بكين تراهن على موسكو في مواجهة الضغوط الأميركية

بكين تراهن على موسكو في مواجهة الضغوط الأميركية

تسعى الصين إلى توطيد علاقاتها مع روسيا وتعزيز الشراكة الاقتصادية في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين واحتدام الحرب التجارية بين البلدين.

ووصل الرئيس الصيني شي جينبينغ الأربعاء إلى روسيا في زيارة تهدف إلى فتح “حقبة جديدة” من الصداقة وتعزيز الشراكة الاقتصادية.

ومن المقرر أن يجري محادثات في الكرملين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يليها حفل استقبال على شرف جينبينغ وأمسية في مسرح البولشوي بمناسبة الذكرى السبعين للعلاقات بين البلدين.

ويرى مراقبون أن زيارة الرئيس الصيني إلى روسيا تهدف بالأساس إلى تجاوز العقوبات الأميركية والبحث عن أسواق جديدة بعيدة عن الضغوطات الأميركية من خلال تعزيز الشراكة مع موسكو.

وتصاعد التوتر بين واشنطن وبكين على خلفية إقرار الإدارة الأميركية رسوم جمركية جديدة على السلع الصينية وحظر منتجات شركة هواوي.

وقال شي لدى وصوله إلى مطار موسكو الدولي حيث استقبل بحفاوة “أنا واثق من أن هذه الزيارة ستؤتي ثمارها”.

وأضاف أن هذه الزيارة تأتي في إطار “التشجيع على تطوير العلاقات الروسية الصينية، وعلى شراكة شاملة وتفاعل استراتيجي في حقبة جديدة”.

كما سيشارك الرئيس الصيني كضيف شرف في منتدى اقتصادي في سانت بطرسبورغ، وهو اللقاء الأبرز لقطاع الأعمال في روسيا ويتوقع أن يحضره 17 ألف شخص.

ومن المقرر أن يوقع شي وبوتين في ختام المحادثات في موسكو إعلاناً مشتركاً حول “تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي، التي تدخل حقبة جديدة”.

ويلحظ المحلل الروسي ألكسندر غابوييف أن روسيا، التي تلقى اقتصادها ضربة قاسية إثر العقوبات الأوروبية والأميركية في عام 2014 على خلفية الأزمة الأوكرانية وضم القرم، تحاول “الابتعاد عن السوق الأوروبية في اتجاه السوق الصينية”.

وباتت الصين أيضاً “مستثمراً مهماً جداً” في الاقتصاد الروسي ومانحاً للقروض إلى روسيا في وقت انسحب فيه لاعبون دوليون آخرون خصوصاً بسبب العقوبات.

من جهة ثانية، يبدو أن التفاهم السياسي بين هذين العضوين الدائمين في مجلس الأمن الدولي اللذين غالباً ما يصوتان بشكل مماثل في اجتماعاته، مستقر.

وأكد اوشاكوف أن “مواقف روسيا والصين قريبة جداً، أو تتوافق تماماً حول معظم الملفات الدولية”، مثل البرنامج النووي الكوري الشمالي والنزاع في سوريا والأزمة الفنزويلية وأيضاً الاتفاق النووي الإيراني. وستكون هذه الملفات حاضرة في محادثات الرئيسين خلال الزيارة.

ومن بين المواضيع الأخرى على جدول أعمال محادثات بوتين وشي، تبرز خصوصاً “علاقات روسيا والصين مع القوى الغربية الكبرى، من بينها الولايات المتحدة”.

ويمرّ البلدان بفترة توتر قوي مع الولايات المتحدة، والعلاقات الروسية الأميركية غير مستقرة على خلفية اتهامات التدخل في الانتخابات الأميركية عام 2016، وكذلك بسبب ملفات أخرى عديدة، من بينها الخلاف حول نزع السلاح.

ونشأت حرب تجارية مستعرة بين بكين وواشنطن لا يبدو أن لها نهاية كما سيكون لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

ويبدو أن محادثات بين البلدين تهدف إلى “إعادة التأكيد على الدعم المتبادل وعلى ضمان أن العلاقات الروسية الصينية لن تتأثر بالتغييرات في الوضع الدولي”.

العرب