في ذكرى النكبة.. إسرائيل تروج للاستجمام في عين كارم المحتلة

في ذكرى النكبة.. إسرائيل تروج للاستجمام في عين كارم المحتلة

من مسكنه في العاصمة الأردنية عمّان ينظر المواطن الفلسطيني رشدي رشيد ناصر (85 عاما) إلى صور بيته في قرية عين كارم المهجّرة غرب القدس المحتلة، وقد عُرض مع عشرات البيوت للإيجار على موقع (إير بي أن بي) العالمي، والتي أمست حراما على أصحابها حلالا للمستأجرين من شتى بقاع الأرض.
وتحت عناوين مثل “إجازة رومانسية في بيت بالقدس، إطلالة على البحيرة، بيت جبلي بحجارة عربية عتيقة”… وغيرها روّج مستوطنون إسرائيليون بالإنجليزية للبيوت التي أهداها إليهم الاحتلال بعد طرد أصحابها منها إبان النكبة عام 1948، وأرفقوها مع صور تفصيلية على الموقع الذي يتيح للأشخاص تأجير واستئجار أماكن سكن حول العالم.

يحتوي الموقع على عشرات الإعلانات لبيوت القرية ذات البناء العربي العتيق، بأسعار تتراوح بين أربعين و350 دولارا لليلة الواحدة. وتظهر الصور تفاصيل واضحة للبيوت كالبلاط والنوافذ المقوّسة والحديقة المطلة على طبيعة عين كارم الساحرة.

بيوت تسكنهم لا يسكنونها
وعن ذكرياته، يستذكر ناصر في حديثه للجزيرة نت تفاصيل بيته ذي الثلاثة طوابق الذي تركه قسرا في عمر 13 سنة.

تمكن من العودة إلى عين كارم مرة واحدة عام 1970، وعندما أراد دخول بيته قال له مستوطنوه ساخرين بلكنة ركيكة “خلص حبيبي هون إلنا ودارك بعمّان إلك، راحت عليك”.

“أمري لله”.. قالها ناصر بعد تنهيدة عميقة بصوت أتعبه غسل الكلى وشوق القرية. وكّل المسن أمره لله، ووطّن حب عين كارم في قلوب أبنائه الخمسة، مكملا درب زوجته ووالده وحماه -الذين رحلوا بحسرة- في العودة إلى قريتهم التي كانت تدعى “قرية الزهور”.

لا يضير نجله مهند تأجير بيوت قريته التي لم يزرها أبدا فقد حفظها بيتا بيتا، ويقول للجزيرة نت “أعرف القرية ومعالمها كأنني ولدت وعشت فيها”. لم يولد الثلاثيني في عين كارم لكنه سمع عنها من جده لأمه محمد عوّاد الذي كان مختارا للقرية، ومن جده لأبيه رشيد ناصر الذي كان ضابطا بالجيش الفلسطيني.

مقصد سياحي
حازت عين كارم وبيوتها اهتمام الاحتلال لبنائها المتقن وطبيعتها الخلابة ومناخها المعتدل، الأمر الذي كان بارزا في إعلانات التأجير التي عرضها المستوطنون، حيث تعمدوا الترويج للبيوت من خلال الإشارة إلى قربها وإطلالتها على الأماكن الطبيعية مثل وادي الصرار الذي يتحول إلى مكان شبيه بالبحيرة بعد تجمّع ماء الأمطار فيه، بالإضافة إلى الطبيعة الجبلية التي تحتضن البيوت.

يتذكر عبد الكريم محمد البكري (80 عاما) أجواء عين كارم جيدا، فقد أُخرج منها حين كان في التاسعة من عمره مع والديه وأخواته وعماته، ويروي للجزيرة نت كيف كانت مقصدا سياحيا لأهالي مدينة القدس الذين كانوا يقضون فيها إجازات نهاية الأسبوع، وتحديدا في منطقتي الصلاحية والحرش فوق العين، والمتنزه أعلى معمل ” الكازوز”.

كان معمل “الكازوز” لتعبئة المشروبات الغازية ملكا لمحمد البكري والد عبد الكريم، والذي استولى عليه الاحتلال وحوله إلى مطعم ومقهى، كما استولى على بيت عائلته أيضا وأسكن فيه يهودا من المغرب.

رؤية محزنة
يقول البكري إن والده تمكن مرة وحيدة من زيارة بيته ومعمله في عين كارم عام 1970، ورفض تكرار الزيارة لأنه لم يحتمل رؤيتهما مسروقين بدون أن يحرك ساكنا.

يصف بناء القرية فيقول “كل بيوتها مبنية من حجارة جبال القرية، وكان سائدا نظام العونة بين أهلها الذين يشمر كل جار لمساعدة جاره في بناء بيته”.

مجتمعا برفقة أبناء قريته في لجنة تراث عين كارم في عمّان، يستهجن عبد الكريم امتلاك المستوطنين حق البيع والتأجير لبيوت شُيّدت بعونه وسواعد العكارمة وسرقت لاحقا بحجة حراسة أملاك الغائبين.

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email