تفاؤل بالمسار السياسي بعد اتفاق إدلب

تفاؤل بالمسار السياسي بعد اتفاق إدلب

غداة إعلان الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في سوتشي، اتفاقاً يجنّب محافظة إدلب (شمال غربي سورية) كارثة ويتوقع أن يمهد الطريق أمام المسار السياسي، جاء حادث إسقاط طائرة روسية مقابل السواحل السورية، ومقتل 15 عسكرياً روسياً كانوا على متنها، ليخلط الأوراق ويلقي بظلاله على العلاقات بين موسكو وتل أبيب التي سعت إلى تطويق تبعات الحادث.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت طائرة «إيل 20» للاستطلاع والتشويش الإلكتروني أثناء تحليقها ليل الإثنين- الثلثاء غرب سورية، محمِلة إسرائيل مسؤولية الحادث بسبب «استفزازاتها المعادية»، وعدم إبلاغها الجانب الروسي مسبقاً بعملية نفذتها في اللاذقية.

وأعلن الكرملين أن العمليات الإسرائيلية التي تنفذها في سورية، «تعتبر خرقاً لسيادة هذا البلد»، مشدداً على أن إسرائيل في حادث الطائرة الروسية «لم تتقيد بالاتفاق حول تفادي الحوادث الخطيرة». وقال في بيان عقب اتصال هاتفي بين الرئيس الروسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، إن الأول طالب الأخير بـ «عدم السماح بوقوع حالات مشابهة». وذكر البيان أن «نتانياهو تعهد تقديم معلومات مفصلة عن الإجراءات التي قام بها سلاح الجو الإسرائيلي فوق سورية».

وأفاد بيان لمكتب نتانياهو بأنه قدّم التعازي بمقتل العسكريين الروس، وحمّل سورية مسؤولية حادث الطائرة. وشدد على أهمية مواصلة التنسيق في المجال الأمني، ما «ساهم في تفادي خسائر كثيرة من الجانبين خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

ودخلت واشنطن على الخط، ووصف وزير خارجيتها مايك بومبيو الحادث بـ «الواقعة المؤسفة» التي تذكر بضرورة التوصل إلى حل دائم وسلمي وسياسي للصراعات الكثيرة المتداخلة في المنطقة ولخطر الأخطاء المأسوية في التقدير في الساحة السورية المزدحمة بالعمليات». لكنه أشار إلى ضرورة «إنهاء عمليات نقل إيران لأسلحة عبر سورية»، والتي وصفها بأنها «مستفزة وتشكل خطراً على المنطقة».

وأجرى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اتصالاً هاتفياً مع نظيرته الفرنسية فلورانس بارلي أطلعها خلاله على تفاصيل الكارثة، كما ناقش الجانبان بالتفصيل الاتفاق الخاص بتحقيق استقرار في منطقة خفض التصعيد بإدلب السورية في مدينة سوتشي.

ووسط ترحيب دولي وإقليمي بنتائج قمة سوتشي، بدأت أمس تتضح تفاصيل «اتفاق إدلب» الذي أنجزته قمة بوتين – أردوغان أول من أمس. وكشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات والأمن التركية والروسية سيبحثون في وضع الجماعات المتشددة في إدلب، لافتاً إلى أن موسكو وأنقرة «ستنفذان دوريات منسقة ستشارك فيها طائرات مسيرة (درون)، وسيتم فتح الطريقين الدوليين بين حلب وحماة، وحلب واللاذقية قبل نهاية العام الحالي». وقال: «وفقاً لاتفاق سوتشي، سيحافظ على حدود إدلب، والجميع سيبقى في مكانه». وذكر أن «روسيا ستتخذ تدابير لمنع دخول النظام السوري إلى إدلب، ومنع وقوع هجوم عليها». وأوضح أنه «سيتم تطهير منطقة بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً (على خط التماس بإدلب) من الأسلحة الثقيلة، فيما سيبقى المدنيون ويتم إخراج المجموعات الإرهابية فقط». وزاد أنه سيبدأ اعتباراً من 15 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، إخلاء المنطقة من الأسلحة الثقيلة من قبيل الدبابات وراجمات الصواريخ، ولكن الأسلحة الخفيفة ستبقى بأيدي بعض قوات المعارضة المعتدلة. وسيتحقق وقف النار». وأعلنت موسكو أنه تم الاتفاق على بدء العمل منذ أمس على «صوغ نظام وإنشاء هيكل جديد لضمان سلامة العمل في منطقة خفض التصعيد».

وطغى اتفاق إدلب على جلسة لمجلس الأمن عقدت أمس وخُصصت لمناقشة التطورات السورية. وقال الموفد الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا إن «إدلب باتت مصدر قلق بالغ لنا جميعاً… ونرحب بما أحرزته الديبلوماسية من تقدم حقيقي وحماية أكثر من 3 ملايين في إدلب، بينهم مليون طفل». وأضاف أن اتفاق إدلب «تطور مهم ونأمل بأن يُنفذ سريعاً مع احترام القانون الدولي الإنساني». وتابع: «بعد التوصل إلى اتفاق، لا يوجد سبب لعدم إحراز تقدم على المسار السياسي». وأكد أن اجتماعات «سوتشي» دعمت مفاوضات جنيف في ما يتعلق بملف صوغ الدستور، معتبراً أن الشهر المقبل «سيكون حاسماً بالنسبة إلى الأزمة». ودعا الأطراف كافة إلى «الامتناع عن أي عمليات عسكرية عقب إسقاط الطائرة الروسية في سورية».

الى ذلك، رأى الناطق باسم الائتلاف السوري المعارض أنس العبدة أن «الاتفاق يشجع على دعم العملية السياسية ويوفر مساحات من التوافقات الإقليمية والدولية». وأشار لـ «الحياة» إلى أن «الاتفاق يؤكد أن الحل السياسي في سورية لن يكون تحت سقف النظام».

سامر إلياس

الحياة