البصرة النفطية… مدينة عراقية منكوبة

البصرة النفطية… مدينة عراقية منكوبة

يعاني مواطني محافظة البصرة العراقية من الآثار السلبية لشرب المياه الملوثة التي تجتاح مدينتهم، وتجعلهم عرضة للأمراض المختلفة. فيما يشهد العراق نقصا كبيراً في منسوب المياه بسبب الجفاف، تعيش البصرة وسط معاناة: المياه الملوثة والمالحة ونقص الخدمات العامة وفتحات مجار مفتوحة وتلوث الهواء بسبب مشاعل احتراق تنتشر في حقول نفطية في المنطقة، ففي البصرة، تتدفق مياه الصرف الصحي عبر قنوات مفتوحة إلى شط العرب. ومنذ سنوات يشكو أهالي البصرة من عدم صلاحية المياه للشرب أو الاستحمام بسبب ملوحتها الشديدة واحتوائها على نسب عالية من الدهون المجهولة المصدر.

أضف إلى ذلك تعاني مدينة البصرة، التي تطفو على بحر من النفط، من انقطاع الكهرباء وسط لهيب صيف وصلت حرارته إلى أكثر من 55 درجة مئوية، في وقت تصل فيه مياه الشرب مالحة وغير صالحة للشرب أو الزراعة.و لا يتعلق الأمر بفصل الصيف الحالي فقط، بل إن انقطاع الكهرباء بات شرارة تشعل نيران الاحتجاجات في يوليو/تموز من كل عام، لكن مظاهرات هذا العام كانت الأقوى والأكثر حدة، وامتدت إلى محافظات ومدن عدة جنوبي ووسط البلاد.

وقد بدأت أزمة تلوث المياة وظهرت للعلن في 12 آب/أغسطس الماضي حينما قال مدير عام دائرة الصحة في البصرة رياض عبد الأمير”استقبلنا أكثر من 17 ألف حالة إسهال ومغص وتقيؤ” في محافظة البصرة، وهي بين المحافظات الأكثر اكتظاظا بالسكان في البلاد والوحيدة التي تطل على الخليج. لكنه حذر من أنه رغم ان “حالات التسمم حميدة حتى الان وجميع المرضى يعودون الى منازلهم، إلا أن الوضع يزداد سوءاً”.وقال إنه لم يواجه مثل هذه الأزمة على مدى أحدى عشر عاما من عمله، تزامنا مع خدمات عامة متداعية وارتفاع في الأسعار. فقد أدت المياة الملوثة في البصرة إلى تسمم الآلاف من أبنائها ،  وهذا ما يزيل الستار عن فضيحة مائية بسبب معدل التلوث غير العادي في مياه الإسالة في المحافظة العراقية. وتسببت حالات التسمم غير المسبوقة باكتظاظ مستشفيات المحافظة خلال الأيام الماضية. وفي هذا السياق حصل مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية عن كتاب رسمي صادر عن وزارة الداخلية تؤكد وقوع أكثر من 20 ألف حالة تسمم والمغص المعوي والإسهال في الفترة الزمنية الواقعة ما بين 12أب/أغسطس إلى 29 من ذات الشهر.

 المؤلم والمحزن في هذا الأمر أن مدينة البصرة تستحق الكثير من الاهتمام والرعاية. فهذه المدينة تقع على نهر شط العرب جنوب العراق بين الكويت وإيران، وتعد المنفذ البحري الوحيد في العراق من خلال ميناء أم قصر، لعبت البصرة دورًا مهمًا في التاريخ الإسلامي المبكر، وبنيت عام 636م.تشترك البصرة في حدود دولية مع السعودية والكويت جنوبًا، وإيران شرقًا، والحدود المحلية لمحافظة البصرة تشترك مع محافظات ذي قار وميسان والمثنى، وتعد البصرة المدينة الثالثة في العراق بعد بغداد والموصل، وتقع على بعد حوالي 67 كيلومترًا من الخليج العربي، وعلى بعد 549 كيلومترًا جنوب العاصمة بغداد، ويقدر عدد سكانها بـ2,600,000، ومساحتها الكلية تقدر بـ19070 كيلومترًا مربعًا حسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية عام 2003.  فهي ثاني أكبر مدن العراق وهي ميناء العراق الأوحد ومنفذه البحري الأكبر.

وهي فيحاء العراق ومنبع ثروته، مدينة تقبع في منطقة نفطية تعد من الأغنى في العالم، تضم البصرة الجزء الأكبر من الاحتياطي النفطي العراقي المكتشف حتى الآن، ويصل مجموع الحقول النفطية في المدينة إلى 15 حقلًا نفطيًّا، 10 منها منتجة وقيد العمل، أما الـخمسة الأخرى فما زالت تنتظر الاستثمار والتطوير، يقدر مجموع الاحتياطي النفطي في البصرة بـ65 مليار برميل، بنسبة تقترب من 60% من الاحتياطي النفطي العراقي، ومن أبرز حقول مدينة البصرة:

حقل الرميلة الشمالي، وهو عملاق الحقول العراقية، ويمتد على مساحة واسعة من البصرة شمالًا وحتى دولة الكويت جنوبًا، ولكن الجزء الأعظم منه يقع في العراق، وهو تاسع أعظم حقل نفطي عالمي، ويضم في طبقاته أجود أنواع النفط، ويضم هذا الحقل الآن أكثر من 663 بئرًا منتجة.
حقل آخر لا يقل أهمية عن سابقه، وهو حقل مجنون، وسمي بهذا الاسم لوفرة النفط فيه، وهو حقل عملاق وينتج مؤقتًا حوالي مئة ألف برميل يوميًّا، مع أن طاقته الإنتاجية قد تصل إلى 600 ألف برميل يوميًّا فيما لو استثمر.
حقل غرب القرنة، يمثل هذا الحقل الامتداد الشمالي لحقل الرميلة الشمالي، يعتقد أنه يحتوي على مخزون يقدر بـ24 مليار برميل على الأقل.
حقل نهر عمر، حقل نفطي كبير له مكامن عديدة غير مطورة، وما زال إنتاجه متواضعًا؛ إذ يبلغ حوالي ألف برميل يوميًّا، وقد تصل طاقته بعد التطوير إلى 500 ألف برميل يوميًّا.
حقول أخرى لا تقل أهمية عما سبقها، وهي: حقل الرميلة الجنوبي، وحقل الزبير، وحقل اللحيس، وحقل الطوبة.
وتشير دراسات  صدرت عام 2015 ، إلى الأهمية الاقتصادية الدولية للنفط في البصرة؛ إذ تمتلك احتياطيًّا نفطيًّا ضخمًا فاق احتياطي العديد من دول أوبك ودول بحر قزوين (باستثناء إيران) ودول بحر الشمال مجتمعة، فضلًا عن إنتاجها الكبير الذي يشكل نحو 65% من إنتاج العراق من النفط الخام. وتشير الدراسة أيضًا إلى أن عملية استخراج النفط في البصرة تتميز بتدني كلفة الإنتاج، فهي الأقل تكلفة على النطاق العالمي؛ إذ إن حقول النفط والغاز في البصرة تقع على اليابسة، وفي أعماق قريبة جدًا من سطح الأرض، إضافة إلى أنها ذات جدوى اقتصادية عالية بسبب حجم الاحتياطي الضخم، وكبر مخزونها، إضافة إلى أنها -أي الحقول- لا تتضمن تركيبات جيولوجية معقدة ما يسهل عملية الاستخراج.

أما موارد البصرة الزراعية وفي مقدمتها ـ النخيل ـ إلا ان الحديث عن النخيل هو حديث في الماضي وليس الحاضر ، اذ بلغ عدد نخل البصرة اواخر السبعينات ما يقارب (22) مليون نخلة، ولكن هذا العدد اخذ بالتضاؤل حتى ان اليوم لا نكاد نحصى مليون نخلة ، والسبب هي الحروب المستمرة والحصار الاقتصادي، ان هذا التدمير الذي تعرضت له البصرة ترك آثاراً سلبية على الاقتصاد العراقي عامة والبصري خاصة، فبالاضافة لكون التمور تشكل مادة غذائية ، فانه يدخل في صناعات غذائية كثيرة بالاضافة الى انه من الموارد التي تصدر للخارج ، بالاضافة الى النخيل هناك موارد غذائية كثيرة كمحصول الطماطة الذي يغذي سائر العراق رغم ان هذا المحصول يقوم على جهود شخصية للافراد وليس للدولة دخل فيه ، فيا ترى كيف سيكون انتاجه اذا ما ابدت الدولة اهتمامها به وتاتي الثروة الحيوانية كموارد اقتصادية هامة كالاغنام والجاموس والابل بالاضافة الى الطيور في مناطق الاهوار.

اما الثروة البحرية ، فهي الثروة التي تتميز بها البصرة حيث انها تطل على (60) كم على ساحل الخليج العربي بالاضافة لشط العرب ولالتقاء نهري دجلة والفرات ، والمئات من الانهار الصغيرة المنتشرة في مدينة البصرة .ان اهميتها البحرية تتضح من خلال انها الثغر الوحيد للعراق على الخليج العربي والعالم ، فتساهم في مسالة النقل البحري بالاضافة الى الموارد المائية والاسماك والمعادن واللؤلؤ في عمق البحر وغيرها ، وايضاً شكلت اهوار البصرة موارد اقتصادية على مستوى الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والطيور خاصة .

أمام هذه الموارد الضخمة لمدينة البصرة إلا أنها شهدت ارتفاعاً كبيراً في معدلات الفقر من 2007 حتى 2011، بينما لا توجد احصاءات لاعوام مابعد 2011 ، لكن المؤشرات تدل على ان مستويات الفقر والبطالة وعدم توفر فرص عمل لخريجي الجامعات تتصاعد وتنمو في البصرة مع ارتفاع مستويات تصدير النفط من المحافظة نفسها.

أيكي على بصرة الجمار والتين…

أبكي عليها فمن منكم يعزيني..؟؟!

أبكي على إهلها والموت يحصدهم

حتى غدت أرضها مأوى لعزرين…

البصرة اليوم ترجو الماء وأسفي ..!!

وعسش حكامها عيش السلاطين

أين الرجال الأولى قالوا لنا وطن

حر وشعب سعيد من سيفتيني؟!!

بردا وسلاما يا بصرتي..

وقيتي واهلك كل شر.

وحدة الدراسات العراقية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly, PDF & Email