ترامب يتجاهل العُرف الدبلوماسي بشن حرب على ماي

ترامب يتجاهل العُرف الدبلوماسي بشن حرب على ماي

لندن – التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والملكة إليزابيث الثانية الجمعة، بعد أن انتقد مجددا رئيسة الوزراء البريطانية في تصريحات جديدة مثيرة للجدل ألقت بظلالها على مجريات اليوم الثاني من زيارته إلى المملكة المتحدة.

وقال ترامب لدى وصوله إلى تشيكرز، مقر إقامة رئيسة الوزراء خارج لندن، إنه وماي لم يسبق لهما أن عززا علاقتهما على نحو أفضل من قبل على الأرجح مقارنة بما فعلاه في حفل عشاء الترحيب الخميس .

وعقب اللقاء الذي جمعهما الجمعة، أكدت ماي أنه تم الاتفاق مع ترامب على إظهار القوة والوحدة بمواجهة روسيا، علاوة على مناقشة ما يجب فعله بخصوص إيران.

وفي هذا الصدد، صرّح ترامب قائلا “لقد شجّعت رئيسة الوزراء البريطانية على مواصلة الضغط على إيران”.

وأكدت ماي أن لندن وواشنطن اتفقتا على السعي إلى التوصل لاتفاق تجاري طموح بين البلدين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ومن جهته، أوضح ترامب أنه “موافق” على إستراتيجية ماي بشأن بريكست، معربا عن أمله في أن يتمكن البلدان من إبرام اتفاق تجاري غداة توجيهه انتقادات إلى سياستها.

وفي خطوة غريبة، نفى الرئيس الأميركي أن يكون قد وجه انتقادات إلى رئيسة الوزراء بقوله “هذه أخبار كاذبة”.

ويأتي لقاء ترامب بماي بعدما أدلى بتصريحات جديدة في مقابلة نشرتها صحيفة “ذا صن” اليمينية الشعبية في وقت متأخر من الخميس، انتقد فيها نهج ماي إزاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وحذّر من أن خطتها الأخيرة تنطوي على مخاطرة من شأنها أن تؤدي إلى منع إبرام أي صفقة تجارة حرة مع أميركا.

وفي إشارة إلى الخطة التي قدّمتها ماي أمام البرلمان بشأن العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد بريكست، قال ترامب إن “هذا الاتفاق مختلف كثيرا عن الاتفاق الذي صوّت عليه الشعب البريطاني”.

وتابع “هذا ليس الاتفاق الذي تم عرضه في الاستفتاء، لقد سمعتُ ذلك على مدى الأيام الثلاثة الماضية. أعرف ان لديهم الكثير من الاستقالات”.

وحذّر ترامب قائلا “إذا أبرموا اتفاقا كهذا، فسنكون بذلك نتعامل مع الاتحاد الأوروبي بدلا من التعامل مع المملكة المتحدة، لذا فإن ذلك سيقتل على الأرجح اتفاقية” التجارة الحرة مع الولايات المتحدة.

وتابع “إذا فعلوا ذلك، فإن الصفقة التجارية مع الولايات المتحدة لن تحدث على الأرجح”، مبديا أسفه لأنّ ماي لم تستمع إلى نصيحته بأن تكون أكثر صرامة في المفاوضات مع بروكسل.

وينص المشروع الذي تقدمت به ماي لبروكسل على الحفاظ على علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي على صعيد تجارة السلع من خلال إقامة منطقة “تبادل حر” جديدة على أساس مجموعة من القوانين المشتركة المتعلقة بالسلع وقطاع الصناعات الغذائية.

وفي تعليق غير اعتيادي على السياسة البريطانية، قال ترامب أيضا إن وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون الذي استقال هذا الأسبوع بسبب خطة رئيسة الوزراء لبريكست ويُنظر إليه على أنه منافس محتمل لتيريزا ماي، سيكون “رئيس حكومة عظيما”.

ولم يصدر أي تصريح من دوانينغ ستريت (مقر رئاسة الوزراء البريطانية) على تعليقات ترامب خاصة أن ماي ترى أن “البريكست فرصة للنمو الاقتصادي في بريطانيا والولايات المتحدة”. ولم ترد ماي على تصريحات ترامب، التي قال العديد من البرلمانيين ووسائل إعلام بريطانية إنها مخالفة للبروتوكول الدبلوماسي وأساءت إلى ماي.

وقالت ماي “لدينا الكثير لنناقشه”، مضيفة أنهما سيبحثان العلاقة المميزة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالإضافة إلى الفرص الحقيقية لإبرام اتفاق تجاري. وتباينت الآراء حول انتقادات ترامب اللاذعة لتيريزا ماي حيث قال وزير الدولة بالخارجية البريطانية آلان دنكان، “إن هذا الانتقاد لم يكن وقحا، لكنه يعكس أسلوب ترامب الشخصي”.

وفي المقابل، وجه وزير الدولة البريطاني للجامعات والعلوم والبحث سام جييما تساؤلا للرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر تويتر قائلا “أين اللياقة يا سيادة الرئيس؟”، وذلك بعد انتقادات وجهها ترامب لرئيسة الوزراء تيريزا ماي بسبب استراتيجيتها للخروج من الاتحاد الأوروبي خلال مقابلة نُشرت أثناء زيارته لبريطانيا. وألقت تصريحات ترامب الجديدة بظلالها في الساحة السياسية البريطانية، حيث عبّرت شخصيات سياسية بريطانية عن غضبها إزاء هجوم ترامب على سياسة الحكومة المتعلقة ببريكست.

وصوب نواب آخرون من حزب المحافظين سهام نقدهم على الرئيس الأميركي “لتصميمه على إهانة” رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي استقبلته في جولة في بريطانيا.

ووصف حزب العمال المعارض الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه “وقح جدا”.

في حين قالت النائبة سارة وولاستون، من حزب المحافظين ورئيسة لجنة الصحة البرلمانية، إن ترامب “مصمم على إهانة رئيسة حكومتنا”. وشنّت هجوما على خطابه المبطن والمثير للانقسام بشأن الهجرة مضيفة “إذا كان تبني نظرة دونالد للعالم ثمنا للاتفاق، فإنه لا يستحق الثمن”.

ومن جهتها، قالت إيفيت كوبر النائبة العمالية ورئيسة اللجنة البرلمانية للشؤون الداخلية إن “تصرف ترامب المسيء يجعلني أتعاطف مع تيريزا ماي”. وأضافت “أذكر اندفاعها اليائس لدعوته، وعزوفها المتكرر عن انتقاد حظره للمسلمين أو احتجاز أطفال في أقفاص، ومطاردتها له من أجل اتفاق تجارة سيء”، داعية رئيسة الوزراء إلى الوقوف بوجه ترامب.

وجوبهت زيارة ترامب إلى المملكة المتحدة بموجة احتجاجات، حيث أطلق ناشطون بالونا ضخما يصوّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أنه طفل رضيع، بالتزامن مع أول زيارة يجريها إلى بريطانيا.

العرب

Print Friendly, PDF & Email