انعدام التوافق الإيراني الأميركي يعقّد اختيار رئيس للحكومة العراقية

انعدام التوافق الإيراني الأميركي يعقّد اختيار رئيس للحكومة العراقية

بغداد – تتوقّع مصادر سياسية عراقية أن يؤثّر تصاعد الخلاف بين إيران والولايات المتحدة، في الحراك الجاري بالعراق لتشكيل حكومة جديدة واختيار من يرأسها.

وقال نائب عراقي سابق مطّلع على الاتصالات بين الأطراف السياسية المعنية بتشكيل الحكومة، إن المنعطف الذي دخلته العلاقات الإيرانية الأميركية واقترابها من مرحلة كسر العظم بعد فرض واشنطن عقوبات شديدة على طهران، زاد من تعقيد مهمّة عقد التحالفات بين الكتل السياسية الفائزة بانتخابات مايو الماضي لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر القادرة على تشكيل الحكومة، بسبب تمسّك كل طرف بأحقية مرشّحه لمنصب رئيس الوزراء.

واستدلّ النائب بسرعة بروز موضوع التزام العراق بالعقوبات من عدمه، على السجالات السياسية بين أطراف ساعية للفوز برئاسة الحكومة، لا سيما بين ائتلاف الفتح الممثّل السياسي لفصائل الحشد الشعبي بقيادة هادي العامري المعروف بقربه الشديد من إيران، والرافض للالتزام بالعقوبات ضدّها، وتحالف النصر بقيادة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي أقرّ بوجوب التزام بغداد بتلك العقوبات، رغم تعبيره عن “الأسف” لفرضها.

وبحسب النائب ذاته فإنّ ثنائية العبادي-العامري، وكلاهما معنيان بتولي منصب رئيس الوزراء، أصبحت تمثّل تجسيدا واضحا لافتراق المصالح الإيرانية الأميركية في العراق، بل تضادّها.

وشرح النّائب السابق الذي طلب عدم التصريح بهويته، كونه عضوا في كتلة منخرطة بالمنافسة على رئاسة الحكومة، أن عامل التوافق الإيراني الأميركي المعهود بشأن الوضع السياسي في العراق وضرورة الحفاظ على العملية السياسية، والذي كثيرا ما سهّل في السابق حسم خلافات الفرقاء العراقيين على المنصب التنفيذي الأول في البلاد، أصبح الآن غير متاح بفعل رغبة كلّ من واشنطن وطهران في تنصيب قيادة عراقية إن لم تمثّل سندا مباشرا لها، فعلى الأقلّ لا تساهم في إنجاح سياسات الطرف الآخر.

وأوضح ذات النائب أنّ إيران لا ترغب في رؤية حكومة عراقية تلتزم بالعقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة، فيما لا ترغب الأخيرة في تنصيب حكومة تحبط عقوباتها على إيران وتمنعها من تحقيق أهدافها.

وعاد ائتلاف الفتح ليعلن الأحد قدرته على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وبالتالي فرض مرشّحه لرئاسة الحكومة.

وقال طه درع العضو في الائتلاف إنّ الأخير قادر على تشكيل الكتلة الأكبر وبشكل يضمن التحاق الكتل الأخرى بها، مشدّدا على عدم قدرة واشنطن على فرض مرشحها لمنصب رئيس الوزراء.

ونقل موقع السومرية الإخباري عن درع قوله “الضغوط الخارجية لا يمكن إنكارها، لكن الضاغط الأميركي لن يتمكّن من الوصول إلى ما يريده وفرض مرشح بعينه على الآخرين”.

ومنذ إعلان الحكومة العراقية التزامها بتنفيذ العقوبات الأميركية على إيران، عمل خصوم حيدر العبادي ومنافسوه على توظيف ذلك ضدّه بتصويره مرشّح واشنطن لمنصب رئيس الوزراء.

وانتقدت فصائل وحركات شيعية عراقية معروفة بولائها لإيران موقف العبادي وأجمعت في بيانات وتصريحات لقادتها على عدم الانصياع لإدارة الرئيس ترامب.

ولا يُعتبر رئيس الوزراء العراقي، من معارضي إيران، وهو عضو في أكبر حزب شيعي عراقي مدعوم من قبلها هو حزب الدعوة الإسلامية، لكنّ موقف حكومته من العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، هو موقف عملي وواقعي، حيث لا تملك بغداد المرتهنة لواشنطن بالكثير من الدعم المادي والسياسي والعسكري ترف رفض تلك العقوبات وعدم الانخراط فيها.

الاحتجاجات العراقية تلامس حدود الكويت
البصرة (العراق) – تظاهر الأحد المئات من المحتجين العراقيين على سوء الأوضاع واستشراء الفساد ببلدهم، أمام بوابة منفذ سفوان البري مع الكويت في محافظة البصرة، مطالبين حكومة بغداد بتلبية مطالبهم بتوفير الخدمات والوظائف وتحسين المستوى المعيشي.

واحتشد المتظاهرون، وغالبيتهم من أهالي ناحية سفوان، أمام المنفذ البري، فيما فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة تحسّبا لاقتحام المحتجين للمنفذ. ومنذ بداية موجة الاحتجاج التي تركّزت بشكل أساسي في مناطق جنوب العراق، أبدت دوائر كويتية حذرها من تأثيرات أمنية محتملة للإضرابات على الكويت.

كما أعلنت الجهات الرسمية الكويتية اتخاذ إجراءات استثنائية لتأمين الحدود ومنع أي محاولات لاختراقها. وقال الناشط عبداللطيف الحسيني لوكالة الأناضول إنّ “أهالي ناحية سفوان تظاهروا الأحد أمام المنفذ مع الكويت، للمطالبة بتنفيذ الوعود التي أطلقتها الحكومة الاتحادية”. وأوضح الحسيني “لغاية الآن ومنذ أكثر من شهر ننتظر وعود الحكومة، لكن للأسف لم يتحقق حتى الآن أي شيء، فالعاطلون عن العمل في الناحية لم يتم تعيينهم، والخدمات الأساسية لا تزال مفقودة”.

وتابع الحسيني أنّ “المتظاهرين أبلغوا إدارة منفذ سفوان الحدودي بأنهم سيواصلون تظاهراتهم يوميا حتى الاستجابة لمطالبهم”. وبحسب دوائر قريبة من المحتجّين فإن الاحتجاج عند المعبر لا يتضمّن أي رسالة للكويت، ولكنّه مرتبط باحتجاجات مماثلة قرب المرافق والمنشآت الاقتصادية الحيوية مثل ميناء أم قصر وحقول استخراج النفط، قصد التنبيه إلى وفرة موارد تلك المنشآت وعدم استفادة أبناء مناطق الجنوب منها بسبب الفساد وسوء التصرّف.

العرب

Print Friendly, PDF & Email