بعد إعلان وساطته.. هل ينجح العراق بإطفاء الحريق الإيراني الأميركي؟

بعد إعلان وساطته.. هل ينجح العراق بإطفاء الحريق الإيراني الأميركي؟

ربما استشعر العراق شيئا من حرارة اللهيب الذي قد يستعر بين الولايات المتحدة وإيران، فسارع رئيس وزرائه عادل عبد المهدي للإعلان خلال مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء عن عزمه إرسال وفدين إلى العاصمتين طهران وواشنطن من أجل “دفع الأمور للتهدئة” بينهما.

فبعد تصاعد التوتر بين الطرفين وتعزيز واشنطن وجودها العسكري في المنطقة ردا على ما قالت إنها تهديدات إيرانية، بات العراق أمام واقع الصراع المحتمل الذي لن يجمله استثناؤها من العقوبات إذا ما احتدم، وسط مخاوف من أنه قد يحشر في زاوية حرجة مرة أخرى بعد أن تنفس الصعداء للتو وتفاعل مع العالم الخارجي بعد عقود من العزلة.

هل يفلح الحياد؟
قبل ذلك كان القادة العراقيون يكررون موقف الحياد في الأزمة، وهذا ما أعاد تأكيده عبد المهدي في المؤتمر ذاته، لكن هشاشة الوضع العراقي واعتبارات كثيرة أخرى توحي بعجز العراق من الوقوف هذا الموقف، حسب المحلل السياسي أحمد الأبيض.

وشكك الأبيض في حديث خص به الجزيرة نت بإمكانية أن يستطيع العراق على لعب دور الوساطة، قائلا “عادة الوسيط يجب أن يكون موثوقا عند طرفي النزاع أو أن يكون ندا لأحد الطرفين على الأقل، والعراق لا يمتلك هذه الميزات”.

أما المحلل السياسي مناف الموسوي فيرى أن باستطاعة بغداد لعب دور “رجل الإطفاء” في هذه الأزمة نظرا لوجود الطرفين على أرضه، ولأسباب ثلاثة أخرى لخصها للجزيرة نت بـ”وعي الطرفين بخطورة حدوث حرب في المنطقة، لأنها تمثل مركز الإنتاج الأكبر للنفط، وقابلية الطرفين للتفاوض رغم التهديدات المتبادلة نظرا لتصريحهما عدم الرغبة بالحرب، وثالثا علاقات العراق الجيدة بإيران والولايات المتحدة”.

شكوك
إعلان رئيس الوزراء العراقي هذا جاء عشية زيارة معلنة منه إلى الكويت، والتي من المؤمل أن تحمل بين ملفاتها حديثا عن وساطة عراقية كويتية مشتركة لتهدئة التوتر المتعاظم في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران رغم نفي السفير العراقي لدى الكويت علاء الهاشمي علمه فيما إذا كانت الزيارة ستتناول ذلك.

ولم تكشف الحكومة العراقية عن هوية الشخصيات التي سيتألف منها وفدا “التهدئة” الزاوية التي يعتقد أحمد الأبيض بصعوبة إيفائها لـ”عدم وجود شخصية عراقية قادرة على لعب هذا الدور”، مشيرا إلى “خلو جعبة العراق من أسلحة كافية لخلق مبادرة بهذا الحجم”.

في المقابل، يرى مستشار لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عباس العنبوري أن هذه المبادرة خطوة أولى لعودة العراق إلى لعب دور أساسي بين دول المنطقة والعالم، وهي فرصة لتعريف العالم بالقدرات العراقية الدبلوماسية، مؤكدا وجود نقطة “بالغة الأهمية” يجب الانتباه إليها في هذه المبادرة، وهي “أن عامل الوقت لا يسير في مصلحة طهران، فكلما امتدت المحاصرة الاقتصادية ازدادت احتمالات ظهور مشكلات داخلية”.

المصلحة العراقية
ويعتقد العنبوري أيضا أن “الحيادية العراقية التي عملت عليها الحكومة ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية هي أهم ما تتسلح به المبادرة”، معللا رغبة العراق الشديدة في إنهاء هذا الصراع بتجنب “التأثير السلبي للنزاعات عليه، خصوصا مع اعتماده الكبير على إيران بالتزود بالغاز والكهرباء وعدم قدرته على سد النقص بالسرعة الكافية رغم وعود واشنطن بمساعدته”.

يذكر أنه من المؤمل أن ترتفع واردات الغاز الطبيعي الإيراني للعراق من 28 مليون متر مكعب في الشهر إلى 35 مليونا، ووقفها سيحرم البلد من 4 آلاف ميغاوات من الكهرباء.

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email