أربعون سنة بعد عودة الخميني.. هل تحققت وعود الثورة الإسلامية

أربعون سنة بعد عودة الخميني.. هل تحققت وعود الثورة الإسلامية

يوم 1 فبراير 1979 عاد مؤسس الثورة الإيرانية آية الله الخميني مظفرا إلى طهران بعد أكثر من 14 عاما في المنفى. تأتي الذكرى الأربعون لذلك اليوم في سياق إيراني وإقليمي ودولي، يحمل في تفاصيله الراهنة بعض ملامح ذلك التاريخ. واستعادت وكالة فرانس براس ذلك التاريخ بإعادة نشر التقرير الذي كتبه مراسلها الخاص باتريك ميني ونشر في 1 فبراير 1979.

باريس – احتشد الملايين والملايين من الإيرانيين على مسافة 32 كيلومترا في الأول من فبراير لاستقبال آية الله الخميني العائد من المنفى، واختفت سيارته على مدى ساعات وسط مد بشري يتدافع حوله. بالكاد خرج من مطار طهران حيث هبطت طائرته عند الساعة 9:00 بالتوقيت المحلي، احتشد الملايين من الأشخاص حول الإمام الخميني الذي بدت عليه علامات التأثر لكنه ظل متماسكا وهادئا.

استقل الإمام الخميني الذي ارتدى ثوبا أسود وعمامة سوداء سيارة تبعها موكب من الحافلات الصغيرة التي كانت تقل صحافيين قدموا من العالم بأسره.

وكان يفترض بخمسة آلاف متطوع أن يعملوا على احتواء الحشود. لفّوا أذرعهم بشارات خضراء، وأطلقوا على أنفسهم اسم “الشرطيين الإسلاميين”. وأوكلت إليهم الحكومة مسؤولية ضمان أمن آية الله الخميني.

لكن هذا الجهاز لم يتمكن من ضبط المستقبلين، ففي غضون ثوان قليلة، اختفت سيارة الخميني وسط الحشود الكثيفة التي كانت تعرقل مرور العشرات من سيارات الإسعاف المحملة بأشخاص فقدوا وعيهم بسبب الضغط الكثيف للجماهير التي تجمعت على مدّ النظر في كل جادات طهران.

استقبال الملايين من الإيرانيين في 1 فبراير 1979 لآية الله الخميني لم يمنع كل واحد منهم من التساؤل عما ستكون عليه عمليا هذه الطريق الإسلامية، فيما لا تزال الملكية قائمة

كم كان عددهم؟ خمسة ملايين أو حتى ستة ملايين… يتعذر القول. وهو أمر غير مسبوق في مطلق الأحوال. عند مدخل العاصمة أعيدت تسمية النصب التذكاري الكبير للشاه، رمز إيران الحديثة، بساحة الخميني.

أين أصبحت سيارة الخميني الآن؟ لا نعلم. لقد اختفى في مكان ما وسط هذا المد البشري وهذا الضجيج، وسط هذه الموجة التي ارتفعت وسطها مئات الآلاف من الصور لقائد “الثورة الإسلامية”.

حضرت كل النساء وقد ارتدين التشادور وحملن زهرة حمراء. منذ الفجر وهن يرددن “الخميني قائدنا”. وارتفعت لافتات كتب عليها “الخميني، أهلا بك في بلادك”، وردد الرجال “الله أكبر”. كان رجال الدين يرشون ماء الزهر على المحتشدين.

وفي العاصمة حيث كانت الشمس ساطعة فيما الثلج يعلو الجبال المحيطة بها، كان يتردد هتاف واحد “الخميني، الخميني”. وخلت العاصمة بالكامل من العسكريين.

وفي بعض الأحيان، عمدت الحشود التي التقت أخيرا “مرشدها” بعد منفى استمر 14 عاما وثلاثة أشهر، إلى رفع السيارة التي كانت تقل الخميني وحملها على مدى بضعة أمتار. وردد أكثر المتحمسين “عودتكم تعني إعلان الجمهورية الإسلامية”.

وقال رجل دين اعتمر عمامة بيضاء “من كان ليصدّق قبل ستة أشهر فقط أن الخميني سيعود إلى إيران وسيرحب به اليوم الملايين من المسلمين؟”. وبدا كل فرد مدركا بالفعل لمعنى عودة الخميني بعدما اتخذ رحيل الشاه تحديدا طابع المنفى.

وحين هبطت طائرة البوينغ 747 التي كانت تقل الخميني في طهران، صمت الجميع. ونزل آية الله الخميني سلّم الطائرة وسط الصمت. عاد إلى بلاده ليرى عاصمتها وقد تغيرت كثيرا في فترة غيابه وعلتها الأبراج الحديثة. وبعد دقائق، وجه آية الله الخميني نداء إلى الوحدة قائلا “إن النضال لم ينته. رحيل الشاه ليس سوى الشقّ الأوّل من الطريق الواجب اتباعه”.

ثم ندد آية الله الخميني بشدة بعدوه قائلا “الشاه دمّر كل شيء؛ ثقافتنا وجامعتنا والاقتصاد والزراعة. سنهدم النظام الذي أقامه”.

وبدت كل إيران وكأنها على موعد مع آية الله الخميني الخميس. من المطار إلى “مقبرة شهداء الثورة الإسلامية” في طهران، الموقع الرمزي لحركة الاحتجاج الدينية التي قامت ضد الشاه، حيث كان في انتظاره حشد كبير، أدرك الخميني أن شعبا بكامله يتبعه وينتظر منه أن “يرشده إلى الطريق الواجب سلوكه”.

وفيما الملكية لا تزال قائمة، كان كل شخص يتساءل عما ستكون عليه عمليا هذه الطريق الإسلامية.

العرب

Print Friendly, PDF & Email