ترتيبات أميركية عراقية ما بعد الانسحاب من سوريا

ترتيبات أميركية عراقية ما بعد الانسحاب من سوريا

بغداد- أكدت تحركات عسكرية واسعة في مناطق غرب العراق، ما كشفته “العرب” قبل أيام بشأن ترتيبات مشتركة بين الولايات المتحدة والعراق لتأمين الحدود مع سوريا.

ووفقا لمصادر عسكرية تحدثت مع “العرب”، فإن الترتيبات الجديدة بين بغداد وواشنطن، تشمل “تبادل أدوار” بين الجيش العراقي ونظيره الأميركي في عدد من مناطق الشرق السوري المتصلة بالحدود العراقية، ما يسمح لقوات الولايات المتحدة بالخروج من سوريا، وإعادة التمركز في مناطق من غرب الأنبار.

وتقول المصادر إن الترتيبات، التي أعقبت مفاوضات بين بغداد وواشنطن، تسمح للقوات العراقية بالتوغل لنحو 70 كيلومترا داخل العمق السوري، في حال شكلت تحركات تنظيم داعش في المنطقة أي تهديد للحدود، موضحة أن “الجانب السوري على علم بهذه الترتيبات”.

وتقول المصادر، إن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، اقترح على المسؤولين العراقيين، أن تتولى القوات العراقية تغطية جانب من العمق السوري، خلال مرحلة الانسحاب الأميركي من المناطق الشرقية، على أن يترك لها تقدير الموقف على الأرض.

خبراء: استبدال القوات الأميركية بالعراقية يستهدف تهدئة الجانب التركي، الذي يتحسس من أي دعم تقدمه الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد

وحتى الآن، تتجنب بغداد الكشف عن أي معلومات في هذا الاتجاه. لكن مصدرا عسكريا عراقيا، قال لـ “العرب”، إن “الترتيبات العسكرية الجديدة، تسند مهام للقوات العراقية على الحدود مع سوريا لمدة 3 شهور”.

وتتحدث مصادر محلية عن تحركات أميركية واسعة في مناطق غرب العراق، فيما تحذر قيادات في الحشد الشعبي من مساع أميركية لإنشاء قاعدة عسكرية جديدة في الأنبار.

وتقول المصادر، إن “النوايا الأميركية ليست واضحة، لكن حركة الجيش الأميركي على جانبي الحدود بين العراق وسوريا نشطة منذ أسابيع”.

ويقول قادة في الحشد الشعبي، إن الولايات المتحدة تفسح لقواتها مجالا واسعا قرب منطقة القائم الحيوية عند الحدود مع سوريا.

ويقول ضباط في الجيش العراقي، إن قيادة العمليات عممت على القوات النشطة في غرب العراق أوامر بالاستعداد القتالي منذ أيام، من دون أن يتضح ما إذا كانت الأوامر على صلة بالانسحاب الأميركي من سوريا، أو بتنفيذ عمليات عسكرية جديدة، ربما تشمل أهدافا داخل سوريا.

ويقول خبراء إن استبدال القوات الأميركية بالعراقية في بعض مناطق الشرق السوري، يستهدف تهدئة الجانب التركي، الذي يتحسس من أي دعم تقدمه الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد.

ومن منطلق حماية الحدود، سيكون بمقدور القوات العراقية التحرك في شريط واسع، يعد الجانب الخلفي لقوات سوريا الديمقراطية داخل الأراضي السورية.

ولن تكون القوات العراقية بمفردها عند الحدود، إذ تقدم قوة فرنسية دعما مدفعيا مؤثرا في هذه الجبهة.

ويخشى الحشد الشعبي، الذي يرتبط بعض قادته بعلاقات وثيقة مع إيران، من أن تعمل القوات الأميركية على عزل وحداته القريبة من الحدود السورية عن خطوط الإمداد الرئيسية التي تتصل بغرب الأنبار، وشمال غرب نينوى.

وتقول المصادر إن توفر الجيش الأميركي على قاعدة عسكرية كبيرة “عين الأسد” في منطقة البغدادي، غرب الأنبار، سيتيح لها كشف قطاع واسع من الطرق البرية التي يستخدمها الحشد الشعبي لتعزيز حضوره على الحدود العراقية السورية.

وبذل الحشد الشعبي جهودا كبيرة، لإيصال قواته إلى نقاط حدودية، تضمن تأثيره في المجال الحيوي السوري، لكن الخطط الأميركية، ربما تضر بهذه الاستراتيجية.

العرب

Print Friendly, PDF & Email