روسيا تخشى من مواجهة بين حزب الله وإسرائيل تبعثر أوراقها في سوريا

روسيا تخشى من مواجهة بين حزب الله وإسرائيل تبعثر أوراقها في سوريا

تثير عملية “درع الشمال” التي أطلقتها إسرائيل على الحدود مع لبنان، قلق روسيا التي تخشى من أن تؤدي إلى مواجهة بين حزب الله وإسرائيل، الأمر الذي سينعكس دون أدنى شك على الوضع في سوريا.

وتحاول روسيا الدفع باتجاه التعجيل بالتسوية السياسية في سوريا، بالنظر إلى الكلفة الباهظة التي تتكبدها نتيجة انخراطها المباشر في الصراع الدائر في هذا البلد منذ العام 2015، وهي لا زالت تجد صعوبة في تحقيق خرق في ظل تباعد وجهات النظر بينها والولايات المتحدة.

وتخشى روسيا من أن اندلاع أي مواجهة بين حزب الله وإسرائيل في لبنان قد يطيح بكل إنجازاتها في سوريا، ويعيد خلط الأوراق مجددا وربما يفتح الباب أمام صراع إقليمي واسع لا تعرف نهاياته.

وأبدى المسؤولون الإسرائيليون في تصريحاتهم حرصا على حصر عملية درع الشمال التي تم إطلاقها الأسبوع الماضي في الكشف عن أنفاق شيّدها حزب الله جنوب لبنان، دون أي رغبة في تصعيد الموقف على هذا الجانب.

وتقول أوساط سياسية متابعة إنه رغم أن كلا الطرفين لا يبدوان على استعداد لخوض مغامرة عسكرية، بيد أنه لا يمكن ضمان مسار الأمور، خاصة وأن إسرائيل تلوّح بأن تمتد العملية إلى داخل لبنان إن اقتضى الأمر ذلك، وهناك هامش كبير لوقوع الخطأ.

وتلفت هذه الأوساط إلى عملية إطلاق النار التي قام بها جنود إسرائيليون، ضد عناصر قالت تل أبيب إنهم تابعون لحزب الله اقتربوا من الحدود، السبت.

وقد سجل الأحد استنفارا كبيرا للجيش اللبناني وعناصر من “اليونيفيل” في ظل تقدم قوات إسرائيلية نحو الخط الأزرق، وسط اتهامات بمحاولة إسرائيل تغيير معالم الخط من جهة بلدة ميس الجبل.

وحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن حملة “درع الشمال”، لا تزال في مراحلها الأولى.

وقال نتنياهو، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، “العملية لا تزال في مراحلها الأولى، ويجب التحلّي برباطة الجأش وبالصبر… وسنواصل العمل حتى إتمام العملية”.

وجاء إطلاق عملية درع الشمال بعد ساعات قليلة من لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل ليل الاثنين الماضي، وقد أعربت واشنطن منذ بدء العملية عن تأييدها، في مقابل ذلك أظهرت موسكو قلقا من تلك العملية.

استنفار كبير للجيش اللبناني وعناصر من “اليونيفيل” في ظل تقدم قوات إسرائيلية نحو الخط الأزرق، وسط اتهامات بمحاولة إسرائيل تغيير معالم الخط من جهة بلدة ميس الجبل

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في 5 ديسمبر الجاري، أي بعد يوم واحد من انطلاق عملية درع الشمال، إن موسكو تأمل بألاّ تنتهك إسرائيل القرارات الدولية أثناء عمليتها العسكرية عند الحدود مع لبنان.

هذا القلق الروسي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الاتصال السبت بالرئيس فلاديمير بوتين، وعقب المحادثة أصدر الكرملين بيانا أكد فيه أن نتنياهو أطلع بوتين على العملية، وأن الأخير شدد على أهمية ضمان استقرار المنطقة.

ولروسيا صلات بحلفاء حزب الله في سوريا المجاورة حيث منحت الرئيس السوري بشار الأسد دعما شبه حاسم في الحرب الأهلية في بلاده. كما يحظى الأسد أيضا بدعم كل من إيران وجماعة حزب الله اللبنانية.

ونأت إسرائيل بنفسها بشكل كبير عن الصراع السوري، لكنها نفذت العشرات من الضربات الجوية، مستهدفة ما قالت إنها شحنات أسلحة متطورة متجهة إلى حزب الله، الذي خاضت معه حربا في عام 2006.

وإسرائيل قلقة من استغلال إيران، عدوّها اللدود في المنطقة، للصراع السوري لنشر قواتها في سوريا على نحو دائم، وبالتالي خلق جبهة متقدمة ضدها.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء “أكد مجددا (في اتصاله الهاتفي مع بوتين) سياسة إسرائيل التي تهدف إلى منع تغلغل إيران في سوريا والعمل ضد عدوان إيران وحزب الله”.

وتوترت العلاقة بين روسيا وإسرائيل في سبتمبر، عندما اتهمت موسكو إسرائيل بالتسبب بشكل غير مباشر في إسقاط الدفاعات الجوية السورية مقاتلة روسية بعد قصف نفذته طائرات إسرائيلية في منطقة قريبة.

وفي أكتوبر، قالت موسكو إنها سلمت صواريخ أرض جو من طراز إس-300 لسوريا، حيث توجه إسرائيل ضربات لأهداف إيرانية.

وشهدت العلاقات بين الجانبين عودة تدريجية لنسقها الطبيعي منذ اللقاء الوجيز الذي جرى بين بوتين ونتنياهو في باريس، على هامش الاحتفال بالذكرى المئة للحرب العالمية الأولى.

وترجمت هذه العودة في استئناف إسرائيل قصفها لمواقع إيرانية في سوريا قبل أيام قليلة من بدئها لعملية درع الشمال.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن القصف الإسرائيلي لم يكن بذات النسق السابق في ظل توجه ملموس لإيران إلى التخفيف من وجودها في سوريا بسبب الضغوط الروسية وتركيز ثقلها على لبنان.

ويشير محللون إلى أن هذا التوجه لإيران المستجد، قد يكون خلف توقيت إطلاق عملية درع الشمال.

ويلفت المحللون إلى السلطات الإسرائيلية كانت على علم بأنفاق حزب الله منذ أشهر، وأنه تمت مناقشة المسالة في إحدى اجتماعات الكابينت، في سبتمبر الماضي.

نتنياهو: “إسرائيل تواصل العمل على الصعيد الدبلوماسي من أجل إدانة حزب الله وإيران وتشديد العقوبات المفروضة عليهما”

وقد حصل جدال بين وزير الدفاع الإسرائيلي المستقيل أفيغدور ليبرمان وبين رئيس الوزراء نتنياهو حول من له الأولوية أنفاق حزب الله أم الوضع في غزة. وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأحد، على أنه لا يريد اندلاع مواجهات في الضفة وغزة، في الوقت الذي يقوم فيه الجيش بأعمال ضد حزب الله وإيران.

ووفق صحيفة يدعوت أحرنوت أوضح نتنياهو خلال اجتماع وزراء حزب الليكود، أن إسرائيل لا تريد اشتعال الجبهة الفلسطينية في هذا الوقت، في ظل عمل إسرائيل ضد حزب الله، وضد إيران.

وذكر أن “الجيش يعمل من أجل اكتشاف أنفاق حزب الله، واحدا تلو الآخر حتى القضاء على التهديد الذي تمثله على الحدود الشمالية”.

وأضاف نتنياهو أيضا أن “إسرائيل تواصل العمل على الصعيد الدبلوماسي من أجل إدانة حزب الله وإيران وتشديد العقوبات المفروضة عليهما”، حيث سبق وأن دعا المجتمع الدولي إلى إقرار عقوبات مضاعفة بحق الحزب اللبناني. وكشف الجيش الإسرائيلي السبت نفقا ثانيا يمتد من لبنان إلى إسرائيل مشددا على أن الأمر يعود إلى القوات الدولية (يونيفيل) للتعامل مع الأنفاق على الجانب اللبناني من الحدود.

وكانت قوات اليونيفيل قد أكدت فعلا المزاعم الإسرائيلية بشان النفق الأول، واصفة الأمر بـ“الخطير”، بالمقابل التزم حزب الله الصمت حيال تلك الأنفاق، محذرا ضمنيا بأنه يملك من الإمكانيات ما يجعله يصل إلى أي نقطة داخل إسرائيل.

وصرح نعيم قاسم نائب أمين عام حزب الله بأنه لا توجد نقطة في إسرائيل إلا وهي في مرمى صواريخ حزب الله. وقال قاسم، في مقابلة مع صحيفة الوفاق الإيرانية نشرتها على موقعها الإلكتروني ليل السبت، إن“قواعد الاشتباك التي أوجدها حزب الله في لبنان وقواعد الردع التي وضعها أمام إسرائيل صعبت كثيراً فكرة الحرب الابتدائية من إسرائيل على لبنان”.

وأضاف نائب حسن نصرالله “الآن الجبهة الداخلية الإسرائيلية معرّضة حتى تل أبيب، ولا توجد نقطة في الكيان الصهيوني إلا وهي معرضة لصواريخ حزب الله”.

ويرى مراقبون أن تصريحات نعيم قاسم تدخل في إطار الحرب النفسية حامية الوطيس حاليا بين حزب الله وإسرائيل. وإن كان من المستبعد أن ينقلها الجانبان إلى منحى آخر وهو المواجهة العسكرية لجهة أن الوضع الإقليمي كما الدولي لا يحتمل هكذا هزة أمنية في المنطقة.

Print Friendly, PDF & Email