبية عن إجمالي الإنفاق العام في البلاد لأن ليبيا تعاني من الانقسام السياسي والاقتصادي منذ عام 2014 حيث يعمل مصرف مركزي منافس في مدينة البيضاء بشرق البلاد.

وتسبب ذلك في تأزم الاقتصاد مما ساهم في حدوث أزمة في السيولة وتراجع حاد في مستويات المعيشة.

ويواصل المصرف المركزي في طرابلس التعامل مع إيرادات النفط، التي زادت بفضل ارتفاع الإنتاج والأسعار، ومعظم مدفوعات الرواتب، ومن المفترض أن يستخدم البنكان المركزيان موازنة واحدة مشتركة في العام الجاري.

وقال مصرف ليبيا المركزي في طرابلس إن مدفوعات رواتب القطاع العام مثلت 66 بالمئة من الإنفاق في النصف الأول من العام، وشكل الدعم 19 بالمئة. وأضاف أن مدفوعات الرواتب سترتفع 4.5 مليار دينار في 2018 بسبب ضم الرواتب الخاصة بحكومة شرق البلاد.

كما أفصح مصرف ليبيا المركزي عن النفقات الدولارية، بما في ذلك تخصيص 2.09 مليار دولار للمؤسسة الوطنية للنفط و2.7 مليار دولار مخصصات لأرباب الأسر.

والمخصصات هي آلية تسعى لضخ الدولارات في السوق وتقليص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي الثابت البالغ 1.4 دينار للدولار وسعر الصرف في السوق السوداء البالغ نحو سبعة دينارات للدولار.

ومع ارتفاع إنتاج النفط وزيادة الأسعار منذ العام الماضي، يتعرض المصرف المركزي في طرابلس وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في العاصمة إلى ضغوط لزيادة الشفافية بشأن كيفية إنفاق أموال ليبيا.

وتشكو فصائل في الشرق من ذهاب مبالغ كبيرة جدا من المال إلى فصائل مسلحة ذات نفوذ في طرابلس ومسلحين منافسين لها في شرق البلاد، وهو السبب الذي أعلنه المسؤولون في الشرق لوقف صادرات الخام من بعض الموانئ الشهر الماضي، مما أوقف معظم إنتاج النفط الليبي.

ويوم الثلاثاء طالبت حكومة الوفاق الوطني مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنة فنية “لمراجعة مصروفات وإيرادات ومعاملات المصرف المركزي في طرابلس والمصرف المركزي في البيضاء”.

وقال مصرف ليبيا المركزي في طرابلس إنه يرحب بمثل تلك الخطوة. وأضاف “المصرف المركزي يعلن استعداده التام للتعاون مع أي لجنة مكلفة بالخصوص”.

العرب

Print Friendly, PDF & Email