جلسة استثنائية للبرلمان: هل ستوظف الكتل النيابية أحداث البصرة سياسيّا؟

جلسة استثنائية للبرلمان: هل ستوظف الكتل النيابية أحداث البصرة سياسيّا؟

استدعت أحداث البصرة التي أسفرت عن حرق القنصلية الإيرانية ومقرات لأحزاب ومليشيات وسياسيين في المحافظة. عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب العراقي اليوم”السبت” في حضور رئيس الوزراء حيدر العبادي، لمناقشة الأزمة الاجتماعية والصحية في المدينة، حيث قتل عشرة متظاهرين منذ الإثنين وأحرقت مبان حكومية ومقرات أحزاب سياسية وأُغلق الميناء الرئيسي في العراق. ودعا رئيس السن مجلس النواب محمد علي زيني أمس، أعضاء البرلمان إلى حضور جلسة استثنائية اليوم (السبت) للبحث في الأزمة التي تشهدها محافظة البصرة، وقال المدير العام للدائرة البرلمانية في بيان إنه «بناء على الطلب المقدم من 54 نائباً لعقد جلسة خاصة لمناقشة وضع البصرة، وجه رئيس السن دعوة إلى عقد جلسة لمناقشة المشاكل والحلول والتطورات الأخيرة، بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي والوزراء المعنيين وذلك يوم غد السبت (اليوم) في الساعة الواحدة ظهراً».

وجاء اقتحام القنصلية الإيرانية في البصرة بعد تظاهر الآلاف أمامها، مطالبين بإنهاء النفوذ الإيراني في المحافظة، مرددين شعار “إيران برة برة، البصرة تبقى حرة”، وفقاً لعضو تنسيقيات البصرة علي المنصوري، الذي قال إن المتظاهرين اقتحموا مقر “حزب الدعوة” مجدداً، وأحرقوا سيارتين كانتا مركونتين في داخله

وكان الصدر دعا أول من أمس البرلمان الجديد إلى «الانعقاد فوراً وبجلسة علنية استثنائية تبث علناً عبر القنوات الرسمية ليطلّع الشعب على مجريات الأمور، وبمدة أقصاها الأحد المقبل، وبحضور رئيس الوزراء ووزراء الداخلية والصحة والموارد المائية والإسكان والإعمار والبلديات والكهرباء ومحافظ البصرة ونائبيه ورئيس مجلس محافظة البصرة، لوضع حلول جذرية وفورية آنية ومستقبلية في البصرة، وإلا فعلى جميع من تقدم ذكرهم ترك مناصبهم فوراً وإن كانت ولايتهم منتهية».في غضون ذلك، أكد العبادي «أهمية سرعة انعقاد جلسات مجلس النواب وعدم تعطيله والالتزام بالتوقيت الدستوري لإنجاز المهمات الملقاة على عاتقه». وأبدى استعداده لحضور جلسة مجلس النواب مع الوزراء والمسؤولين المعنيين، لمناقشة أوضاع وحاجات محافظة البصرة العزيزة والإجراءات المتخذة لرفع المعاناة عن أهلها وتقديم أفضل الخدمات إليهم.

وأعلن تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم «تأييده الجلسة الاستثنائية». وطالب في بيان بـ «ضرورة عقد جلسة طارئة لمجلس النواب، في أسرع وقت ممكن، لدراسة وتقرير ما يتوجب على النواب القيام به في ضوء الحوادث المتسارعة وتداعياتها».وتدّعي كتل «سائرون» (بزعامة الصدر) و «الحكمة» و «النصر» (بزعامة حيدر العبادي) إضافة إلى «الوطنية» (بزعامة إياد علاوي) و «القرار» (بزعامة أسامة النجيفي)، أنها تشكّل «الكتلة البرلمانية الأكبر»، وبالتالي فإنها تملك العدد الكافي لتحقيق نصاب أي جلسة برلمانية، فيما لم يعلن تحالف «البناء» الذي يضم كتل «دولة القانون» و «الفتح» وجزء من «القرار» الذي يضم نواب حزب «المشروع العربي» بزعامة خميس الخنجر، أي موقف من الجلسة المنتظرة. وأمس، أعلن بعض نواب تحالف «الفتح» (بزعامة هادي العامري) المنضوي في تحالف «البناء» عن جمع تواقيع نواب من مختلف الكتل لإقالة العبادي. وأفادوا في بيان بأن «أكثر من 80 نائباً من مختلف الكتل وقعوا طلباً لإقالة رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي على خلفية فشله بتوفير الخدمات».

ويرى مراقبون للشأن العراقي أن حيدر العبادي دخل في سباق قاس مع إيران في محاولة لتوجيه موجة احتجاجات عنيفة تجتاح محافظة البصرة لتحقيق كل منهما مصالحه، وسط أزمة تشكيل الكتلة الأكبر في برلمان انعقد للتو للمرة الأولى. وعلى عكس ما يبدو في العلن، يدرك العبادي أنه كلما تصاعدت الاحتجاجات، تعززت مصالحه السياسية. وأظهر المتظاهرون ميلا لوضع مصالح إيران في المحافظة في دائرة استهدافهم، على رأسها مقرات فصائل الحشد الشعبي الرئيسية، كعصائب أهل الحق وحزب الله ومنظمة بدر، إلى جانب أحزاب أخرى محسوبة على إيران كـ”أوفياء” وغيرها. وينتهج العبادي سياسة تعتمد على التريث والانتظار. ويعتقدون أنه كلما تمكن العبادي من كسب المزيد من الوقت، شكل ذلك ضغطا سياسيا كبيرا على إيران والأحزاب الموالية لها، وأضعف موقف كتل محسوبة عليها فازت في الانتخابات التشريعية، على رأسها “دولة القانون” بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

أما السيد مقتدى الصدر يدرك أن زخما متصاعدا ضد إيران بين العراقيين الشيعة قد يوفر له فرصة سياسية نادرة لتعزيز أسهمه، في ذروة مشاورات تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان، ومن ثم الحكومة، والتي تقودها قائمة “سائرون”، وتضم قائمة “النصر” بزعامة العبادي بين القوى المكونة لها. وقد تؤدي المحاولات التي يبذلها مقتدى الصدر طمعا في الإسراع في تشكيل الحكومة إلى احتواء الاحتجاجات، ولكنه يظل احتواء مؤقتا ما لم ترافقه إجراءات حكومية على مستويات عدة. والسؤال الذي يطرح في هذا السياق: هل ستعمل الأحزاب السياسية على حل مشكلات محافظة البصرة أم أنها ستوظفها في إطار المساومات السياسية  بعدما دعا تحالف “الفتح” المكون من أذرع سياسية لفصائل “الحشد الشعبي” المسلحة، الجمعة، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى تقديم استقالته “فورًا” على خلفية أحداث محافظة البصرة ؟

وحدة الدراسات العراقية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly, PDF & Email