مجموعة العمل المالي تمدد مهلة لإيران للامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال

مجموعة العمل المالي تمدد مهلة لإيران للامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال

قالت مجموعة العمل المالي «فاتف» أمس الجمعة ان أمام إيران مهلة حتى يونيو/حزيران لإصلاح قوانينها ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإلا ستواجه بنوكها تشديدا في عمليات الفحص والتدقيق العالمية. وتقول الشركات الأجنبية ان التزام إيران بقواعد «فاتف» ضروري إذا كانت طهران تريد اجتذاب المستثمرين، خصوصا بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران.
وربطت فرنسا وبريطانيا وألمانيا التزام إيران وحذفها من القائمة السوداء لـ»فاتف» باستخدام قناة جديدة للتجارة بغير الدولار مع إيران تجنبا للوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية.
كانت «فاتف»، التي تتخذ من باريس مقرا، قد أعطت طهران في أكتوبر/تشرين الأول مهلة حتى فبراير/شباط لإكمال إصلاحات تجعلها ملتزمة بالأعراف الدولية أو مواجهة عواقب. لكنها خَلُصت في اجتماع عُقد هذا الأسبوع إلى أن إيران لم تفعل ذلك.
وقال مارشال بيلينجسلي، مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، الذي رأس اجتماع «فاتف»، إن إيران أمامها حتى يونيو حزيران قبل سريان إجراءات مضادة بشكل تلقائي. وأضاف في حديث للصحافيين «ذلك مؤشر كبير من فاتف إلى أن الوقت انتهى، وأن خطة العمل انقضى موعدها ونتوقع تطبيقها بدون تأجيل».
وقال أيضا أنه سيطلب من أعضاء «فاتف» حول العالم تكثيف إجراءات الإشراف على فروع البنوك الإيرانية في مناطقهم، بما في ذلك التفتيش في الموقع.
وفي حالة عدم الامتثال، فإن «فاتف» ستدعو أعضاءها إلى إسداء النصح لبنوكهم بفحص جميع الأنشطة مع إيران، بما في ذلك الحصول على معلومات أو أسباب المعاملات المزمعة، وتعزيز القيود على التعاملات وتحديد أنماط التعاملات من أجل تعزيز التدقيق.
ورحب البنك المركزي في إيران بتمديد «فاتف» المهلة، ودعا في بيان البرلمان إلى «الموافقة على مشاريع القوانين المتبقية بأسرع وقت ممكن» وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية.
وتسعى حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني ومؤيدوه في البرلمان إلى ضمان تبني أربعة مشاريع قوانين لتحقيق امتثال إيران بالقواعد التنظيمية لـ»فاتف».
وجرت الموافقة على قانونين لكن العملية شهدت تباطؤا بفعل المحافظين الذين يعارضون تمرير تلك التشريعات، قائلين إنها يمكن أن تلحق الضرر بدعم إيران لحلفاء مثل جماعة حزب الله، التي تدرجها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.
يذكر ان مجموعة العمل المالي هي منظمة للحكومات تدعم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر وضع قواعد عالمية والتحقق مما إذا كانت الدول تحترم تلك القواعد.
من جهة ثانية قالت «فاتف» ان باكستان حققت «تقدما محدودا» فقط في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولم تظهر تفهمها الكافي للمخاطر التي تشكلها تنظيمات مثل «الدولة الإسلامية» و»القاعدة» وغيرها.
لكنها أضافت أنها ستواصل العمل مع باكستان التي تأمل في رفع اسمها من «قائمة رمادية» للدول التي ليس لديها ضوابط ملائمة بشأن هذه الأنشطة. وقالت المجموعة في بيان «في ضوء التقدم المحدود في عناصر خطة العمل… تحث فاتف باكستان على استكمال خطة عملها بسرعة لا سيما العناصر التي لها إطار زمني حتى مايو 2019». ويضغط حلفاء باكستان في الغرب عليها منذ وقت طويل لمكافحة الجماعات المتشددة على أراضيها.
وإدراج باكستان في القائمة الرمادية يجعل من الأصعب على حكومتها دخول الأسواق العالمية في وقت يشهد فيه الاقتصاد تعثرا. ورغم عدم وجود تداعيات قانونية مباشرة، فإن ذلك يدفع الجهات الرقابية والمؤسسات المالية إلى زيادة التدقيق مما قد يقوض التجارة والاستثمار.
وقالت المجموعة إنه يتعين على باكستان أن تظهر أن العقوبات مطبقة في حالات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين التعاون بين السلطات في رصد تدفقات الأموال غير القانونية، ودعم ممثلي الادعاء وإجراءات أخرى.
وتمارس الهند ضغوطا لإبقاء باكستان في قائمة الدول الممولة للإرهاب بعد هجوم في إقليم كشمير المتنازع عليه بين البلدين وأعلنت جماعة متشددة تتخذ من باكستان مقرا مسؤوليتها عنه.
على صعيد آخر أعربت «فاتف» عن «قلقها الشديد» إزاء اللائحة السوداء التي تفكر المفوضية الأوروبية بتوسيعها لتشمل سبع دول جديدة لا تكافح تبييض الأموال بشكل كاف، بينما ذَكَّرت «بدورها» المحوري في هذا المجال.
وقال مساعد وزير الخزانة الأمريكي الذي يترأس المجموعة حاليا خلال مؤتمر صحافي في باريس «نحن قلقون جدا»، في إشارة إلى نية المفوضية الأوروبية إضافة السعودية وبنما إلى لائحتها السوداء.
وأكد أنه تم «عقد جلسة استثنائية لفاتف لمناقشة ذلك خلال اجتماع التأم هذا الأسبوع في مقر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في باري»..
وقال مصدر في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن «العديد من الدول الأعضاء أعربت عن قلقها العميق حيال مسودة القائمة هذه التي أصدرتها المفوضية الأوروبية».
وأكد المساعد أن «القوائم السوداء والرمادية لا تزال مسائل عالية الحساسية ينبغي التعاطي معها بحذر»، مشددا على أنه «يجب إعدادها وفق منهجية قوية وشفافة»
وأضاف «عليّ التأكيد كرئيس (لمجموعة العمل المالي) على أهمية المحافظة على دور فاتف المركزي كمؤسسة قيادية في مجال مكافحة تبييض الأموال».
وتشمل القائمة السوداء للمجموعة: إيران، وكوريا الشمالية، بينما تضم لائحتها الرمادية كلا من جزر البهاما، وبوتسوانا، وكمبوديا، وإثيوبيا، وغانا، وباكستان، وصربيا، وسيرلانكا، وسوريا، وترينيداد، وتوباغو، وتونس، واليمن.
ولا يزال اقتراح المفوضية الأوروبية في انتظار الحصول على الضوء الأخضر من البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد الأوروبي التي أعرب بعضها على غرار فرنسا وبريطانيا عن تحفظات على القائمة الجديدة التي باتت تضم 23 دولة «ذات مخاطر عالية».

القدس العربي

Print Friendly, PDF & Email