وقف واشنطن الإعفاءات على الصادرات يخنق الاقتصاد التركي

وقف واشنطن الإعفاءات على الصادرات يخنق الاقتصاد التركي

واشنطن – يعيش الاقتصاد التركي أسوأ أزماته في ظل تواصل انهيار العملة وتراجع النمو الاقتصادي وتواصل ارتفاع التضخم المالي إلى مستويات غير مسبوقة ما أدخل البلاد رسميا في حالة ركود.

ومن شأن قرار الولايات المتحدة بإنهاء المعاملة الضريبية التفضيلية مع تركيا أن يزيد من عمق الأزمة التي تعيش على وقعها البلاد ويضيق الخناق على الاقتصاد المتدهور بطبيعته.

ويجمع خبراء ومحللون على أن تركيا مُقبلة على أيام اقتصادية أصعب في ظل السياسة الفاشلة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للخروج من الأزمة، إضافة إلى التوتر السياسي الذي تشهده البلاد منذ محاولة الانقلاب الفاشلة ما انعكس سلبا على الوضع الاقتصادي للبلاد.

وأنهت الولايات المتحدة الجمعة، اتفاق المعاملة التجارية التفضيلية لتركيا الذي سمح لبعض الصادرات التركية بدخول الأراضي الأميركية دون جمارك.

ويأتي القرار الأميركي في ظل تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن على خلفية صفقة الصواريخ الروسية.

ويرى مراقبون أن القرار الأميركي يهدف بالأساس إلى تشديد الضغوط على الرئيس التركي للعدول عن الصفقة الروسية المثيرة للجدل، مشيرين إلى أن العقوبات الاقتصادية التي سبق أن فرضها ترامب على تركيا نجحت في إرغام أردوغان على إطلاق سراح القس الأميركي.

وقال البيت الأبيض إنه من المناسب إنهاء أحقية تركيا في المشاركة في برنامج نظام التفضيلات المعممة، وأضاف أن القرار يسري اعتبارا من الجمعة 17 مايو.

ويأتي ذلك فيما أظهرت بيانات رسمية ارتفاع البطالة في تركيا إلى 14.7 بالمئة في فبراير، وهو أعلى معدل لها في سنوات.

وكان نمو الاقتصاد التركي قد تراجع بـ3% على أساس سنوي في الربع الأخير من عام 2018، ما أدى إلى دخول البلاد رسميا في حالة ركود. كما لا تزال الليرة التركية تعاني من الضعف أمام العملات الأجنبية، ولا يزال التضخم قريبا من مستوى 20% .

ويذكر أن الممثل التجاري الأميركي قد قال في أوائل مارس إنه لم يعد من حق تركيا المشاركة في برنامج “نظام التفضيلات المعمم”، وبدأ في أغسطس الماضي مراجعة وضع الدولة الشريكة لبلاده في حلف شمال الأطلسي في البرنامج عندما انخرط البلدان في خلاف دبلوماسي.

لكن أنقرة كانت تأمل ألا تمضي واشنطن قدما في القرار، قائلة إنه سيقف عائقا في سبيل تحقيق الهدف الذي حدده الرئيسان دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان بالوصول إلى التجارة الثنائية إلى 75 مليار دولار.

وخلال خلاف العام الماضي، فرض ترامب رسوما أعلى على واردات الصلب والألمونيوم التركية ليمارس ضغوطا اقتصادية على أنقرة لإجبارها على إطلاق سراح القس الأميركي آندرو برانسون الذي احتجزته تركيا فيما له صلة باتهامات بالإرهاب، وأُطلق سراحه في أكتوبر الماضي.

ودفع تحرك ترامب الليرة التركية إلى الهبوط، ومنذ ذلك الحين لا تزال العلاقات بين البلدين متوترة بسبب خلافات تتراوح من اعتزام أنقرة شراء منظومة دفاع صاروخية روسية إلى مصالحهما المتباينة في سوريا.

وخفض البيت الأبيض الرسوم على واردات الصلب التركية إلى 25 في المئة من 50 في المئة، وقال إن “الإبقاء على رسم 25 في المئة الحالي على معظم الدول ضروري ومناسب في هذا التوقيت للتصدي لتهديد الإضرار بالمصالح الوطنية”.

وتركيا واحدة من 120 دولة تشارك في نظام التفضيلات المعمم وهو أقدم وأضخم برنامج أميركي للمعاملة التجارية التفضيلية، ويستهدف البرنامج تشجيع التنمية الاقتصادية في البلدان المستفيدة عن طريق إلغاء الرسوم على آلاف المنتجات.

وذكر الموقع الإلكتروني لمكتب الممثل التجاري الأميركي أن واردات الولايات المتحدة من تركيا في إطار برنامج نظام التفضيلات المعممة بلغت 1.66 مليار دولار في 2017 بما يشكل 17.7 في المئة من إجمالي وارداتها من تركيا.

وأضاف أن إن فئات الواردات التي تتصدر البرنامج هي السيارات ومكوناتها والحلي والمعادن النفيسة والمواد الحجرية.

العرب