الخان الأحمر.. قصة صمود بصفحاتها الأخيرة

الخان الأحمر.. قصة صمود بصفحاتها الأخيرة

لليوم الثالث على التوالي يعيش أهالي تجمع أبو داهوك البدوي المهدد بالهدم في الخان الأحمر والمتضامنين معهم حالة من الترقب والقلق مع اقتحام الجرافات للتجمع بحماية من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة.

وتعمل هذه الجرافات لثماني ساعات يوميا على تجريف مسارات داخل التجمع وتسوية الشوارع فيه بعد تجفيف مياه الصرف الصحي القادمة من مستوطنة كفار أدوميم المجاورة على مدار يومين.

ومع استمرار العمل على تهيئة الشوارع في مدخل التجمع يجمع الأهالي والمتضامنون على أن ساعة الصفر اقتربت، وأنهم إن لم يكونوا يعدون الساعات الأخيرة لهم فيه فإنهم يعدون أياما لا أكثر.

محمد الشراونة -وهو أحد المساندين لأهالي الخان الأحمر في خيمة التضامن- خرج من التجمع بمجرد تداول خبر الاقتحام صباح اليوم وتوجه فورا لمكان عمل الجرافات عند المدخل حاملا معه مصحفا ومفتاحا أثريا بالإضافة لخريطة لفلسطين مصنوعة من خشب الزيتون ولافتة كتب عليها عبارات عدة رافضة للإخلاء، ووضع سجادة الصلاة على كتفه الأيسر ووقف عند آخر نقطة سُمح له بالتقدم إليها.

تنقل ببصره بين الجرافات وقوات الاحتلال لنحو ساعة ثم وضع سجادة الصلاة على الأرضية الترابية وأدى صلاة الضحى، وأثناء حديثه للجزيرة نت قال إنه يتوجه للخان الأحمر من مدينة دورا جنوب غربي الخليل للنوم في خيمة التضامن خوفا من مباغتة الاحتلال ليلا.

مباغتة فإخلاء
ويتمنى الشراونة أن تتضاعف أعداد المتضامنين خاصة في الليل لأنه يتوقع أن الإخلاء سيكون تحت جنح الظلام حين يكون أقل عدد ممكن من المساندين في الخيمة.

يوسف الشرقاوي مساند آخر يرابط في خيمة التضامن بالخان الأحمر منذ 120 يوما قال إن أجواء من التوتر والقلق تسود المكان منذ ثلاثة أيام، وإن ما يجري حاليا هو جزء من التجهيز اللوجستي لإخلاء التجمع، والاحتلال يقوم بحملة ترهيب لإجبار السكان على ترك منازلهم طوعا.

ويضيف “هناك مؤشرات جدية على أن التجمع سيهدم خلال أيام، وعلينا كمقاومة شعبية أن نعمل ما بوسعنا للتصدي لذلك، وفضح الاحتلال الذي يحاول الترويج لأنه يقوم بعمل إنساني عبر تجفيف المياه العادمة خوفا على السكان من المضار البيئية”.

بعد ساعتين من الاقتحام وصلت المقدسية نفيسة خويص (67 عاما) للتضامن مع أهالي الخان الأحمر، وبدت منفعلة أكثر من غيرها، فتجولت بالتجمع سريعا ثم حثت المتضامنين الأجانب على التقدم معها نحو الجرافات ومشاركتها بالهتافات، وقالت “إذا خسرنا الخان فسنخسر تباعا كل الجبال والأراضي القليلة المتبقية لنا، علينا العمل شعبا وحكومة بشكل جدي أكثر”.

لجوء مستمر
يتجول المساندون داخل الخيمة وخارجها بينما يجلس أكبر رجال التجمع أحمد أبو داهوك على كرسيه بلا حركة.

تبادلنا أطراف الحديث معه ليفصح عما يدور في ذهنه من هواجس، فباغتنا بإجابته “هل يعقل أن أُرحل في هذا العمر وأبدأ حياتي من الصفر؟ أعيش الآن في سجن كبير ويريدون نقلي لزنزانة سأرفض حتما العيش بها، وسأرحل مع أولادي وأغنامي لنبحث في جبال الضفة الغربية عن مكان يستوعبنا.. وهكذا تستمر رحلة اللجوء”.

منسق حملة “أنقذوا الخان الأحمر” التي أطلقتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة اعتبر أن المعركة مع الاحتلال في الخان الأحمر لم تبدأ بعد، وأن كل ما سبق كان عبارة عن التحضير للهدم والإخلاء وردة فعل للمتضامنين والسكان الرافضة لذلك.

وأكد أن المعركة الحقيقية ستنطلق عند الاقتراب من المنازل والشروع بهدمها وطرد سكانها، “سندافع عن المنازل باستماتة، وسيكون هدمها أمرا صعبا على الاحتلال إن لم يكن مستحيلا”.

يذكر أن القوات الخاصة استخدمت الصاعق الكهربائي أثناء اعتدائها على المتضامنين في الخان الأحمر اليوم، مما أدى إلى إصابة ثلاثة شبان، وهي المرة الأولى التي يُشهر فيها هذا السلاح ضد الموجودين في التجمع المهدد بالإخلاء والترحيل.

المصدر : الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email