الشرطة الهولندية تعتقل مسلحا من أصول تركية قتل ثلاثة أشخاص

الشرطة الهولندية تعتقل مسلحا من أصول تركية قتل ثلاثة أشخاص

استفاقت هولندا أمس على حادث إطلاق نار لم تستبعد السلطات الأمنية أن يكون هجوما إرهابيا، ما يفاقم المخاوف لدى المواطنين الأوروبيين، خاصة وأن أجهزة استخبارات أكثر من دولة قد حذرت في وقت سابق من تنامي موجة العنف والكراهية وارتفاع منسوب التطرّف داخل مجتمعاتها، فيما تزال صدمة مذبحة المسجدين في نيوزيلندا التي نفذها متطرف يميني تثير مخاوف السلطات الأمنية الغربية التي رفعت درجة أهبتها إلى أعلى مستوياتها.

أوتريخت (هولندا) – اعتقلت الشرطة الهولندية مسلحا من أصول تركية قتل ثلاثة أشخاص وأصاب تسعة آخرين الاثنين، في هجوم قد يكون إرهابيّا في ترامواي في مدينة أوتريخت.

ونشرت الشرطة صورة للمشتبه به وهو غوكمن تانيش (37 عاما) المولود في تركيا، وحذّرت من الاقتراب منه، فيما طوّقت شرطة مكافحة الإرهاب مبنى مجاورا.

وصرّح رئيس الوزراء مارك روته أنه “لا يمكن استبعاد” أن يكون الهجوم إرهابيّا، مضيفا أن هولندا “لن تتسامح إطلاقا مع الكراهية”.ووضعت قوات الأمن في حالة تأهب عالية في المطارات والمساجد عقب إطلاق النار على الترامواي. وشوهد في الموقع جثمان مغطى بقماش أبيض ملقى على السكة.

وصرحت الشرطة “في هذه المرحلة نستطيع أن نؤكد أن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب تسعة آخرون، ثلاثة منهم في حال الخطر”.

وكتب رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الهولندي بيتر-جاب البيرسبرغ على تويتر أن “الشرطة تقوم بعملية واسعة لاعتقال المسلح” مضيفا أن إطلاق النار وقع في “العديد من المواقع” ومنها الترامواي، فيما تمّ رفع مستوى التهديد الإرهابي في أوتريخت إلى الدرجة الرابعة القصوى.

وصرّح شاهد عيان لشبكة “إن.أو.إس.نيوز” أنه شاهد امرأة مصابة تفرّ من الترامواي وعلى يديها وملابسها دماء وسقطت على الأرض. وأضاف الشاهد الذي رفض الكشف عن اسمه “نقلتها إلى سيارتي وساعدتها. وعندما وصلت الشرطة كانت غائبة عن الوعي”.

وفي وقت لاحق أحاطت عناصر الشرطة المسلحة مبنى على بعد المئات من الأمتار، بحسب مراسل وكالة فرانس برس في المكان، إلا أنه لم يتضح ما إذا كان المسلح بداخله. وذكرت الشرطة أنها تعتقد أنه تمت سرقة سيارة رينو حمراء وقت إطلاق النار وعثرت عليها مهجورة لاحقا. ونصحت بلدية أوتريخت “الجميع بالبقاء داخل منازلهم حتى معرفة المزيد. ولا نستبعد وقوع حوادث جديدة”. وذكر المستشفى المحلي أنه أقام مركز أزمة.

وذكرت الشرطة العسكرية الهولندية أنها في حالة “تأهب” وأنها تعزز الإجراءات الأمنية في المطارات والمباني الرئيسية الأخرى في هولندا وبينها البرلمان ومكتب روتهن، فيما ذكرت الشرطة في مدينة روتردام أنها زادت الإجراءات الأمنية أمام المساجد.

وأعلنت جميع الأحزاب السياسية الكبرى وبينها حزب روته، تعليق حملتها الانتخابية قبل الانتخابات المحلية الأربعاء التي ستحدد تشكيلة مجلس الشيوخ الهولندي.

وصرح روته في مؤتمر صحافي مقتضب في لاهاي “إن أي هجوم إرهابي هو هجوم على حضارتنا، وعلى مجتمعنا المتسامح والمفتوح. وإذا استمر ذلك فليس له سوى إجابة واحدة، وهي أن حكم القانون والديمقراطية في بلادنا أقوى من أي تعصب أو عنف”، مضيفا “لن نتساهل مع عدم التسامح مطلقا”. وأعرب الحلفاء الأوروبيون عن دعمهم للحكومة الهولندية، حيث صرّح رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بعد حديثه مع روته أن “الاتحاد الأوروبي يقف جنبا الى جنب مع هولندا وشعبها في هذه الأوقات العصيبة”.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت “إنها أخبار مقلقة للغاية أن يطلق مسلح النار على ترامواي في أوتريخت على أشخاص لا شك أنهم أبرياء يقومون بعملهم اليومي، المملكة المتحدة تقف مع شعب هولندا”.

ولم تتعرض هولندا إلى هجمات مماثلة لتلك التي هزت دولا أوروبية مجاورة خلال السنوات الماضية، إلا أنها شهدت عددا من الحوادث. وفي أغسطس، قام شاب أفغاني (19عاما) لديه تصريح إقامة ألماني بطعن سائحين أميركيين في محطة القطارات الرئيسية في أمستردام قبل أن يتم إطلاق النار عليه وإصابته.

وفي سبتمبر قال محققون هولنديون إنهم اعتقلوا سبعة أشخاص، وأحبطوا مخططا لشن “هجوم ضخم” على مدنيين خلال فعالية كبيرة في هولندا. وأضافوا أنهم عثروا على كمية كبيرة من المواد المستخدمة في صنع القنابل، وبينها سماد يرجّح أنه كان يمكن أن يستخدم في سيارة مفخخة.

وفي يونيو تمّ اعتقال شخصين يشتبه بضلوعهما في الإرهاب بينما كانا يقتربان من شنّ هجمات ضد أهداف احدها جسر في روتردام وفي فرنسا، بحسب الادعاء العام.

وقام الرجلان وهما من أصل مغربي وعمرهما 22 و28 عاما بتسجيل فيلم على جسر إيرازموس أنشدا خلاله نشيدا دينيّا يمجّد “الشهادة”، بحسب الادعاء العام. وتأتي الحادثة بعد ثلاثة أيام من إقدام يميني متطرف على إطلاق نار على مصلين في مسجدين بمدينة كريستشيرش النيوزيلندية، ما أدى إلى مقتل 49 شخصا وإصابة العشرات. ونقل المهاجم مباشرةً على الإنترنت مقاطع من الاعتداء، حيث أمكن رؤيته ينتقل من ضحية إلى أخرى، مطلقا النار على الجرحى الذين يحاولون الهرب منه. ونشر “بيانا” عنصريا على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن ينفّذ الهجوم. ويبدو أنه استوحى في بيانه من نظريات منتشرة في أوساط اليمين المتطرّف وتقول إن “الشعوب الأوروبية” يجري استبدالها بمهاجرين غير أوروبيين.

ووصف رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون المهاجم بأنه “شخص متطرف من اليمين”، فيما أدانت دول غربية وأخرى إسلامية الاعتداء الإرهابي.

العرب

Print Friendly, PDF & Email