تحد إسلامي عثماني لأردوغان

تحد إسلامي عثماني لأردوغان

أنقرة – يواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحديا لم يكن متوقعا، يتمثل في صعود تحد سياسي منافس له، وهو حزب الرفاه الجديد، الذي يتبنى رؤية مركبة وقائمة على خلط الطموح الإمبراطوري العثماني بأيديولوجيا الإسلام السياسي التي يقودها حزب العدالة والتنمية في تركيا.

وأعلن فاتح أربكان، نجل رئيس الوزراء التركي الأسبق الراحل نجم الدين أربكان، الجمعة، تأسيس “حزب الرفاه الجديد”، في تحد يعيد إلى الأذهان الخلافات العميقة التي استغرقت سنوات، وقامت على أسس الكاريزما والزعامة وحسم الصراعات السياسية داخل حزب الرفاه بين أردوغان وأربكان.

وأعلن أربكان الابن عن تأسيس الحزب في تصريح صحافي أدلى به بعد أداء صلاة الجمعة بمسجد “الحاج بيرم ولي” بالعاصمة أنقرة.

وأضاف “لقد حان الوقت، وأنا أعطي من هنا بشارة تأسيس حزب الرفاه الجديد، بعد طول انتظار”.

وتابع “نحن في حزب الرفاه الجديد، لم نأت من أجل العراك أو الصراع أو معاقبة أحد أو تدمير شيء”.

وكان أربكان يشير إلى صراعات كبيرة بين والده وأردوغان حددت مسار الحزب طوال تسعينات القرن الماضي.

وانتهت هذه الصراعات بانشقاق أردوغان عن حزب الرفاه، بعد الانقلاب العسكري الذي حظر الحزب عام 1997، وتأسيسه، مع الرئيس التركي السابق عبدالله غول، حزب “العدالة والتنمية”، الذي نجح في الوصول إلى الحكم لأول مرة في تركيا عام 2002.

وكان تأسيس الحزب، الذي مازال يمثل الكتلة الأكبر في البرلمان التركي إلى اليوم، نقطة تحول في التراكم الفكري الذي حدد شخصية حكم أردوغان، إذ انتزع قيادة تيار الإسلامي السياسي من أربكان، أحد قادته التاريخيين في تركيا، ومزجه لاحقا بطموح قومي يتمسك بمبادئ الجمهورية.

لكن تأسيس حزب الرفاه الجديد يمثل خطرا على رؤية أردوغان، خصوصا بعد الكشف عن استناد أسس الحزب الفكرية الإسلامية على التاريخ الإمبراطوري العثماني أيضا.

وأشار أربكان إلى أنهم اتخذوا خطوة تاريخية “من أجل العالم الإسلامي والشعب التركي”، معتبرا أن الخطوة تعد نقطة تحوّل سيسطّرها التاريخ.

ولفت أربكان إلى أن “عبدالحميد كيخان عثمان أوغلو، حفيد السلطان العثماني عبدالحميد الثاني، يقف إلى جانبهم في حزب الرفاه الجديد”.

وتأسس حزب الرفاه عام 1983، وتولى نجم الدين أربكان رئاسته في 1987، وتمكن الحزب من الدخول إلى البرلمان في انتخابات 1991، كما أنه فاز بغالبية المقاعد بانتخابات 1995. وفي العام 1998، حظرت المحكمة الدستورية في تركيا، حزب الرفاه بدعوى “أنشطته المعارضة لأسس الجمهورية العلمانية”، وتوفي أربكان عام 2011.

العرب

Print Friendly, PDF & Email