رسائل روسية إلى أنقرة وطهران بشأن الانسحاب من الأراضي السورية

رسائل روسية إلى أنقرة وطهران بشأن الانسحاب من الأراضي السورية

موسكو – شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء على ضرورة انسحاب القوات الأجنبية بما في ذلك القوات الروسية من سوريا بعد الانتصار على الإرهاب.

وقال بوتين خلال الجلسة العامة لمنتدى “أسبوع الطاقة الروسي” في موسكو “من الضروري السعي لانسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا بما في ذلك الروسية بموافقة دمشق”.

وأضاف الرئيس الروسي أن على “الولايات المتحدة أن تحصل على تفويض أممي أو دعوة من دمشق لتواجد قواتها في سوريا”.

وجاءت التصريحات الجديدة لبوتين بعد ثلاثة أيام من الذكرى السنوية الثالثة لبدء العملية العسكرية الروسية في سوريا، والتي غيرت ميزان القوى وسير تطورات الأزمة السورية ميدانيا وسياسيا.

ويعلل الروس تواصل إبقاء قواتهم على الأراضي السورية بأن موسكو وعلى عكس الولايات المتحدة، فقد أدخلت قواتها وعتادها العسكري منذ عام 2011 بدعوة من دمشق لمكافحة الإرهاب، والحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها، والمساهمة في إيجاد تسوية سياسية لأزمة سوريا التي طالت تداعياتها المدمرة القريب والبعيد.

وتمكّن النظام السوري الذي يقوده بشار الأسد وحلفاؤه بمساعدة القوات الروسية، من استعادة السيطرة على 75 بالمئة من أراضي سوريا.

وترافقت العملية العسكرية الروسية بجهود دبلوماسية حثيثة، بعد أن تم جمع إيران وتركيا الخصمين الأساسيين على الساحة السورية سابقا، في إطار صيغة أستانة، التي مهدت لتفاهمات واتفاقات هامة، أطلقت عملية الحوار الوطني السوري عبر مؤتمر عقد في سوتشي الروسية في يناير 2018، الذي توج بإطلاق مساعي عملية تحت رعاية أممية لتشكيل لجنة صياغة الدستور السوري.

وتتزامن خطوة الرئيس الروسي مع ما أكدته موسكو من تسليم نظام الدفاع الجوي الصاروخي إس-300 إلى نظام الأسد، وذلك في تحد واضح وفق المراقبين لمخاوف إسرائيلية وأميركية من أن بيع هذه الأسلحة سيشجع إيران ويصعد الحرب السورية.

ويربط مراقبون تصريح بوتين الجديد بتغير استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا، بعد أن ظلت واشنطن منذ إدخال قواتها إلى سوريا مقتصرة على هزيمة تنظيم داعش ومقاومة النفوذ الإيراني، اعتمادا على وجود عسكري متفرق في الشمال والجنوب، لتغير الولايات المتحدة طموحاتها بغية المزيد من التوسع لضمان حصة سياسية طويلة الأمد في دمشق.

بوتين يشدد على وجوب انسحاب القوات الأجنبية بما في ذلك القوات الروسية من سوريا بعد الانتصار على الإرهاب

ويتكون الطموح الأميركي، وفق المتابعين، انطلاقا من قاعدتين أظهرتا التزاما هو الأكبر منذ اندلاع الحرب عام 2011 بالحل السياسي. فالمسؤولون الأميركيون لعبوا دورا حاسما في منع قوات الرئيس السوري بشار الأسد، مدعومة بميليشيات إيران والطائرات الروسية، من استعادة محافظة إدلب، كما ضغطت واشنطن في مجلس الأمن، منذ تعيين السفير السابق جيمس جيفري مبعوثا خاصا لها إلى سوريا، لتكليف المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بالبدء في عملية كتابة الدستور.

والثلاثاء، قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إن عدد الدبلوماسيين الأميركيين في سوريا زاد إلى المثلين مع اقتراب هزيمة متشددي تنظيم الدولة الإسلامية عسكريا.

وقال خلال مؤتمر صحافي في باريس مع نظيرته الفرنسية “الدبلوماسيون الأميركيون هناك على الأرض وزاد عددهم إلى المثلين”.

إلا أن العديد من المتابعين للملف السوري المتشابك، يشيرون إلى أن بوتين بعث برسائل إلى طهران وأنقرة أكثر من توجيهها للولايات المتحدة على اعتبار أن القوات الأميركية هي أقل عددا ميدانيا على الأراضي السورية من الميليشيات والأذرع التي تمثل تركيا وإيران في سوريا.

وكانت الولايات المتحدة قد ربطت قضية رحيل قواتها بشكل مباشر بوجود جنود إيرانيين وموالين لإيران في سوريا. معلنة أن الحرب لم تعد ضد تنظيم الدولة الإسلامية فحسب، وإنما حرب غير مباشرة ضد إيران أيضا. يشار أيضا إلى أنه في تطور جديد على ساحات القتال، وصل رتل عسكري تركي آخر، ليل الثلاثاء الأربعاء، إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في شمال غرب سوريا، في خطوة تتزامن مع بدء العد العكسي لإقامة منطقة عازلة في إدلب.

وضم الرتل أكثر من أربعين عربة معظمها ناقلات جند وشاحنات وحافلات صغيرة، سلكت طريق دمشق حلب الدولي ليل الثلاثاء الأربعاء، في طريقها إلى نقاط مراقبة سبق لتركيا أن أقامتها في محافظة إدلب ومحيطها.

وأقلت العربات قوات تركية قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنها تمركزت في نقاط مراقبة في منطقة جسر الشغور في ريف إدلب الجنوبي الغربي.

وتنشر تركيا قواتها في 12 نقطة مراقبة في إدلب ومحيطها، لضمان الالتزام باتفاق خفض التصعيد الناجم عن محادثات أستانة برعاية موسكو وطهران حليفتي دمشق، وأنقرة الداعمة للفصائل.

ولم يصدر مؤخرا أي تعليق من تركيا بشأن إرسالها تعزيزات إلى سوريا، علما بأنها المرة الثانية التي يدخل فيها رتل تركي إلى سوريا منذ التوصل في 17 من الشهر الماضي إلى اتفاق حول إقامة منطقة منزوعة السلاح، جنّب إدلب ومحيطها هجوما واسعا لوحت به دمشق على مدى أسابيع.

ومع بدء العد التنازلي لتطبيق الاتفاق الروسي التركي وإقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها في شمال غرب سوريا، يسود ارتباك في صفوف المعارضة الموالية لأنقرة إزاء آلية التطبيق مع خشيتها من محاولات لقضم مناطق سيطرتها تدريجيا.

فبعدما كانت غالبية الفصائل مرحبة بمضمون الاتفاق الذي جنّب إدلب هجوما واسعا لوحت به دمشق على مدى أسابيع، مبدية في الوقت ذاته “عدم ثقتها” بروسيا، سارعت بعضها في اليومين الأخيرين إلى إعلان رفضها بنودا عدة تضمنها الاتفاق، وطلبت توضيحات من الداعم التركي.

وينص الاتفاق، وفق ما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إثر لقائه نظيره التركي رجب طيب أردوغان في سوتشي في 17 سبتمبر، على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومترا على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل.

وتجلت حالة الإرباك في صفوف المعارضة بعدما نفت الجبهة الوطنية للتحرير المدعومة من أنقرة، أنباء عن بدء سحب السلاح الثقيل تنفيذا للاتفاق. وأكدت رفضها لأي تواجد روسي في المنطقة منزوعة السلاح المرتقبة.

العرب