واشنطن ترجح كفة جنرال إليكتريك في صفقة الكهرباء العراقية

واشنطن ترجح كفة جنرال إليكتريك في صفقة الكهرباء العراقية

رجحت الإدارة الأميركية كفة شركة جنرال إليكتريك للفوز بصفقة شاملة لتطوير شبكة الكهرباء العراقية المتهالكة. وذكرت تقارير أن منافستها سيمنز الألمانية، التي بدت الأوفر حظا للفوز بالصفقة، قد تضطر إلى العمل كمقاول فرعي مع الشركة الأميركية لتنفيذ بعض أعمال المشروع.

لندن – كشفت تقارير عالمية أمس أن شركة جنرال إليكتريك ستفوز على الأرجح بعقد كهرباء بمليارات الدولارات في العراق بفضل تدخل الإدارة الأميركية لصالحها بعد منافسة محتدمة مع عرض من شركة سيمنز الألمانية.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن تدخل الإدارة الأميركية أدّى إلى الحد من فرص سيمنز، التي بدت على وشك عقد صفقة شاملة مع الحكومة العراقية لإصلاح وتطوير شبكة الكهرباء بقيمة 15 مليار دولار بحسب الصحيفة البريطانية.

ونسبت إلى مصادر مطلعة على الملف تأكيدها أن إدارة الرئيس دونالد ترامب مارست ضغوطا، وأنها ذكرت الحكومة العراقية بمقتل سبعة آلاف جندي أميركي منذ بدء التدخل في العراق عام 2003.

وذكرت فايننشال تايمز أن جنرال إليكتريك قد تعلن الفوز بالعقد بالتزامن مع إصدار نتائجها الفصلية التي أجلت نشرها حتى نهاية الشهر الجاري، في وقت لم تعلن فيه الحكومة العراقية عن قرار بشأن الصفقة.

ويرى محللون أن الصفقة إذا تمت فإنها ستقدم دعما كبيرا للمجموعة الأميركية العريقة، التي تواجه صعوبات كبرى، أدّت قبل أيام إلى تبديل رئيس مجلس إدارتها.

وكانت شركة جنرال إليكتريك قد كشفت الشهر الماضي أنها قدمت للحكومة العراقية خطة استراتيجية لتطوير قطاع الطاقة الكهربائية تساهم في رفع قدرة منظومة توليد وتوزيع الكهرباء وتشغيل المزيد من الأيدي العاملة.

وقال فريدريك ريفيرا مدير قطاع الطاقة في الشركة حينها إن الاستراتيجية الجديدة التي تم تسليمها هذا الأسبوع للحكومة العراقية تتضمن مضاعفة إنتاج الطاقة الكهربائية عبر إدخال التكنولوجيا الحديثة في مشاريع الطاقة وتوفير فرص عمل للعراقيين.

وأضاف أن الخطة تهدف لوضع حل نهائي لأزمة الكهرباء وتسعى أيضا إلى استثمار الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط، والاستفادة منه في تزويد محطات الطاقة الكهربائية العاملة بالوقود.

وسرعان ما قدمت شركة سيمنز الألمانية خطة شاملة لسد حاجة العراق إلى الكهرباء وتطوير شبكة التوزيع في تكرار لتجربتها الناجحة في مصر. وسلمتها للحكومة العراقية نهاية الشهر الماضي.

وكشف الرئيس التنفيذي للشركة جو كايسر أنه اقترح إضافة طاقة إنتاجية قدرها 11 غيغاواط من الكهرباء على مدى 4 سنوات في إطار خارطة طريق شاملة لبناء مستقبل أفضل للشعب العراقي

وتأتي الخطة على خلفية نجاح الشركة في بناء 3 محطات عملاقة تعمل بالغاز، جرى افتتاحها في مصر في يوليو الماضي، وبلغت تكلفة المحطات التي تصل طاقتها إلى 14.4 ميغاواط نحو 9.4 مليار دولار.

وبدا من تصريح المسؤولين العراقيين وتقارير وسائل الإعلام المحلية أن سيمنز تقترب من الفوز بالصفقة، التي تتضمن برامج تدريب تمتد لدعم قطاع التعليم وإيقاف حرق الغاز المصاحب.

ويرى محللون أن الضغط الأميركي قد يكون العامل الحاسم، إضافة إلى امتداد عرض سيمنز إلى محاولة إصلاح الملفات الإدارية ومحاربة الفساد، التي قد تثير حفيظة المسؤولين العراقيين.

ورجحت فايننشال تايمز أن تضطر سيمنز لمشاركة منافستها جنرال إليكتريك في تنفيذ أجزاء من العقد كمقاول ثانوي في تطوير نظام إمداد الطاقة وشبكات التوزيع، بعد أن كانت الأوفر حظا للفوز بالصفقة.

وتوقعت أن تنفذ جنرال إليكتريك، التي تواجه تباطؤا شديدا في قطاع الكهرباء لديها، جزءا كبيرا من الصفقة، التي ستؤدي لتحسين بياناتها حين تعلن نتائج الربع الثالث في 30 أكتوبر الجاري.

ولم تتخلّ سيمنز عن أملها في الفوز بجزء من العقد. وقال متحدث باسم الشركة إن “محادثاتنا مع الحكومة العراقية مستمرة ونتطلع للدخول في اتفاقية رسمية لتوفير كهرباء يعول عليها بسعر في المتناول ومستدامة”.

ويعاني العراق من فجوة كبيرة بين استهلاك الكهرباء وإمداداتها. ويقول الخبراء إن ذروة الطلب في الصيف، حين يقبل الناس على تشغيل أجهزة تكييف الهواء بسبب ارتفاع درجات الحرارة، تبلغ نحو 21 غيغاواط بما يتجاوز كثيرا قدرة الشبكة الحالية.

وتصل طاقة توليد الكهرباء في أعلى التقديرات الحكومية إلى 16 غيغاواط وهي تعاني من التجاوزات وضياع نسب كبيرة من الطاقة بسبب فوضى وتردي البنية التحتية لشبكة الكهرباء.

وفي بداية الشهر الحالي كشف وكيل وزارة الطاقة والصناعة الإماراتية مطر النيادي أن دول مجلس التعاون الخليجي بدأت محادثات مع العراق لتنفيذ ربط شبكة الكهرباء الخليجية بالشبكة العراقية لتصدير فائض إنتاج الكهرباء.

وقال إن “هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي تدرس تصدير فائض الكهرباء إلى العراق”. وأوضح أن دول الخليج تنتج أكثر من 100 غيغاواط، ولا تستهلك منها سوى 30 بالمئة في فصل الشتاء.

ودفعت ضغوط الاحتجاجات لتكثيف جهود بغداد لمعالجة أزمة الكهرباء، لكن تحركات سيمنز وجنرال إليكتريك تكشف أيضا عن وجود دعم دولي لإخراج العراق من أزماته المزمنة.

ويرى الكثير من المحللين أن تكامل الربط الخليجي مع أحد مشروعي سيمنز وجنرال إليكتريك يمكن أن يحدث نقلة نوعية كبيرة تنهي أزمات انقطاع الكهرباء بعد تبديد عشرات مليارات الدولارات في مشاريع يشوبها الفساد.

العرب

Print Friendly, PDF & Email