هل تتمكن واشنطن وبكين الاتفاق تجارياً وتجاهل خلافات السياسة والسيادة؟

هل تتمكن واشنطن وبكين الاتفاق تجارياً وتجاهل خلافات السياسة والسيادة؟

تتزايد مساحة التفاؤل في إنهاء النزاع التجاري بين واشنطن وبكين الذي يهدد بإشعال حرب باردة جديدة بين عملاقي التجارة في العالم. ويأمل خبراء أميركيون أن يتم التوقيع النهائي على اتفاق التجارة بين البلدين خلال أيام، وأن يمهد ذلك لعقد قمة بين الرئيسين الأميركي، دونالد ترامب والصيني، شي جين بينغ، قبل انعقاد قمة العشرين في يونيو/ حزيران المقبل.

وتمكن المفاوضون الأميركيون والصينيون من حسم أغلب القضايا التجارية الخلافية بين واشنطن وبكين، لكنهم ما زالوا يحاولون الوصول إلى صيغة لتنفيذ وتطبيق الاتفاق المشترك، وذلك وفقاً لما قالته مصادر مطلعة لصحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، أمس الأربعاء.

ورغم الاقتراب من إكمال مفاوضات اتفاق تجاري، فإن الجانبين لا يزالان مختلفين بشأن قضيتين رئيسيتين، وهما مصير الرسوم الأميركية الحالية على البضائع الصينية، والتي ترغب بكين في إلغائها، وآلية التنفيذ التي تطالب بها أميركا لضمان التزام الصين.

في هذا الصدد، قال نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الدولية في غرفة التجارة الأميركية، ماريون بريليانت، إنه تم الاتفاق على 90% من الصفقة التجارية المحتملة، لكن الجزء المتبقي هو الأكثر صعوبة وسيتطلب تنازلات من كلا الجانبين.

ومن المقرر أن يلتقي نائب رئيس الحكومة الصينية، ليو هي، والممثل التجاري الأميركي، روبرت لايتيز ووزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشن لاستئناف المفاوضات التي انطلقت منذ بضعة أشهر.

ويقول الخبير آندي روثمان، استراتيجي الاستثمار بشركة “ماثيوس آسيا”، لصحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، “إن لم يكن هنالك اتفاق لما استمرت هذه الجلسات الطويلة من المفاوضات، وإن الاتفاق ربما يحدث بين الطرفين قريباً”.

وفي أولى المؤشرات على هذا التفاؤل الذي إن تحول إلى واقع فسينهي أكبر عقبة أمام تعافي النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع أسعار المواد الأولية والنفط والغاز.

ارتفعت الأسهم الأوروبية في تعاملات أمس الأربعاء، للجلسة الرابعة على التوالي، كما أغلقت كذلك الأسهم اليابانية على ارتفاع في الوقت الذي تلقت فيه شركات الشحن وبقية الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية دفعة من التفاؤل.

وفي بكين ارتفعت معنويات المستثمرين بدعم بيانات اقتصادية، حيث أظهر أحدث مسح خاص لقطاع الأعمال أمس الأربعاء، أن نشاط قطاع الخدمات في الصين ارتفع لأعلى مستوى في 14 شهرا في مارس/آذار مع تحسن الطلب في داخل وخارج البلاد. كما سجل اليوان ارتفاعاً بنسبة 0.2% في التعاملات الآسيوية.

وحتى الآن، وحسب تقارير أميركية وافقت الصين على تلبية العديد من الشروط الأميركية، وهي شراء الصين لبضائع أميركية حتى تخفض العجز التجاري بينها وبين أميركا.

ومعالجة العجز التجاري مع الدول تعد إحدى ركائز السياسة الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب منذ دخوله للبيت الأبيض، ويمثل مثار الخلاف الرئيسي مع الصين.

وعلى الرغم من الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على منتجات صينية بمئات المليارات من الدولارات، فإن العجز التجاري مع الصين ارتفع بنسبة 11.6% في العام 2018 ليصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند نحو 420 مليار دولار.
ومن المتوقع أن تشتري الصين المزيد من شحنات النفط الصخري والغاز والحبوب الأميركية خلال العام الجاري والسنوات المقبلة لخفض عجزها التجاري.

أما الشرط الثاني الذي وافقت عليه بكين فهو، تبني مجموعة من الإجراءات القانونية لتحرير أسواقها وفتح الاستثمار أمام الشركات الأميركية. وتصر أميركا على هذا الشرط لأنه سيمنح المصارف الأميركية وشركات التقنية فرصاً أكبر لدخول السوق الاستهلاكي الضخم بالصين.

أما الشرط الثالث، فهو تعهد الحكومة الصينية بعدم إجبار الشركات الأميركية المستثمرة والمنتجة في أراضيها على تحويل تقنياتها مقابل السماح لها بالمتاجرة والإنتاج. وتتهم أميركا الحكومة الصينية وشركاتها بسرقة الملكية الفكرية من الشركات الأميركية.

ولكن رغم هذا التفاؤل، يرى خبراء أن هنالك بعض العقبات التي تعترض توقيع اتفاق تجاري بين الجانبين. وتتمثل هذه العقبات في أن بكين ترغب في رفع الرسوم الأميركية المفروضة على صادراتها فوراً وبعد توقيع الاتفاق التجاري مباشرة، بينما ترى أميركا ضرورة الإبقاء على بعض الرسوم حتى تتمكن واشنطن من التأكد من تطبيق الصين لمواد الاتفاق.

أما النقطة الأخرى التي تمنع توقيع الاتفاق، فهي إصرار الولايات المتحدة على مراقبة تطبيق الاتفاق داخل الصين، وهو أمر ترى بكين فيه خرقاً لسيادتها. في هذا الصدد يقول الخبير ديريك سيزرس بمعهد “أميركان انتربرايز”، “هنالك احتمال أن لا يتم اتفاق”.

وحتى إذا تم حل الخلافات التجارية، فإن توقيع اتفاق نهائي ربما تعترضه عقبات سياسية، منها وجود خلافات كبرى بين بكين وواشنطن حول تايوان وبحر الصين الجنوبي، وهي قضايا يمكن أن تتحرك في أية لحظة لترفع من التوتر بين الدولتين وتلقي بظلالها على الاتفاق التجاري.

يضاف إلى ذلك معارضة بكين لخطط ترامب الرامية لإسقاط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ووضع حليفه غوايدو مكانه. وتقف الصين إلى جانب روسيا في حماية مادورو.

وحتى وقت قريب، كانت واشنطن تلمح إلى موقف محايد للصين في الأزمة الفنزويلية، لكن الأحداث الأخيرة تشير إلى أن بكين تعتزم، إلى جانب موسكو، الدفاع بقوة عن مصالحها في هذه الجمهورية البوليفارية.

حيث هبطت في مطار كراكاس طائرات نقل ثقيلة من الصين. ووفقا للبيانات الرسمية، جاءت، كسابقاتها الروسية، بأدوية ومعدات. لكن الصينيين، وفقا لوسائل الإعلام المحلية المعارضة، نقلوا إمدادات حربية وخبراء عسكريين تحت ستار المساعدات الإنسانية.

العربي الجديد

Print Friendly, PDF & Email