اندماج مصارف خليجية لإنجاز مشاريع وتحقيق التنمية

اندماج مصارف خليجية لإنجاز مشاريع وتحقيق التنمية

اتت الحاجة لتغيير كل المفاهيم والمبادئ والخطط الإفرادية أمراً ملحاً خلال الفترة الحالية، لضمان البقاء والحفاظ على أفضل مستويات النشاط والنمو والربحية خلال فترة مالية واقتصادية تعتبر الأصعب منذ زمن بعيد، إذ بات التسارع على الخطط والإستراتيجيات سيد الموقف والفاصل في أصعب القرارات خلال الفترة الحالية. وترتفع وتيرة التعديلات على الخطط الحالية والاتجاه نحو مزيد من خطط التغير للتكيف مع التطورات المتسارعة التي لم تهدأ خلال السنين الـ10 الماضية وحتى الآن.

وأشار التقرير الأسبوعي لشركة «المزايا القابضة» إلى «التغيرات والتعديلات التي سجلتها القطاعات الاقتصادية الرئيسة على أدوات عملها وخطط هيكلتها للتكيف مع البيئة المحلية، والتعديلات الجوهرية التي فُرضت على القطاعات الاقتصادية على مستوى التشريعات والقوانين المنظمة والداعمة والضابطة.

ولفت إلى أن «خطط اندماج الكيانات المصرفية بدأت لدى دول المنطقة ولن تتوقف حتى تفرز كيانات مالية تتناسب وحجم المشاريع والطموحات التنموية، على أن تكون هذه الكيانات قادرة على التعامل مع التطور العالمي بكفاءة وعند الحدود الدنيا من التأثيرات المعاكسة لخطط التنمية والتحفيز والتحول الجاري تنفيذها بالوتيرة ذاتها».

وشدد على أن «خطط الاندماج جديرة بالتوقف عندها طويلاً لتحديد الغايات والأهداف والتطلعات المستقبلية التي يجب أن تضاف إلى التأثيرات السريعة التي ستنتجها في حال تنفيذها بالكامل، في حين ستعمل النجاحات المحققة من خطط الدمج إلى تواصل عمليات الدمج على القطاعات الرئيسة، على رأسها القطاع المصرفي».

ولفت التقرير إلى أن «خطط الدمج الحالية تستحوذ على اهتمام الكثير من الأوساط المالية والاقتصادية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، إذ تأتي في ظل وجود أداء اقتصاد جيد ومتنوع وكبير، مع الأخذ في الاعتبار أن عمليات الدمج لدى دول المنطقة ليست جديدة، إذ شهد الاقتصاد عملية الدمج الأولى عام 1997، والثانية عام 1999 والثالثة عام 2018، بين البنك الأول وساب، والتي سينتج منها كياناً مصرفياً سيكون الثالث في الترتيب على مستوى المصارف السعودية بحجم موجودات تصل إلى 270 بليون ريال».

وأكد أن «خطط الدمج لدى الاقتصاد السعودي تنطوي على الكثير من الإيجابيات على الأداء الاقتصادي، خصوصاً خلال الفترتين الحالية والمقبلة والتي تتطلب توافر كيانات مصرفية تتناسب وحجم الخطط الاستثمارية والتنموية وآجالها المتوسطة والطويلة، كما ستعمل اندماجات على دعم المشاريع التنموية الكبرى المعلنة والمرتقبة، إذ ستساهم في تقديم التسهيلات المصرفية التي تتناسب وحجم المشاريع الضخمة الجاري العمل عليها».

وفي الشأن الإماراتي، اعتبر التقرير أن «الاقتصاد الإماراتي يتمتع بتنوع جيد ويتطلب احتياجات تمويلية متنوعة ومتواصلة، إذ يساهم أكثر من 50 كياناً مصرفياً في دعم الاقتصاد المحلي ليصل إلى ما هو عليه الآن». وشهد الاقتصاد الإماراتي عملية دمج عام 2007، وأخرى عام 2016، لتفرز كياناً مصرفياً بأصول قيمتها 178 بليون دولار مستحوذاً على حصة سوقية تقدر بـ7 في المئة من القطاع المصرفي الإماراتي. وتبدو الصورة أكثر جدية إذ تجري محادثات بين 3 مصارف كبرى على مستوى إمارة أبوظبي من المحتمل أن تفرز كياناً مصرفياً جديداً بأصول تبلغ نحو 113 بليون دولار.

وفي عُمان، تسجل وتيرة الاندماجات والبحث في فرص اندماج جديدة مستويات ملحوظة أخيراً، إذ حيث تشير البيانات المتداولة إلى وجود محادثات لدمج «بنك ظفار» مع «البنك الوطني العماني»، فيما أعلن «بنك العز الإسلامي» عن وجود تعاون إستراتيجي مع «بنك عمان العربي» قد تقود إلى عملية دمج للمؤسستين.

وأضاف تقرير «المزايا»: «تلوح في الأفق حالة اندماج جديدة بين بيت التمويل الكويتي والبنك الأهلي المتحد البحريني والتي قد تحتاج إلى عامين لإنهاء الإجراءات في حال الاتفاق النهائي على إنجاز الصفقة والتي سينتج منها كيان مصرفي ضخم يمتد بين الخليج وإفريقيا وأوروبا وجنوب آسيا بأصول تبلغ نحو 90 بليون دولار».

الحياة