قيادة الجيش تطالب بإعلان عجز بوتفليقة عن مهامه الرئاسية

قيادة الجيش تطالب بإعلان عجز بوتفليقة عن مهامه الرئاسية

الجزائر – دعا قائد أركان الجيش الجزائري الجنرال أحمد قايد صالح، إلى عزل الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة من منصبه، عبر تفعيل حالة الشغور الرئاسي المنصوص عليها في البند 102 من دستور البلاد، وإعلان عجز الرجل عن أداء مهامه الدستورية بسبب أوضاعه الصحية.

وجاءت دعوة الرجل الأول في المؤسسة العسكرية، لتنهي سنوات من الغموض السياسي في البلاد، وأكثر من شهر منذ اندلاع الحراك الشعبي في الجزائر، ليرجح واحدا من السيناريوهات المتداولة لعدم الزج بالبلاد في فراغ دستوري، قد يفتح عليها أزمة سياسية حقيقية.

واتجهت الأنظار في الأسابيع الأخيرة إلى مبنى مقر وزارة الدفاع الوطني “طاقارا”، لبلورة موقف صريح وحاسم ينهي حالة الانسداد التي تتخبط فيها البلاد، بسبب عدم تفاعل النواة الصلبة للنظام مع المطالب السياسية للشارع الجزائري، التي دعت إلى تنحي بوتفليقة ورحيل السلطة.

وكان الجنرال أحمد قايد صالح، قد أطلق عدة رسائل مطمئنة للمظاهرات الشعبية خلال الأسابيع الأخيرة، عبر فيها عن تلاحم وتضامن المؤسسة العسكرية مع الشعب، وعن دعم غير معلن من طرف العسكر للحراك الشعبي، لكنها ظلت رسائل غزل تنتظر خطوات عملية لتجسيدها، وهو ما تجلى في نداءات البعض من الطبقة السياسية والناشطين، للجيش بأداء دور مرافق لتحقيق الانتقال السياسي في البلاد.

ويذكر البند 102 من الدستور الجزائري، “إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع″.

ويضيف “يعلِن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهوريّة بأغلبية ثلثي أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدّة أقصاها خمسة وأربعون يوما رئيس مجلس الأمّة الذي يمارس صلاحياته مع مراعاة أحكام المادة 104 من الدستور”.

ويتابع “في حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين يوما، يعلَن الشّغور بالاستقالة وجوبا حسب الإجراء المنصوص عليه في الفقرتين السابقتين وطبقا لأحكام الفقرات الآتية من هذه المادة (البند)”.

وفي حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية، وتبلّغ فورا شهادة التصريح بالشّغور النّهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا، ويتولى رئيس مجلس الأمة “الغرفة الثانية للبرلمان” مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعون يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية، ولا يحِق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية.

وإذا اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمة “الغرفة الثانية للبرلمان” لأي سبب كان، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، ويثبت بالإجماع الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وحصول المانع لرئيس مجلس الأمة، وفي هذه الحالة، يتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة، ويضطلع رئيس الدولة المعين حسب الشروط المبينة أعلاه بمهمة رئيس الدولة طبقا للشروط المحددة في الفقرات السابقة وفي المادة 104 من الدستور، ولا يمكنه أن يترشّح لرئاسة الجمهورية.

وقال الجنرال أحمد قايد صالح، في تصريح له، الثلاثاء، على هامش زيارته للناحية العسكرية الرابعة ورقلة، “إن الوضع في بلادنا يظل حاليا يتميز بمسيرات شعبية سلمية، تنظم عبر كامل التراب الوطني وتطالب بتغييرات سياسية، وإن هذه المسيرات قد اتسمت إلى غاية الآن بطابعها السلمي والحضاري، مؤكدة بذلك المستوى الرفيع للشعب الجزائري ووعيه ونضجه، الذي حافظ على السمعة الطيبة التي تحظى بها الجزائر بين الأمم”.

ولفت إلى أنه “يجب التنبيه إلى أن هذه المسيرات قد تستغل من قبل أطراف معادية في الداخل والخارج، ذات النوايا السيئة، والتي تلجأ إلى القيام بمناورات مشبوهة بهدف زعزعة استقرار البلاد، لكن الشعب الواعي واليقظ والفطن سيعرف كيف يفشل كافة مخططاتها الدنيئة”.

وأضاف “بغية حماية بلادنا من أي وضع قد لا تحمد عقباه، يتعين على الجميع العمل بوطنية ونكران الذات وتغليب المصالح العليا للوطن، من أجل إيجاد حلّ للخروج من الأزمة، حالا، حلّ يندرج حصرا في الإطار الدستوري، الذي يعد الضمانة الوحيدة للحفاظ على وضع سياسي مستقر”.

وتابع “وفي هذا الإطار سبق لي في العديد من المرات أن تعهدت أمام الله والوطن والشعب، ولن أمل أبدا من التذكير بذلك والتأكيد على أن الجيش الوطني الشعبي، بصفته جيشا عصريا ومتطورا وقادرا على أداء مهامه بكل احترافية، وبصفته كذلك الضامن والحافظ للاستقلال الوطني والساهر على الدفاع عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية وحماية الشعب من كل مكروه ومن أي خطر محدق، قلت إن الجيش الوطني الشعبي سيظل وفيا لتعهداته والتزاماته ولن يسمح أبدا لأي كان بأن يهدم ما بناه الشعب الجزائري”.

وخلص في كلمته إلى أنه “يتعين بل يجب تبني حل يكفل الخروج من الأزمة، ويستجيب للمطالب المشروعة للشعب الجزائري، وهو الحل الذي يضمن احترام أحكام الدستور واستمرارية سيادة الدولة، حل من شأنه تحقيق توافق رؤى الجميع ويكون مقبولا من كافة الأطراف، وهو الحل المنصوص عليه في الدستور في مادته 102″.

العرب

Print Friendly, PDF & Email