بغداد نحو رفع آخر الكتل الإسمنتية خلال أيام: وداعاً للحقبة المظلمة

بغداد نحو رفع آخر الكتل الإسمنتية خلال أيام: وداعاً للحقبة المظلمة

تقترب العاصمة العراقية بغداد، من طيّ حقبة زمنية مظلمة عاشتها لسنوات عدة في ظل الحواجز الكونكريتية التي قطّعت أوصالها، وتعمل الأجهزة الأمنية والخدمية على رفع تلك الحواجز التي لم يتبق منها إلّا القليل، بينما يتم الإعداد لإحياء يوم رمزي لها.
واستنادا لقرار رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، بالتخلص من تلك الحواجز، تعمل الأجهزة الأمنية على رفعها. وقال الرائد في قيادة عمليات بغداد، أحمد الساعدي، لـ”العربي الجديد”، إنّنا “نعمل بالتنسيق مع أمانة بغداد على رفع آخر الحواجز الكونكريتية من العاصمة”، مبينا “لم يتبق من تلك الكتل سوى 5 في المائة تقريبا، وسيتم رفعها كاملة خلال الأيام المقبلة”.

نائب رئيس البرلمان، حسن الكعبي، من جهته، قال إنّ “أهالي بغداد سيحتفلون قريبا برفع آخر كتلة إسمنتية من العاصمة”، مؤكدا في بيان صحافي، على هامش بحثه الموضوع مع السكرتير الشخصي والعسكري للقائد العام للقوات المسلحة، محـمد البياتي، أنّ “المدينة بدأت تظهر بحلة أخرى بعد أن كانت مغطاة بالجدران”.


“أهالي بغداد سيحتفلون قريباً برفع آخر كتلة إسمنتية من العاصمة”


وأضاف “سيكون هناك يوم رمزي يحتفل فيه أهالي بغداد قريبا برفع آخر كتلة إسمنتية عن مدينتهم، لأهمية هذا الموضوع ولأنها حقبة رمزية”، مبينا “الآن بدأ يظهر جمال بغداد الحقيقي بعد أن كانت مغطاة بهذه الجدران”.

وبحث الكعبي والبياتي المرحلة الثانية من خطة فتح الشوارع الفرعية ورفع الحواجز عن محيط أغلب الأحياء السكنية ومنها مدينة الكاظمية ومدينة الصدر والأعظمية كمرحلة لاحقة.

البياتي أكد أنّ “القيادة العامة للقوات المسلحة أوعزت باستغلال هذه الكتل الكونكريتية، لعمل مخازن كبيرة لخزن محصول القمح الذي زاد إنتاجه لغاية الآن عن أكثر من 4.7 ملايين طن”.

ومع رفع الحواجز عن أغلب المناطق، ظهرت بنايات ومحال تجارية كانت قد أحيطت بتلك الحواجز على مدى سنوات، وقد أجبر أصحابها على تركها طيلة تلك الفترة.

ويعدّ العراقيون الحواجز الكونكريتية “فترة مظلمة” في حياتهم، تقطعّت بها أوصال المناطق، وخسر بها الأهالي حتى مصادر رزقهم.

وقال أبو وسام، وهو صاحب محل تجاري أغلق بسبب الحواجز الكونكريتية، إنّ “تلك الحواجز أجبرتني على ترك عملي لـ 11 عاما، حيث طوقت الأجهزة الأمنية البناية التي كان ضمنها محلي التجاري، ولم يستطع أي زبون الوصول إليها”، مبينا لـ”العربي الجديد”، أنّني “وجميع أصحاب المحلات قدمنا في وقتها طلبا برفع الحواجز عن محالنا، ولم تستجب لنا الجهات الأمنية”.

وأكد، “اليوم تنقشع تلك الغمامة السوداء عنّا. بدأنا بترميم محالنا من جديد ونعمل اليوم على العودة لها، بعدما رفعت الحواجز عنها قبل عدّة أيام”.

والحواجز الكونكريتية وجدت طريقها إلى بغداد بعد العام 2003، إذ طوقت بها المعسكرات والمراكز الأمنية، لكنها سرعان ما انتشرت بشكل مرعب، بعد العام 2007 لتفصل المناطق العراقية عن بعضها، ومن ثم زادت حتى فصلت الأزقة داخل المناطق ذاتها عن بعض، لتتحول إلى كانتونات معزولة.

العربي الجديد