ماذا تعني خسارة أنقرة وإسطنبول بالنسبة لأردوغان

ماذا تعني خسارة أنقرة وإسطنبول بالنسبة لأردوغان

إسطنبول – قبل ساعات من بدء الانتخابات البلدية في تركيا ينظر المراقبون باهتمام إلى ما يمكن أن يخرج عن صناديق الاقتراع من مفاجآت، لاسيما تراجع حزب العدالة والتنمية الحاكم في بعض الدوائر والمدن الأساسية في البلاد.

ولا يستبعد المراقبون صدور نتائج مقلقة للحزب الحاكم يخشاها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يستثمر شخصيا جهودا استثنائية لدفع الناخبين إلى التصويت لصالح لوائح حزبه.

ويسيطر حزب العدالة والتنمية على 49 من أصل 81 بلدية، فيما يواجه الحزب تحالف أحزاب من المعارضة على المدن الكبرى، إزمير وأضنة وبورصة وإسطنبول وأنقرة، وتعتبر الأخيرتان ضروريتين لبقاء الحزب الحاكم في أوج قوته وسيطرته.

وتعتبر هذه الانتخابات هامة جدا بالنسبة للنظام الحاكم على الرغم من أن الانتخابات المحلية لا تكون عادة بأهمية الانتخابات التشريعية ولا تربك توازنات القوى لحكم البلاد، إلا أن أهمية هذه الانتخابات تكمن في إيلاء أردوغان اهتماما كبيرا بها واعتبارها استراتيجية ومفصلية بالنسبة له ولحزب العدالة والتنمية.

ويتوجه 57 مليون ناخب مسجل لاختيار رؤساء البلديات وأعضاء المجالس والمخاتير. غير أن المراقبين يعتبرون تلك الانتخابات استفتاء على شعبية أردوغان، خصوصا أنها الأولى بعد تلك الرئاسية العام الماضي، والتي فاز بها أردوغان على أساس تعديلات دستورية وسّعت من صلاحيات موقع الرئاسة في تركيا.

ويخوض حزب العدالة والتنمية الانتخابات داخل “تحالف الشعب” الذي يجمعه بحزب الحركة القومية. بالمقابل ينافس هذا التحالف “التحالف الوطني” ويتألف من حزب الشعب الجمهوري أبرز أحزاب المعارضة، وحزب الخير.

أما حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي لديه ثالث أكبر عدد نواب في البرلمان، فلم يعين مرشحين في إسطنبول وأنقرة وإزمير، في خطوة لدعم تحالف المعارضة، حيث ستكون الأصوات الكردية حاسمة في تحديد نتائج الانتخابات.

ويلعب الجانب الخدماتي دورا أساسيا في تحديد خيارات الناخبين لانتخاب ممثليهم المحليين داخل مدنهم. ويخشى أردوغان من أن يؤثر الوضع الاقتصادي في تركيا على الكتلة الناخبة التقليدية لحزب العدالة والتنمية ما يؤدي إلى خسارة الحزب في بعض الجهات والمناطق في البلاد.

وتعاني تركيا من ركود اقتصادي أعلنت عنه المؤسسات الدولية المتخصصة. وقد وصل معدل التضخم إلى أكثر من 20 بالمئة، أي عاطل من بين خمسة ينتمون إلى القوى العاملة في تركيا. ووصلت نسبة البطالة إلى أكثر من 11 بالمئة. كما سجل مكتب الإحصاء التركي ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية بنسبة تفوق 30 بالمئة خلال العام الماضي.

وفيما سجلت الليرة التركية تراجعا في الساعات الأخيرة، إلا أن أردوغان أكد أن الاقتصاد التركي قوي واعتبر أمر تراجع العملة مؤامرة من الغرب محملا إياه مسؤولية عدم استقرار سعر الصرف بسبب أجندة سياسية أميركية غربية.

غير أن كمال قليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، رد في أحد تجمعاته قائلا “لا تدعوا أردوغان يخدعكم، فالكلام عن تركيا قوية اقتصاديا لم يعد ينطلي على أحد، ونحن نشاهد طوابير من العاطلين عن العمل، وطوابير من الناس الذين يقفون بانتظار الحصول على كميات قليلة من البطاطا والبصل”، وتساءل قليجدار أوغلو “أي دولة قوية تلك التي تستورد البطاطا والبصل وحتى اللحوم من الخارج؟ لقد بلغنا الحضيض أيها السادة”.

آخر انتخابات في تركيا حتى 2023
ويخشى حزب العدالة والتنمية من أن يمنى بهزيمة في المدن الرئيسية كإسطنبول وأنقرة ما سينال من الشرعية السياسية للحزب وحكومة الحزب كما من موقع وشعبية أردوغان على رأس الدولة التركية.

وتتراوح توقعات استطلاعات الرأي بين يوم وآخر، إلا أنها بالمجمل تتوقع أن يخسر حزب العدالة والتنمية العاصمة أنقرة منهيا بذلك ربع قرن من هيمنة حزب العدالة والتنمية على المدينة.

وتتحدث الاستطلاعات عن إمكانية أن تسقط مدن كبيرة أخرى مثل بورصة وأضنة وأنطاليا في يد المعارضة.

وتوقعت مؤسستا متروبول وكونسينسوس للأبحاث، فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، منصور يافاش، برئاسة أنقرة في حين أن حظوظ الحزب الحاكم في إسطنبول، مسقط رأس أردوغان، كبيرة.

وبحسب مراقبين، إذا فازت المعارضة في إسطنبول فستكون ضربة رمزية قوية لأردوغان وحزبه الحاكم، وقد جهر أردوغان بأهميتها قائلا “إذا خسرنا إسطنبول، خسرنا تركيا”.

وبسبب حساسية هذه الانتخابات وأهميتها فقد قدم حزب العدالة والتنمية مرشحين من “العيار الثقيل” لبعض البلديات الكبرى، وفي مقدمتها إسطنبول وأنقرة وإزمير.

وهم على التوالي رئيس البرلمان السابق ورئيس الحكومة الأسبق بن علي يلدرم، ومحمد أوزحسكي نائب رئيس الحزب والوزير السابق ورئيس بلدية قيصري لخمس دورات متتالية، والوزير السابق والبرلماني لعدة دورات نهاد زيبكجي.

ويلفت المراقبون إلى أن قلق أردوغان دفعه إلى استخدام لغة التهويل ضد المعارضة. فقد هدد زعماء المعارضة بالمحاكمة، متهما كلا من زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو، وزعيمة حزب الخير ميرال أكشينار “بدعم التنظيمات الإرهابية”.

وتوعد أردوغان بتلقين المعارضة الدرس اللازم، مشيرا إلى لجوئه إلى القضاء والبرلمان عقب الانتخابات.

العرب

Print Friendly, PDF & Email