الأحزاب الطائفية تحوّل العراق إلى بلد للمخدرات والانتحار

الأحزاب الطائفية تحوّل العراق إلى بلد للمخدرات والانتحار

بغداد – كشفت إحصائيتان عراقيتان تتعلقان بانتشار المخدرات وشيوع ظاهرة الانتحار، عن حجم التحديات التي يواجهها هذا البلد، الخارج للتوّ من حرب مدمّرة على الصعيد الاجتماعي، وسط اتهامات للطبقة السياسية بأنها حوّلت العراق إلى بلد للمخدرات والانتحار بسبب غياب أي رؤية اقتصادية واجتماعية، فضلا عن التركيز على المعارك السياسية والطائفية وإهمال قضايا الناس.

وبينما أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق أن عدد الموقوفين والمحكومين على ذمة قضايا تتعلق بالمخدرات يفوق السبعة آلاف وثلاثمئة شخص، ذكرت إحصائية غير رسمية أن الربع الأول من العام الجاري سجل انتحار 192 شخصا في مختلف محافظات البلاد.

ووفقا لدراسة أعدتها مفوضية حقوق الإنسان، وهي هيئة رسمية مستقلة، فقد بلغ عدد الموقوفين على ذمة قضايا مخدرات في العراق، باستثناء محافظات إقليم كردستان الثلاث، خلال العامين الماضيين 7352، بينهم 79 من الإناث.

وجاءت بغداد في المرتبة الأولى بعدد المفقودين، تليها محافظة البصرة.

وتقول مفوضية حقوق الإنسان إن “ظاهرة الإدمان على المخدرات وانتشارها وتعاطيها في العراق تشكل خطرا حقيقيا يوازي خطر الإرهاب”، مشيرة إلى أنها “لاحظت انتشارها لدى الفئة العمرية من 29 إلى 39، بحسب التقارير والدراسات الطبية وتقارير منظمة الصحة العالمية”.

وتوضح المفوضية أن أنواع المخدرات الشائعة في العراق حاليا، هي “الطبيعية: الأفيون، الحشيشة أو الماريجوانا، القات، الكوكايين، والمورفين، والهيرويين، والبانجو والكافيين، وجوزة الطيب”، و”الصناعية: الكرستال، والمهدئات، والمنشطات، والمهلوسات، والمواد الطيارة”.

وتقول إن “مشكلة المخدرات أصبحت الآن من أهم ظواهر الحياة الاجتماعية في العراق”، محذرة من “تعاظم مخاطر المخدرات في ظروف الأزمات والحروب والنزاعات الداخلية والأزمات الاقتصادية”، التي يعاني منها العراق.

وتشير إلى “اتساع ظواهر العنف والتفكك الأسري وتراجع النظام التربوي والتعليمي والبطالة والفقر والهجرة كبيئة أساسية لتفاقم هذه الظاهرة”، مؤكدة أن “العراق أصبح سوقا اقتصادية رائجة لبيع وتجارة المخدرات بعد أن كان ممرا لها”.

وتتجه أكثر أصابع الاتهام إلى الجارة إيران بتحويل العراق إلى سوق لاستهلاك المخدرات بعدما كان مجرد ممر لها.

ولا يمر يوم إلا ويعلن أحد المنافذ الحدودية بين العراق وإيران عن إلقاء القبض على مهربين يحملون مواد مخدرة.

وتقول مصادر أمنية إن قادة لمجاميع عراقية مسلحة موالية لإيران تدير تجارة واسعة للمخدرات في العراق، مشيرة إلى أن السوق الرئيسية تتمثل في محافظات الوسط والجنوب.

وتؤكد المصادر أن عوائد هذه التجارة ربما تكون بديلا مثاليا للمال الذي كانت توفره إيران للمجموعات المسلحة العراقية، قبل تطبيق العقوبات الأميركية ضدها.

وتقول عضو لجنة التربية في البرلمان العراقي أشواق كريم إن “معلومات مؤكدة وموثقة لدى اللجنة عن دخول المخدرات إلى المدارس وبداية تعاطي بعض الطلبة لها في المتوسطات والإعداديات”.

وأضافت “هناك حالات رصدت لتعاطي فتيات في المتوسطة والإعدادية للمخدرات تصل إليهن عبر طالبات يعملن مع شبكات كبيرة وواسعة لتجارة المخدرات”.

وأوضحت أن “نسبة تعاطي المخدرات في العراق ارتفعت بشكل كبير ولافت”، مشيرة إلى أن “تراجع النظام التعليمي وراء دخول المخدرات إلى المدارس″.

وتابعت كريم أن “العراق تحول من بلد مرور إلى مرتع لتعاطي المخدرات ومقرّ لتجارتها وبيعها عالميا”، مشيرة إلى أن “هناك رؤوسا كبيرة في الدولة تساند شبكات المتاجرين بها في العراق ومخابرات دولية تعمل على ترويجها بالعراق”.

ولا تقف مشكلات العراق عند حد انتشار المخدرات، إذ يشهد المجتمع ازديادا مروعا في حالات الانتحار، التي عادة ما يكون الشبان أبطالها.

وأظهرت إحصائية غير رسمية أن محافظات العراق شهدت خلال الربع الأول من العام الجاري انتحار 192 شابا وشابة، في ظروف مختلفة.

وتؤكد منظمات حقوقية أن العديد من العوائل تخفي أنباء انتحار أبنائها، وتبلغ عنها بوصفها وفيات طبيعية، ما يلقي بظلال من الشك على دقة الإحصائيات.

ونهاية الشهر الماضي، أعلن نشطاء عن تأسيس مركز لمكافحة الانتحار العراق، “نظرا لارتفاع حالات ومحاولات الانتحار في العراق، التي شهدت أرقاما كبيرة لم تسجل في البلاد سابقا، والذي كثيرا ما يُعزى إلى اضطراب نفسي أو هرب من صعوبات مالية أو مشكلات في العلاقات الشخصية لكلا الجنسين التي تلعب دورا بارزا في إقبال الشخص على هذه الخطوة”.

ومنتصف الأسبوع زخرت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بالمنشورات الساخرة من مقترح ناقشته وزارة الداخلية مع مجلس محافظة العاصمة بغداد بشأن الانتحار.

وأثنى المجلس على مقترح للوزارة يتعلق بوضع أسيجة أمنية على الجسور، لمنع الشبان من الانتحار عبرها.

ودعا مدوّنون الجهات المعنية إلى دراسة أسباب هذه الظاهرة المخيفة، بدلا من الانشغال بمناقشة “حلول مضحكة” لها.

ووصف مركز “حياة” لمكافحة الانتحار، مقترح وضع أسيجة عند الجسور بأنه “إجراء ترقيعي لن يتمكن من كبح جماح تلك الحالات التي تعاني من الكبت والمشكلات النفسية والاجتماعية”، مشيرا إلى أنه “كان الأجدر بالجهات التنفيذية والرقابية إيجاد حلول ناجعة للحدّ من تلك الحالات التي أخذت بالتزايد في الآونة الأخيرة”.

العرب

Print Friendly, PDF & Email