فتح تعود للقاهرة وفي أجندتها قبول حماس بالمصالحة أو القطيعة الدائمة

فتح تعود للقاهرة وفي أجندتها قبول حماس بالمصالحة أو القطيعة الدائمة

 يصل العاصمة المصرية وفد من حركة فتح، الاثنين، لاستكمال مشاورات المصالحة الفلسطينية، قبيل وصول وفد من حركة حماس الأسبوع المقبل، في محاولة لخلخلة مواقف الطرفين، وغير منتظر فتح باب الحديث حاليا عن ملف التهدئة بين غزة وإسرائيل.

ويرأس وفد فتح، عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة،  ويضم محمد أشتية وروحي فتوح عضوي الحركة، وحسين الشيخ وزير الشؤون المدنية، لمعرفة موقف حماس من الرد الذي قدمته فتح حول الورقة المقترحة لإنهاء الانقسام.

وأكد عزام الأحمد لـ”العرب”، أن جولة التفاهمات الحالية حاسمة، وهي الفرصة الأخيرة أمام حركة حماس، ملوحا بالقطيعة الدائمة، في حال استمرت حماس في مناوراتها.

وعلمت “العرب”، أن القاهرة تتبع الآن “تكتيك التشاور مع كل فصيل فلسطيني على حدة بخصوص المصالحة، لتليين موقفه بعيدا عن تبرع أيّ طرف للحديث أو التفاوض باسم آخرين، لعزل حركتي فتح وحماس عن التأثير في موقف باقي الفصائل”.

ولم تفض سياسة حصر التعامل مع ملف المصالحة في فتح وحماس، إلى شيء ملموس، ما دفع مصر إلى الانفتاح على باقي الفصائل المؤثرة، ودعوتها لزيارة القاهرة بشكل منفرد، وإدخالها طرفا أصيلا يمكن استخدامه كورقة ضغط على الحركتين.

القاهرة تتبع تكتيك التشاور مع كل فصيل فلسطيني على حدة بخصوص المصالحة، لتليين موقفه بعيدا عن تبرع أيّ طرف للحديث أو التفاوض باسم آخرين

وزار وفدان من حركتي الجبهة الديمقراطية، والجبهة الشعبية، القاهرة الاثنين الماضي، للتشاور بشأن معوقات تطبيق اتفاق المصالحة، ومنتظر أن يصل وفد من حركة الجهاد الإسلامي إلى مصر خلال أيام، قبل زيارة وفد حماس.

وتدرك القاهرة أن الوصول إلى توافقات مبدئية مع الفصائل بشأن المصالحة، يحرج حركتي فتح وحماس، بحيث تكون هذه التوافقات ملزمة لهما، بعدما اعتاد كل منهما المماطلة والتفاوض باسم الكل، وهو ما لم تعد تقبله مصر.

واعتادت حماس التنصل من مسؤولياتها بشأن إنهاء الانقسام، بالتحجج أن معها فصائل أخرى مطلوب سماع وجهة نظرها وعرض تصورات فتح عليها أولا، وهو الدور الذي تريد مصر انتزاعه عبر التعامل معها مباشرة، من دون أن تكون حماس وسيطا.

وقال روحي فتوح لـ”العرب” إن زيارة وفد الحركة للقاهرة “لن تتطرق إلى ملف التهدئة مع إسرائيل، ولا توجد خطة لعقد جلسة مع حماس قبيل التزامها ببنود المصالحة”.

وتبرر حماس تعطل إتمام المصالحة، واتجاهها نحو منح الأولوية للتهدئة مع إسرائيل، أن رد فتح على الورقة المصرية بشأن إنهاء الانقسام لم يرق إلى المستوى المأمول، ويؤدي إلى المزيد من التشرذم بين الفصائل.

وأكد عزام الأحمد لـ”العرب”، “استعداد فتح تمزيق ردها الأخير على مصر، بحيث يكون البديل، تفعيل آلية تنفيذ اتفاق أكتوبر عام 2017، والالتزام بالنص الكامل الموقع في القاهرة والبدء من حيث توقفت التفاهمات وما ترتب عليها من إجراءات”. وشدد الأحمد في تصريحات لـ”العرب”، أن “استمرار حماس في عرقلة اتفاق المصالحة يمهد لقطيعة معها، مؤكدا ثقته الكاملة في مصر لإنجاز المصالحة، وقبول فتح أن تكون القاهرة الحكم الوحيد في هذا الملف، وتعلن عن الطرف المعرقل للاتفاق”.

وأشار  إلى أن “فتح لن تنتظر أكثر من ذلك، وستحدد موقفها من حماس في اجتماع المجلس المركزي الذي سيعقد عقب مشاركة الرئيس محمود عباس في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل نهاية الشهر الجاري”.

وتخشى مصر أن ينفذ عباس تهديداته السابقة ضد حماس خلال اجتماع المجلس المركزي المقبل، وفرض عقوبات غير مسبوقة على غزة، ووقف البنوك وباقي رواتب الموظفين، ما يضاعف الأزمة الإنسانية في القطاع ويدفع بالأوضاع إلى الانفجار.

\وتريد القاهرة من وراء تكثيف مشاوراتها بشأن المصالحة “إرسال إشارات طمأنة للرئيس عباس قبيل توجهه للأمم المتحدة، ودعم شرعيته ومطالبه بحتمية عودة السلطة إلى غزة، والتأكيد على أنه لا بديل عن إنهاء حكم حماس للقطاع”. وكشفت مصادر دبلوماسية لـ”العرب”، أن عباس سيزور الأردن وبعدها مصر قبل التوجه إلى نيويورك، للتأكيد أن “السلطة لن تستبدل عمّان والقاهرة بالدوحة وأنقرة في أي تحرك يرتبط بمصير القضية الفلسطينية وآليات مواجهة صفقة القرن”.

وكشف روحي فتح لـ”العرب”، أن هناك ضغوطا تمارسها بعض الدول لإقناع قيادة السلطة بالجلوس مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن الرئيس عباس يرفض ذلك، في إشارة إلى المساعي القطرية للقيام بدور إقليمي من البوابة الفلسطينية.

وقال الأحمد “إن فتح أضافت فقرة قصيرة لمقدمة الورقة المصرية تتضمن التأكيد على رفض صفقة القرن، عقب مغازلة حماس لواشنطن كي تكون جزءا من الصفقة التي ترفضها منظمة التحرير الفلسطينية”.

وتسعى الدوحة للضغط على عباس، بعدم التصعيد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في الأمم المتحدة، في ظل تأكيد بعض قادة فتح أنه سوف يجدد رفضه للصفقة.

وعلمت “العرب”، أن الرئيس عباس عاتب السفير محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة، خلال لقائهما قبل يومين في رام الله، بسبب استمرار الدوحة في إقناع حماس بالتهدئة مع إسرائيل على حساب المصالحة، وتعطيل الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام.

ويظل تنامي الدور القطري في غزة أحد أهم معوقات المصالحة، لأن حماس معنية بإبرام اتفاق تهدئة يبقيها في الحكم بدعم من الدوحة، مع إنشاء ممر مائي بين غزة وقبرص لتغيير جغرافيا القطاع ناحية تركيا، وهو ما تقف له القاهرة بالمرصاد.

وعزز وضع المصالحة قبل التهدئة، بالمخالفة لطموح حماس، التقارب بين القاهرة ورام الله، بعد فترة جمود اعترت العلاقات بين الطرفين، ما يمكن استثماره في تضييق الخناق على حماس، ودفع فتح إلى تقديم تنازلات تفند حجج الفصيل المتنصل من المسؤولية.

العرب

Print Friendly, PDF & Email