الفعاليات الشعبية تتصاعد على حدود غزة ضمن رسائل إنذار لتلكؤ إسرائيل في تنفيذ تفاهمات الهدوء

الفعاليات الشعبية تتصاعد على حدود غزة ضمن رسائل إنذار لتلكؤ إسرائيل في تنفيذ تفاهمات الهدوء

تشهد الفعاليات الشعبية على حدود قطاع غزة تصاعدا، في سياق الضغط الذي تمارسه الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، من أجل إلزام الاحتلال بتفاهمات الهدوء.
وبسب استمرار إسرائيل في التلكؤ في تنفيذ هذه الاتهامات، التي جرى التوصل إليها برعاية كل من مصر وقطر والأمم المتحدة، مطلع شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعادت الهيئة الوطنية بشكل تدريجي استخدام بعض «الأساليب الخشنة» التي أوقفتها مع بداية العمل بتفاهمات الهدوء.
وفي رسالة تحذير جديدة، أطلق شبان من قطاع غزة في فعاليات الجمعة الماضية «بالونات حارقة»، فيما تمكن آخرون في اليوم التالي من الوصول إلى السياج الحدودي وقص أجزاء منه، وتسجيل عمليات اجتياز جديدة للحدود، إضافة إلى استمرار عمل «وحدات الإرباك الليلي» التي جرى العودة إليها منذ مطلع الأسبوع الماضي، التي تشهد نشاطات عدة في «مخيمات العودة» الخمسة لإزعاج جنود الاحتلال.
وفي حادثتين منفصلتين خلال الأيام الماضية، تمكن شبان من «وحدات قص السياج»، من قطع أجزاء من ذلك السياج الإلكتروني، الذي تقيمه إسرائيل على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، والدخول إلى ما بعد تلك الحدود، في إطار العودة التدريجية لعمل تلك الوحدات، التي توقفت منذ عدة أسابيع.
وأقرت مصادر عسكرية إسرائيلية بعمليات التسلل تلك، وقالت إن قوات الجيش أطلقت النار صوب مجموعة من الشبان حاولوا التسلل من قطاع غزة بعد قصّ جزء من السياج الفاصل، على الحدود الشرقية لجنوب قطاع غزة.
كما قالت إن الجيش أحبط أيضا محاولة تسلل شبان من القطاع بعد ان قصوا السياج الفاصل وعبروا المنطقة الحدودية والقوا عبوة ناسفة محلية الصنع تجاه الجنود، من منطقة أخرى.
ولم تقتصر تلك الفعاليات على عمليات قص السياج، بل ذكرت تقارير إسرائيلية أن شبانا من غزة أطلقوا «بالونا حارقا» سقط في منطقة أشكول في «غلاف غزة»، وقد عرضت صورا لذلك البالون الذي سقط في منطقة مفتوحة، وقالت إنه لم يوقع إصابات.
ولم تعد عمليات «قص السياج» وإطلاق «البالونات الحارقة» تلك بالوتيرة التي كانت عليها، قبل بدء العمل بتفاهمات إعادة الهدوء، والتي كانت تسجل يوميا الكثير منها، مما كان ينجم عنه اندلاع حرائق في الأحراش الإسرائيلية وفي ثكنات عسكرية، كان يصلها الشبان المتسللون. لكن تنفيذ هذه العمليات يحمل في طياته «رسائل إنذار» من الفصائل والهيئة الوطنية العليا، للمسيرات بإمكانية استئنافها من جديد، وبالشكل الذي كانت عليه، خاصة وأن هناك توقعات إسرائيلية بأن تشتد هذه العمليات، خلال الفترة المقبلة التي تسبق إجراء الانتخابات النيابية في إسرائيل، في حال لم تلتزم حكومة تل أبيب بإيجاد حل لمشاكل غزة الإنسانية.
وبما يشير إلى ذلك ان اليومين الماضيين شهدا تصعيدا في فعاليات «الإرباك الليلي»، حيث أصيب نحو 30 شابا خلال إحياء تلك الفعاليات بعدما تمكنوا من تفجير عبوات صوتية قرب السياج، وتوجيه أشعة ليزر صوب الثكنات العسكرية، وإشعال النار في إطارات السيارات.
وأعلن جيش الاحتلال عن إصابة أحد جنوده بشظايا، جراء انفجار قنبلة صوتية قبل يومين، ورد بقصف نقطتي رصد للمقاومة الفلسطينية.
وبما يشير إلى تصاعد تلك الفعاليات، ذكر موقع «واللا» العبري، في تقرير له، نقلا عن مصادر عسكرية، أن أعداد المتظاهرين المشاركين في «مسيرات العودة» ازدادت مؤخرا، لافتا إلى وجود ارتفاع ملحوظ في أعداد الشبان الذين يتقدمون نحو الخط الأمامي.
ومؤخرا تردد أن الجهات الراعية للتفاهمات، خاصة مصر والأمم المتحدة، عاودت اتصالاتها من أجل تنفيذ التفاهمات، وتحديدا المرحلة الثانية منها، بعد استضافة القاهرة وفدا رفيعا من حركة حماس، ولقاء الحركة في غزة مبعوثين دوليين.
وكانت الهيئة الوطنية العليا والفصائل الفلسطينية، قد أوقفت منذ مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، استخدام «الوسائل الخشنة» في فعاليات «مسيرات العودة»، في سياق التفاهمات، التي تشمل «وحدات الإرباك الليلي» و»وحدات الكاتشوك»، و»وحدات قص السياج»، و»وحدات البالونات الحارقة»، لكنها لوحت خلال الأسابيع الماضية بالعودة إلى استخدامها، رفضا لسياسات الاحتلال.
لكن خلال فعاليات الجمعة الماضية، وجهت الهيئة رسالة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والقوى الأوروبية، دعتهم فيها لعدم الخلط «بين القناعات السياسية المغلوطة في أذهانهم، وبين الوضع الإنساني في غزة».
وشددت على ضرورة ألا يرتكبوا «خطيئة السكوت على الجرائم التي ترتكب في غزة، وألا يكتفوا بالتشخيص ويظلوا مترددين مرتهنين إلى السياسة الأمريكية المنحازة إلى جرائم الاحتلال».
وطالبتهم أن يرفعوا الحصار عن غزة وأهلها، وقالت «وإلا فإنهم يتحملون المسؤولية الإنسانية الكارثية التي تواجه المحاصرين في غزة»، كما طالبتهم بعدم السماح للاحتلال بـ «ارتكاب جرائم جديدة تضاف إلى سجله الإجرامي على شعبنا»، ودعت كذلك الدول العربية للتحرك العاجل لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.
وحذرت كذلك الاحتلال من مواصلة المراوغة في رفع الحصار عن قطاع غزة، وشددت على ضرورة تنفيذ الاتفاقات، وطالبت بتحرك الأطراف التي رعت الاتفاق من أجل إلزام الاحتلال ببنوده.

القدس العربي

Print Friendly, PDF & Email