تيريزا ماي تستميت في الدفاع عن بريكست مع اقتراب يوم الحسم

تيريزا ماي تستميت في الدفاع عن بريكست مع اقتراب يوم الحسم

 

حثت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي نواب البرلمان على دعم الاتفاق بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس مع التكتل، حيث لا يؤيد معظم المشرعين البريطانيين الاتفاق ويهددون بإسقاطه، في سيناريو مطروح بقوة سيدخل البلاد في حالة من الفوضى غير المسبوقة.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون البريطانيون اتفاق الانسحاب يوم الأربعاء من الأسبوع القادم قبل التصويت عليه في الأسبوع التالي، حيث تبدو حظوظ المصادقة عليه ضئيلة مع توسع دائرة معارضيه في صفوف المحافظين قبل المعارضة العمالية.

وفي رسالة عبر تويتر ندد جيريمي كوربن زعيم حزب العمال المعارض بتعاطي حزب المحافظين مع بريكست ووصفه بـ”الفوضى التامة”، وقال “ثماني سنوات من فشل المحافظين تركتنا مع دولة منقسمة حيث يبذل الملايين جهودا مضنية لتأمين معيشتهم”.

وقالت ماي في رسالة عبر الفيديو الثلاثاء إن “إقرار الاتفاق ليصبح قانونا، سيجعل بريطانيا تتجاوز مرحلة حرجة ويلقي وراء ظهورنا فترة هدامة من الاضطراب السياسي”، مضيفة “بينما كان استفتاء 2016 بشأن بريكست مثيرا للانقسام، فإن هناك فرصة لجعل 2019 العام الذي ننحي فيه خلافاتنا جانبا ونمضي إلى الأمام”.

وكان التصويت مقررًا في 11 ديسمبر الماضي، لكن ماي أجلته لعدم وجود تأييد كافٍ في البرلمان للاتفاق، الذي لا يمكن تنفيذه إلا بدعم الأغلبية، فيما لم يتبق سوى 3 أشهر على موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس المقبل.

ويواجه اتفاق ماي انتقادات داخلية شديدة؛ ما يفسح المجال أمام سلسلة من الاحتمالات، بداية من الخروج من الاتحاد دون اتفاق تجاري إلى إلغاء الانسحاب برمته، وهو ما لم يستبعده وزراء محافظون.

وأضافت أنه عند خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن للحكومة المحافظة أن تركز على تعزيز الاقتصاد وفتح أسواق جديدة وبناء مساكن، فيما يحل نظام هجرة قائم على المهارات مكان التنقل الحر للمهاجرين من الاتحاد الأوروبي.

وفي مساعيها لطمأنة البريطانيين حول مستقبل اقتصادهم، تحاول رئيسة الوزراء البريطانية التخفيف من شدة التوتر عبر إعلانها بدء مفاوضات تجارية حرة مع عدد من الشركاء التقليديين على غرار الولايات المتحدة كبديل عن السوق الأوروبية الموحدة التي ستفرض شروطا قاسية على البضائع والخدمات البريطانية ستزداد سوءا وتعقيدا مع الانسحاب بدون اتفاق.

وردّا على الخطوات البريطانية التي تراهن على السوق الأميركية الضخمة كبديل عن السوق الأوروبية، قال السفير الأميركي في لندن وودي جونسون الاثنين إن بريطانيا “بحاجة إلى قيادة” توجهها للخروج بشكل غير ضار من الاتحاد الأوروبي، مقللا من احتمال أن تتوصل لندن وواشنطن بسرعة إلى اتفاق تجارة جديد عند بدء سريان بريكست في 29 مارس.

وشكّلت هذه التصريحات ضربة لرئيسة الوزراء البريطانية التي قالت إن بريطانيا ستتمكن من إبرام اتفاقات تجارية جديدة أفضل عند خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وصرح جونسون لإذاعة بي.بي.سي “لقد زرت جميع أنحاء ويلز وإيرلندا وإسكتلندا وكذلك إنكلترا، وأشعر بأن البلاد بحاجة إلى قيادة”، مشيرا إلى أن جزءا من المسؤولية يقع على البرلمان الذي أبدى معارضة لاتفاق الانسحاب الذي توصلت إليه ماي مع بروكسل.

وتابع السفير الأميركي “تستطيع أن ترى الإحباط مما يفعله أعضاء البرلمان لجهة تحقيق ما أراده الناس عندما صوتوا في الاستفتاء”.

وردا على سؤال عن إمكان إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة وبريطانيا بموجب شروط مشروع اتفاق بريكست، قال جونسون “لا يبدو أن ذلك ممكن”.

وستظل بريطانيا مرتبطة ارتباطا وثيقا بقوانين التجارة في الاتحاد الأوروبي للفترة الانتقالية التي تستمر حتى نهاية 2020 بموجب الاتفاق، حيث تمنع هذه الشروط لندن من إبرام اتفاقاتها المنفصلة مع الدول خارج الاتحاد الأوروبي.

وردا على سؤال عن تصريحات جونسون، قالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية “نريد اتفاق تجارة طموحا، ونحن مستعدون لإبرام مثل هذا الاتفاق كأولوية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي”.

وفي حال خسرت ماي تصويت البرلمان على الاتفاق، فإن المملكة ستتجه نحو انفصال غير منظم وهو ما ستكون له تداعيات أكثر سلبية من الانسحاب وفق اتفاق.

وما زال من الصعب التكهن بتداعيات مثل هذا السيناريو، لكن الحكومة البريطانية نشرت العشرات من المذكرات التقنية لتحضير الشعب البريطاني لهذا الاحتمال المرعب الذي تخشاه الأوساط الاقتصادية.

وأحد التداعيات الأولى التي سيشعر بها المستهلكون البريطانيون والأوروبيون تتعلق بخدمة التجوال، أي إمكانية استخدام شبكة الهاتف المحمول الأجنبية أثناء السفر، حيث ستُفرض على هذه الخدمة المجانية حالياً للمستهلكين ضمن الاتحاد الأوروبي، رسوم في حال غياب الاتفاق بالنسبة للمسافرين الذي يتجاوزون بحر المانش أو الحدود الإيرلندية.

وكذلك بالنسبة للدفع ببطاقات الائتمان الذي يُتوقع أن تزيد تكلفته في حين ستصبح المعاملات المصرفية “أبطأ” بحسب لندن.

ولم يعد في إمكان الزبائن المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي الإفادة من الخدمات المالية لبنوك الاستثمار التي تتخذ من بريطانيا مقرا، حيث لجأت الكثير من البنوك إلى فتح فروع لها في القارة الأوروبية لتجنّب حصول اضطرابات. وقد يؤدي الخروج من دون الاتفاق إلى فوضى حقيقية في المطارات ليس فقط في بريطانيا لكن في خارجها أيضا، وقد تخسر شركات الطيران حق تشغيل الرحلات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ما قد يؤدي إلى شلّ الحركة الجوية.

العرب

Print Friendly, PDF & Email