مع لهيب صيف العراق.. احتجاجات “الكهرباء” تتزايد

مع لهيب صيف العراق.. احتجاجات “الكهرباء” تتزايد

سجلت بعض محافظات جنوب البلاد، ذات الغالبية الشيعية بدء احتجاجات شعبية ضد تجدد أزمة الكهرباء، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة التي قاربت الـ50 درجة مئوية.

تتشابه الاحتجاجات الحالية، مع سابقة لها، انطلقت العام الماضي، وخلفت قتلى وجرحى بالعشرات.

ومنذ الأسبوع الماضي، تتواصل الاحتجاجات في بعض أقضية ونواحي محافظة البصرة الغنية بالنفط جنوبي البلاد، ضد أزمة انقطاع التيار الكهربائي.

وتقلصت فيها ساعات تجهيز الكهرباء في أنحاء واسعة من المحافظة، واتسعت الاحتجاجات لتصل إلى محافظات جنوبية أخرى مثل ” ذي قار” و”الديوانية” و”ميسان”.

وقال نائل الزامل، وهو ناشط مدني في البصرة، إن “احتجاجات البصرة متواصلة منذ 2011 ولغاية الآن لكنها متفاوتة، للمطالبة بالحقوق الأساسية في توفير الكهرباء والماء الصالح للشرب وإيجاد حلول لأزمة البطالة.

وأضاف الزامل: “لغاية هذا التوقيت، المطالب لم تنفذ من الحكومة المحلية والحكومة الاتحادية، لذا الاحتجاجات متواصلة ولن تتوقف”.

أزمة إدارية وفنية

يرى مجلس محافظة البصرة (الإدارة المحلية)، أن أزمة الكهرباء المتجددة في فصل الصيف، هي إدارية وفنية بالمقام الأول، خصوصاً بعد أن تم توفير الأموال اللازمة من قبل الحكومة الاتحادية.

وقال علي شداد، رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة البصرة، إن “محافظة البصرة سابقاً لم تدخل في نظام البرمجة (نظام القطع المبرمج أربع ساعات تجهيز للكهرباء وساعتين انطفاء)، حيث بدأ النظام منذ أسبوعين وهناك تذبذب في تجهيز الكهرباء للبصرة”.

وأوضح شداد، أن “مجلس محافظة البصرة منح في خطة 2019، الأولوية لقطاعي الكهرباء والماء، حيث خصص للقطاعين نحو 1.3 تريليون دينار (نحو مليون دولار)، لكن المشكلة في إدارة الأزمات في المحافظة”.

وتابع: “محافظ البصرة، منح صلاحيات واسعة في تنفيذ المشاريع من قبل الحكومة الاتحادية، لكن تلك الصلاحيات لم تستثمر لتنفيذ المشاريع الأساسية في المحافظة”.

الاحتجاجات تتوسع

زيادة ساعات قطع التيار الكهربائي، بالتزامن مع الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة، دفع ناشطين ومدنيين للتظاهر في محافظات جنوبية أخرى، للمطالبة بتحسين واقع الكهرباء والتلويح بتوسيعها.

وقال عدي الجابري ناشط مدني في ذي قار، إن “محافظة ذي قار تشهد زيادة في ساعات قطع التيار الكهربائي، فالقطع المبرمج يفترض أن يمنح 4 ساعات تجهيز مقابل ساعتين إطفاء.

لكن الذي يحصل بحسب الجابري، هو أن ساعات التجهيز تشهد أيضا قطعاً بحيث لا يحصل المواطن سوى على 3 ساعات للكهرباء، مقابل 3 ساعات إطفاء.

وأوضح الجابري، أن “مخاوفنا هو أن يحصل انفلات أمني في المحافظة، وخروج التظاهرات والاحتجاجات عن إطارها العام، بسبب عدم استجابة المسؤولين للمطالب”.

ولفت إلى ان “المحافظة ستنظم التظاهرات، بالتنسيق مع التظاهرات الأخرى في محافظات الجنوب”.

وتشهد محافظة الديوانية وميسان، خروج تظاهرات متواصلة في أقضية نواحي المحافظتين للمطالبة بتوفير التيار الكهربائي.

وأبرمت الحكومة العراقية في الـ30 من أبريل/ نيسان الماضي، عقداً بقيمة تتجاوز 14 مليار يورو (15.68 مليار دولار) مع شركة سيمنز الألمانية لتطوير قطاع الطاقة الكهربائية في البلاد.

وشهد العراق عجزا كبيرا في قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، رغم امتلاكه احتياطات كبيرة من النفط والغاز، وهو ما ساهم في تأجيج غضب شعبي، سيما في الجنوب، العام الماضي.

ويحتاج العراق إلى أكثر من 23 ألف ميغاواط/ ساعة من الطاقة الكهربائية، لتلبية احتياجات السكان والمؤسسات دون انقطاع، بينما الإنتاج الحالي عند 18 ألفا.

وتزداد نقمة السكان على الحكومة في فصل الصيف (موسم الذروة)، مع تكرار الانقطاعات في الشبكة الوطنية للكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة، لتصل في بعض الأيام إلى 50 درجة مئوية.

الاناضول

Print Friendly, PDF & Email