الخرطوم على منحدر تنازلات اقتصادية ترقيعية للشارع الغاضب

الخرطوم على منحدر تنازلات اقتصادية ترقيعية للشارع الغاضب

تفاقمت حالة التشاؤم بين السودانيين بشأن الأوضاع الاقتصادية في ظل يأسهم من جدوى التنازلات الترقيعية، التي تواصل السلطات تقديمها.

وأظهرت ردود الأفعال أن الإجراءات، التي أعلنها الرئيس عمر البشير أمس، والتي تشمل إلغاء ضرائب وتسهيلات استثمارية وإقراضية لتحفيز الاقتصاد المتدهور، غير كافية لتخفيف حدة الاحتجاجات.

ويرى محللون أن حجم الإجراءات العشوائية تعد مغامرة غير محمودة العواقب، وأنها ستفتح ملفات كثيرة ومعقدة في وقت واحد وتزيد من إرباك الاقتصاد المحلي المتعثر أصلا.

ويشهد السودان منذ أسابيع تظاهرات واحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية بدأت شرارتها عقب قرار الحكومة رفع سعر الخبز لثلاثة أضعافه، تخلّلتها أعمال عنف، وتطورت الاحتجاجات إلى المطالبة بإسقاط النظام.

رئيس الوزراء معتز موسى أعاد تبرير أسباب الأزمات بما اقتطعه انفصال الجنوب من ثروات السودان
رئيس الوزراء معتز موسى أعاد تبرير أسباب الأزمات بما اقتطعه انفصال الجنوب من ثروات السودان
وأكد البشير في كلمة على هامش مشاركته في فعالية بمدينة الأبيض شمال البلاد الاثنين أنه سيتم إلغاء ضريبة القيمة المضافة على التمويلات متناهية الصغر.

كما أعلن عن خفض نسبة مرابحة البنوك الإسلامية العاملة في السوق المحلية إلى 5 بالمئة بحد أقصى، مقارنة مع 12 بالمئة، وتصل حتى 15 بالمئة سابقا.

وكشف أيضا عن وجود اتجاه لإنشاء شركات حكومية تعمل على شراء الإنتاج من المنتجين وتسويقه داخليا وخارجيا لضمان عدم توقف دورة الإنتاج.

وتضمنت الإجراءات أيضا استرداد جميع الأراضي، التي خصصتها الدولة لمستثمرين كبار، والتي لم يتم استغلالها ليتم تخطيطها وتوزيعها من جديد على المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والجمعيات.

ويقول اقتصاديون إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة أمام صعوبات كثيرة في سبيل اقتحام قطاع الأعمال، وتحتاج للكثير من الدعم والتحفيز من الحكومة كونها أحد مفاتيح النمو الاقتصادي للدولة التي تملك أكبر مساحة من الأراضي الزراعية في المنطقة العربية.

وتأتي التسهيلات المعلنة، في محاولة يائسة لتهدئة الشارع الغاضب، الذي يشهد موجة احتجاجات رفضا لتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها بشكل لا يطاق.

وبالتوازي مع قرارات البشير، أعلنت الحكومة عن اعتزامها إنشاء مدينة “الجيلي” الصناعية باستثمارات من القطاع الخاص رغم الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تمر بها الدولة.

وأقر ناصر هاشم السيد، مدير الإعلام في مفوضية الاستثمارات بوزارة المالية بوجود تحديات كثيرة تواجه المستثمرين.

وقال إن “المشكلات، التي يعاني منها المستثمرون مازالت هي التحويلات المالية والمصرفية، التي خلفتها أزمة العقوبات والحصار الأميركي”.

وتعاني البلاد من أزمات في الخبز والطحين والوقود والأوراق النقدية نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية إلى أرقام قياسية تجاوزت 65 جنيها مقابل الدولار الواحد.

التدابير العاجلة
إلغاء ضريبة القيمة المضافة على المشاريع الصغيرة
خفض مرابحة البنوك الإسلامية إلى 5 بالمئة
إنشاء شركات حكومية تدير الإنتاج المحلي
استرداد الأراضي غير المستغلة من المستثمرين
إعادة توزيع الأراضي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة
وتسببت كل تلك الظروف في معدلات تضخم متفاقمة أنهكت كاهل المواطنين، الذين لم يستفيدوا حتى من خطوة الزيادة في الرواتب.

واضطرت الحكومة إلى الرضوخ لقسوة التضخم على موظفي الدولة بزيادة رواتبهم اعتبارا من بداية العام الجديد للتغلب على المشاكل، التي تعترض المواطنين.

ولكن خبراء اقتصاد سودانيون بينهم محمد الجاك يتوقعون أن تفاقم الخطوة الخلل في التوازنات المالية، في ظل الانحدار القياسي المتواصل للجنيه أمام العملات الأجنبية.

وفي محاولة لامتصاص غضب المحتجين، ألقى رئيس الوزراء معتز موسى بالمسؤولية على التداعيات السلبية لانفصال جنوب السودان الذي كان سببا رئيسيا في الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها بلاده.

ونسبت وكالة الأنباء السودانية الرسمية للموسى قوله إن “انفصال جنوب السودان سبب الأزمة الاقتصادية وكان سببا في فقدان الدولة نحو 90 بالمئة من إيراداتها من النقد الأجنبي”.

ودعا رئيس الوزراء المحتجين إلى “النظر للأمر بموضوعية حيث إن السودان قبل الانفصال ليس هو ذاته بعد الانفصال”.

وتضرر السودان بشدة جراء انفصال الجنوب، الغني بالموارد النفطية في 2011 آخذا معه قرابة ثلثي الإنتاج النفطي الذي كان يوفر موارد مالية كبيرة بالعملة الصعبة رغم الحظر الأميركي المفروض عليه في تلك الفترة.

وفي السابق، فتحت الخرطوم جبهات عديدة باستخدام إجراءات مالية قمعية لمحاصرة السوق الموازية للعملات بالتزامن مع فرض قيود على الواردات بهدف الحد من تآكل احتياطات النقد الأجنبي، لكن الخطوات لم تؤتي ثمارها.

كما قام بنك السودان المركزي بإنشاء آلية جديدة مستقلة من خارج الحكومة لتحديد سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، تتكون من عدد من مديري المصارف وأصحاب متاجر الصرافة، في مسعى لمواجهة الأزمة.

العرب

Print Friendly, PDF & Email